IMLebanon

ملامح الكارثة واضحة في ظل ضغط النزوح وشح الحلول

مع وجود مليون و700 ألف سوري، 600 ألف منهم يتعلمون في المدارس والجامعات اللبنانية، بالاضافة الى تسجيل حوالى 51 ألف ولادة سنوياً، وأكثر من 500 ألف عامل سوري، يبدو مصير البلد أمام نكبة من العيار الثقيل.

تخوّف رئيس مؤسسة «لابورا» الأب طوني خضرا من أن نكون مقبلين على كارثة اجتماعية قد تجتاح البلد بأكمله ولا يمكن التقدير الى اين ستؤدي، خصوصاً أن عدد الشكاوى حول الصرف من العمل واستبدال العمالة اللبنانية بالسورية هي يومية وبالمئات.

وحذّر خضرا عبر «الجمهورية» من أن مواصلة السير على هذا المنوال يمكن ان يخسرنا البلد الذي بات يفلت من ايدينا خصوصاً مع وجود مليون و700 الف سوري، 600 الف منهم يتعلمون في مدارسنا وجامعاتنا، تُضاف اليها تسجيل حوالي 51 الف ولادة سنوياً، وأكثر من 500 الف يد عاملة سورية.

وقال: بلغ عدد المتخرجين عن العام الدراسي 2015-2016 نحو 34 الفاً، يضاف اليهم نحو 12 الفاً تركوا عملهم في الخارج وعادوا الى لبنان والغالبية منهم لم تتمكن من الولوج الى سوق العمل مجدداً لأن السوريين حلوا مكانهم. وبالتالي اصبح لدينا اليوم معدل تقريبي يصل الى نحو 46 الف لبناني يبحثون عن عمل، 7 آلاف منهم فقط وجدوا وظيفة، بما يعني ان نحو 39 الف لبناني اليوم عاطلين عن العمل، وهذا الرقم يعتبر كبيراً جداً، انما هو يشكل اعلى نسبة في العالم.

واعتبر خضرا ان نسبة البطالة التي وصل اليها سوق العمل في لبنان كارثية، كما ان اليد العاملة المتعلمة والتي لم تجد لها فرصة عمل هي في وضع كارثي ايضاً، وبالتالي هذا الوضع المتفاقم في سوق العمل هو بمثابة نكبة تلحق بالاقتصاد اللبناني. لكنه لفت الى انه، ولحسن الحظ، اذا صممت الدولة اليوم على تحسين سوق العمل وخلق فرص جديدة فإن ذلك مُتاح، ويمكن توفير فرص عمل لكل اللبنانيين، لأن لبنان أغنى بلد في تأمين فرص العمل الا ان اهمال الدولة وغياب التخطيط لديها هو المشكلة وهو ما يفاقم المشكلة. ودعا الدولة الى التعاون مع المؤسسات غير الحكومية لتأمين وظائف للشباب اللبناني.

ولفت خضرا الى ظاهرة عودة نسبة كبيرة من الشباب اللبناني المغترب من دول الخليج والدول العربية الى لبنان كباحث عن عمل، وذلك بمعدل نحو 30 لبنانيا في الشهرتقريباً، وغالبيتهم يزيد عمرهم عن الاربعين عاماً، وقد عادوا برفقة عائلاتهم والمؤسف ان هؤلاء يصنفون بخانة «الخبرة العالية over qualified»، لا يمكن للسوق اللبناني ان يستوعبهم بسهولة. لكن في المقابل اذا تأمنت لهم المساعدة المطلوبة يمكن ان يستثمروا او ان يؤسسوا لسوق عمل جديد يساهم في تنمية الاقتصاد. وإذ قدر اعداد هؤلاء مع عائلاتهم بنحو 700 شخص، أكد انهم يد عاملة قوية وذو خبرة يجب ان يستفاد منها.

وأسف لأن السياسيين لا يعملون من اجل الحفاظ على كيان لبنان والوطن انما يعملون من منظار سياسي. إذ للاسف لا يوجد بلد في الكون نصف سكانه من غير سكانه الاصليين الا لبنان.

تدابير «العمل»

عن التدابير التي تتخذها وزارة العمل في الفترة الأخيرة، ومدى مساهمتها في حل أزمة البطالة واستبدال اللبنانيين بموظفين سوريين، قال: نحيي وزير العمل سجعان قزي على الجهود التي يبذلها، لكنه هو نفسه يكرر دائماً ان امكانات وزارة العمل محدودة. انطلاقاً من ذلك نطلب من الحكومة اعداد موازنة استثنائية لوزارة العمل، تمكن من توظيف نحو 300 الى 400 لبناني في الوزارة، وبهذه الطريقة يوفرون نحو 400 فرصة عمل للشباب، على ان يلعب هؤلاء دورهم في تطبيق قانون العمل وحماية اليد العاملة اللبنانية من الصرف. وبهذه الطريقة ستتوفر آلاف الوظائف للبنانيين داخل السوق اللبنانية.

في سياق متصل، كشف خضرا عن بدء مؤسسة «لابورا» بسلسلة اجتماعات مع مجموعة من الاقتصاديين والمنتجين الزراعيين والمنتجين في مجال الحيوانات اي اللحوم على انواعها، بهدف اعداد مشروع مهم جداً يخدم الدولة اللبنانية. وشرح انه في حال تجاوبت الدولة معنا بهدف ايجاد فرص عمل للشباب وابقاء الشباب اللبناني في بلده، يمكن لهذا المشروع اذا تزامن مع رفع الحماية على المنتجات اللبنانية وتطبيق قانون العمل اللبناني ان يؤمّن 62 الف فرصة عمل في لبنان سنوياً.

تقييم «لابورا»

في تقييم عام لعمل «لابورا» خلال 8 سنوات، وبنتيجة كل الدراسات والاحصاءات التي أعدتها خلال هذه الفترة عن سوق العمل والبطالة وحاجات السوق من فرص العمل والوظائف المطلوبة أكثر من غيرها، دعا خضرا الى إعداد نظام تربوي جديد مع تغيير كل المناهج التربوية في المدارس اللبنانية، مع الاخذ في الاعتبار الوظائف التي تحتاجها السوق اللبنانية. فالمناهج الموضوعة منذ 30 سنة لم تعد صالحة اليوم في عصر ثورة التكنولوجيا، عدا عن ان حاجات سوق العمل تغيرت، والاختصاصات تطورت.