IMLebanon

عرضان “مضيئان”… على طريق الكهرباء

 

خياران لا ثالث لهما باتا أمام القطاع الكهربائي المقطوع: “Siemens” الألمانية و”General Electric” الأميركية. العرضان المقدمان بحسب أوساط متابعة لـ”نداء الوطن”، هما أفضل ما يمكن الحصول عليه علماً أن المفاوضات لا تزال جارية، فيما لا يزال وزير الطاقة والمياه ريمون غجر يحاول الحصول على أرخص سعر ممكن. بذلك، يكون لبنان ومعه قطاعه الطاقويّ أمام إصلاح مفصليّ يتوقّف عليه إثبات لبنان جديته في حضرة صندوق النقد الدولي.

 

وفي التفاصيل، جاء في عرض “سيمنز” بناء معملين على الغاز بقدرة تناهز الـ 450 ميغاوات للمعمل الواحد، أو بناء معمل واحد بقدرة انتاجية تصل الى1100 ميغاواط بكلفة مبدئية حُدّدت بـ 700 مليون دولار فيما تتراوح مدة التنفيذ بين 20 و28 شهراً. في العرض عينه، تبلغ كلفة الانتاج 7.1 سنتات للكيلوواط.

 

أما “جنرال الكتريك” فتمحور عرضها حول بناء معملين على انواع مختلفة من الوقود ومن ضمنها الغاز بقدرة لا تتخطى الـ 500 ميغاواط وبكلفة 500 مليون دولار للمعمل الواحد فيما تتراوح مدة التنفيذ بين 10 و 12 شهراً. وتشترط الشركة الاميركية أن يكون تمويل خطتها من ضمن أموال “سيدر” الذي يشترط بدوره الاصلاح الكهربائي فيما تبلغ كلفة الانتاج 5 سنتات للكيلوواط الواحد.

 

عن الموضوع، يوضح النائب نزيه نجم في اتصال مع “نداء الوطن” أن لكلّ عرض حسناته. لكن الأهم يبقى في تفاصيل المفاوضات خصوصاً وأن لبنان بحاجة الى معملين اثنين وفي أسرع وقت. وفي حين لا يزال نهج المماطلة مستمراً، يبقى أنه بعد هذين العرضين أصبح من الممكن القول إن الحلول في الكهرباء دخلت المرحلة العملية وحلم الـ24/24 لم يعد فقط نظرية واهية”.

 

يأتي هذان الحلان في وقت لم تعد أي جهة محلية أو دولية مقتنعة بتمويل لبنان في أي من القطاعات، وهو ما يُفسّر اللجوء الى الشركات الكبرى في هكذا وقت، خصوصاً وأنّ المصارف المحلية موّلت عجز الدولة مرة واثنتين وثلاثاً وأربعاً… ولم يعد بوسعها الانغماس أكثر بعدما جفّت مواردها وخسرت المقامرة بأموال مودعيها، والأمر سيّان بالنسبة الى الجهات الاستثمارية الخارجية بعدما امتنع لبنان عن سداد مستحقاته باليوروبوندز جراء افلاسه. اما “سيدر” فهو ما زال قيد الدرس، أولاً لعدم تنفيذ الاصلاحات المزمعة حتى اللحظة وثانياً بسبب انشغال الدول المانحة والمُقرضة بشؤونها بعد الجائحة الكورونيّة.

 

بذلك لم يبقَ من حلّ أمام الجانب اللبناني سوى اللجوء الى الدول الملتزمة تأمين التمويل لشركاتها. وهنا تحتل Siemens وGeneral Electric المراتب الأولى عالمياً. وعليه، فهي مدرجة في البورصة وأسعارها مكشوفة، على عكس مافيا البواخر العائمة، ذلك يعني أنه لو اقتنعت الادارات اللبنانية منذ 10 سنوات باستقدام شركات “محترمة” لإدارة هذا القطاع لكانت الخزينة العامة قد نجحت في تقليص عجز الكهرباء الذي أثقل كاهل الدين العام.

 

فالتيار الوطني الحر الوصي على وزارة الطاقة بقي متمسكاً بخطة البواخر التركية التي قدمت كحل موقت لكنه سرعان ما تحول إلى دائم، وقبله بدأت عرقلة الحلول في الواقع العام 2014 تاريخ تسلم “حركة أمل” زمام وزارة المال عبر الوزير السابق علي حسن خليل الذي يتهمه وزراء التيار الوطني بأنه انتهج سياسة التأخير بفتح الاعتمادات اللازمة لمناقصة معملي الذوق والجيّة، الامر الذي أدى الى التأخر في تنفيذ بنود العقد وتكبيد الخزينة العامة ومعها جيوب المواطنين غرامات فادحة. واستمرّ ذلك في “دير عمار 2” الذي لم يُنفّذ علماً انه حائز على موافقة مسبقة من قبل ديوان المحاسبة. وفي المحصلة، لم تنتج كل هذه العرقلات حلاً سوى البواخر التركية بما تزخر به من دعم سياسيّ لا سيّما وأن وكيلها هو النقيب السابق سمير ضومط الذي يدور في فلك “تيار المستقبل” وشكل نقطة مصالح متقاطعة مع التيار الوطني الحر ما يعني أنهم جميعاً شركاء في الجريمة التي أبقت اللبنانيين من دون كهرباء… رغم مليارات الدولارات المهدورة من جيوب الناس.