IMLebanon

هل سيغرق لبنان في الكوارث الاقتصادية والمعيشية؟ 

 

يعيش اللبنانيون في هذه الأيام مرحلة حبس أنفاس شديدة جراء الأحاديث والتأكيدات عن امكانية كبرى لرفع الدعم عن قسم كبير من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية وعن المحروقات والخبز واللحوم.

فبتاريخ 10 آذار 2021 قال نقيب الشركات المستوردة للنفط جورج فياض في حديث اذاعي أن كميات البنزين المدعوم استيرادها بات محدوداً وان توزيعها يجب أن يكون مقونناً، وتوقع فياض أن يتجاوز سعر صحيفة البنزين الـ100 الف ليرة لبنانية في حال رفع الدعم.

وفي الخامس من نيسان 2021 قال نقيب تجار اللحوم جوزيف الهبر أن مصرف لبنان لا يمنح الدعم الكافي لتجار اللحوم. وأضاف أن أزمة اللحم يتحمل مسؤوليتها المصرف، لأنه في حال تم رفع الدعم عن اللحوم سيناهز سعر الكيلوغرام الواحد من لحم البقر الـ90 الف ليرة، أما الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم فسيمسي بحدود 120 الف ليرة.

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي باتريك مارديني بتاريخ 19 آذار 2021 بأن سعر صرف العملة الوطنية سيستمر في الانهيار مقابل بقاء سعر صرف الدولار الامريكي مرتفعاً خصوصاً أن الاسباب التي دفعت بانهيار الليرة منذ سنة ونصف السنة لا تزال على حالها أي أن نفقات الحكومة اللبنانية لا تزال أعلى من ايراداتها ولم تقم بأي اصلاحات لتخفف نفقاتها بل على العكس لجأت إلى طباعة الليرة اللبنانية لتمول الفارق بين نفقاتها وايراداتها، وهذا الامر أدى إلى الارتفاع في سعر صرف الدولار خصوصاً أن المواطنين عندما يحصلون على الليرة اللبنانية يلجأون فوراً إلى تحويلها إلى الدولار وهذا ما سبب المزيد من الانهيار، وأضاف مارديني أن الحل يكمن بتحويل المصرف المركزي في لبنان إلى مجلس نقد غير مخوّل طباعة الليرة اللبنانية إلا إذا كانت مغطاة باحتياط من الدولار وعندها لا يحق له استدانة أموال المودعين وصرفها أوأن يعمد إلى تدينها للحكومة.

من هنا فإن هذا الاصلاح سيؤدي إلى تثبيت الليرة وانخفاض الدولار مقابل العملة الوطنية.

ويذكر أن ممثلة اليونيسف في لبنان يوكي موكو والمديرة الاقليمية لمنظمة العمل الدولية ربى جرادات قالتا ان تأثير الغاء الدعم سيكون هائلاً، أما عدم بناء نظام شامل للضمانات الاجتماعية سيتسبب بكارثة كبرى ستقضي على الرفاهية في لبنان.

وبتاريخ 30 نيسان 2021 رفض مدير القطع ومسؤول الدعم لدى مصرف لبنان نعمان ندور الكشف عما تبقى لدى المركزي من احتياطي الدولار لكنه لفت إلى ان الاستنزاف بات سيد الموقف وأن المضي قدماً بآلية الدعم باتت صعبة وأضاف بأن هنالك جريمة ترتكب بحق الودائع ولا تعود بالنفع إلا على المهربين والتجار فقط.

ويذكر ندور بان المركزي يدعم المحروقات والقمح والادوية والمستلزمات الطبية والسلة الغذائية، وبلغت كلفة الدعم حسب ندور في العام 2020 أكثر من 6 مليارات دولار أي بحدود 500 مليون دولار شهرياً، ويختم ندور قائلاً لقد بلغنا مرحلة دقيقة ومقلقة لأن احتياطي المركزي أمسى قريباً من الاحتياطي الالزامي ولا بد للحكومة أن تتخذ قراراً شجاعاً يقضي بوقف الدعم.

وبدوره، أوضح مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال خضر طالب بأن مشروع البطاقة التمويلية ارتكز على دراسات قامت بها الحكومة والبنك الدولي وقد اتضح أن عدد العائلات الفقيرة بلغ قرابة مليون ومائة الف ومن بينهم قرابة 70% يعيشون تحت نير خط الفقر، لذا يشمل مشروع البطاقة التمويلية حسب طالب حوالي الـ750 الف عائلة.

لكن الخبير الاقتصادي وليد أبوسليمان كان له رأي آخر في الموضوع إذ أكد بأن البطاقة التمويلية قد تتحول إلى مصدر للزبائنية السياسية إذا سعت بعض أحزاب السلطة إلى توفيرها لانصارها لتكريس نفوذها تحضيراً للانتخابات البرلمانية المقبلة المزمع اجراوها عام 2022، ثم أن السلطات اللبنانية سيفدحها عجز توحيد داتا العائلات، ما سيؤدي إلى اختفاء العدالة في آلية توزيع البطاقة فضلاً والكلام لأبوسليمان عن أن الرهان على نجاح البطاقة ضعيف لأنها لن تكون حلاً منطقياً لأزمة استيراد السلع الأساسية عقب رفع الدعم، ويجب عدم التناسي بأن مالية الدولة شبه مفلسة وطبع الليرة سيزيد الكتلة النقدية ويؤدي إلى استمرار تدهور قيمتها أمام الدولار وبالتالي سترتفع الأسعار مجدداً من دون سقف ما سيفقد قيمة البطاقة التمويلية  التي تغطي أقل من 15% من الخسائر التي منيت بها القدرة الشرائية في بلد يستورد أكثر من 80% من حاجاته بالدولار.

ويختم أبوسليمان قائلاً بأن البطاقة التمويلية لن تؤمن الاكتفاء الذاتي للمستفيدين منها في ظل تدهور الليرة وتفلت الأسواق اضافة إلى ان أي مشروع لمساندة اللبنانيين لن يلاقي طريقه إلى النجاح عبر حكومة تصريف أعمال لأن المطلوب تشكيل حكومة جديدة تستحوذ على دعم دولي متين.