IMLebanon

“البرتقالي” يستجدي موافقة “أمل” على تحالفه مع “حزب الله”!

 

هل يحافظ “التيار” على مقعد سليم عون في دوائر البقاع الثلاث؟

 

 

“طابخ السم آكله”، طبخة القانون الانتخابي الحالي الذي سعى رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لإقراره واعتماده في انتخابات 2018 بكل ما لديه من نفوذ بتحالفه مع صاحب فائض القوة، لإنجازه وركوبه للوصول الى أكبر كتلة نيابية، تحوّل اليوم بعد “ثورة 17 تشرين” الى نقمة تهدد تمثيله البرلماني في الإنتخابات المقبلة ربيع العام 2022، في الكثير من المناطق اللبنانية، وبالتالي قد يكون هذا القانون سبباً في تراجع عدد نواب كتلته وربما تصل الى ما دون نصف ما هي حالياً، عدا عن خسارته السياسية المدوية لأن يمسي مستعطياً موافقة حليف حليفه اللدود “حركة أمل” على تحالفه مع “حزب الله”.

 

فتقديرات استطلاع الرأي شجعت محازبيه لإطلاق إشاعة في الوسط الشعبي عن نية لتأجيل موعد الانتخابات. بعدما بيّنت لهم أن “تيارهم” من أكثر القوى السياسية المتضررة، ولأن “الحزب” ليس بصدد الموافقة على الغرف من صحنه، على حساب مرشحيه عن المقاعد الشيعية بعدما اصابته ارتدادات الازمة وانعكست متغيرات في المزاج الشعبي، ليعتبر “الحزب” في البقاع الأوسط أن أية محاولة رفد أصوات لحليفه بمثابة مغامرة تهدد مرشحه بالخسارة، وفوز مقعد آخر في لائحة قد لا يتأمن فيها الحاصل الثاني.

 

فلم يعد ممكناً أمام “التيار” لأن يعقد أي اتفاق جديد في الدوائر الانتخابية الثلاث في البقاع الأوسط والغربي وبعلبك الهرمل، من دون موافقة “حركة أمل” على تحالفه مع “الحزب”، أو أن يستسلم لخسارته مقعده البقاعي الوحيد والمتبقي معه من بين ثلاثة نواب، مقعد سليم عون الحزبي، بعد خروج حليفيه ميشال ضاهر، وايلي الفرزلي من تكتله النيابي.

 

وإذ تدل كل مؤشرات الاستطلاع أن “التيار” في مدينة زحلة والقرى البقاعية يشكل فيها قوة تجييرية لا تصل الى ثلاثة آلاف صوت، ما يجعله عاجزاً عن تشكيل لائحة مواجهة أسوة بحزب “القوات اللبنانية” هذا في أفضل حالاته، أما حالياً بعد تراجعه الحزبي وتفككه التنظيمي نتيجة لتعاطي قيادته بإستنسابية بين مرشح وآخر وبين قياديين من مدينة زحلة وآخرين من خارجها، وقع “الوطني الحر” في شر مواقفه السياسية المتذبذبة والسلطوية والتحاقه بالمشروع الإيراني جهاراً نهاراً، ما أفقده شرعية تمثيله للشارع المسيحي لمكابرته ورفضه الإمساك بعصا لبنانيته من وسطها، مما أسفر عن نفور شعبي من محازبيه، وامتناع اي قوة سياسية وحتى مرشحين مستقلين من التحالف معه باعتباره “خطيئة سياسية”.

 

هذا في الشكل الخارجي اما وضعه الداخلي ليس أفضل حالاً لكونه يعاني مؤخراً من خلافات وانقسامات حزبية وترهل تنظيمي غير مسبوق بين محازبيه من زحلة وآخرين من القضاء، ظهر جلياً خلال نتائج المرحلة الاولى واستطلاع الرأي في “الانتخابات الداخلية للتيار”، والتضارب بأرقام النتيجة بين المرشحين الثلاثة عن زحلة مثلاً، فكل منهم وزعها على هواه ما افقد مصداقية النتائج المركزية، لأن لائحة الاصوات التي وزعتها منسقية زحلة تدل أن النائب سليم عون حصد المرتبة “الأخيرة”، بحسب أحد المحازبين، الذي قال إن النتيجة أتت على النحو التالي: الاولى جيهان جبور 54% في الإستطلاع الهاتفي. 40% في الإستطلاع الإلكتروني.

 

والثانية بولين الزوقي 22% في الإستطلاع الهاتفي. 30% في الإستطلاع الإلكتروني.

 

أما الثالثة مرتبة النائب سليم عون 17% في الإستطلاع الهاتفي. 20% في الإستطلاع الإلكتروني.

 

وتابع المصدر ان النتائج “تسببت بموجة انتقاد داخلية، وبإنقسام بين مؤيدي ترشيح سليم عون وبين مؤيدي تبديله بأسماء جديدة، فكانت احدى ارتداداتها ابتعاد القيادي ابراهيم الرامي عن “التيار”.

 

وفي السياق أوضح مصدر برتقالي لـ”نداء الوطن”، ان سبب انفصال الرامي ان الأخير اراد الترشح للإنتخابات بديلاً عن النائب سليم عون، لما يحيط بالأخير من موجة انتقاد واعتراض واسعتين، رداً على اصرار قيادة “ميرنا الشالوحي” بترشيح عون لأنه من المدينة ورفض ترشيح الرامي لكونه من القضاء.

 

ولفت قيادي ناقم ومعترض ان نتائج الانتخابات الداخلية لا قيمة لها، دائماً يتمّ نسف النتيجة بقرار منزل من فوق على القاعدة، أولاً وآخراً.

 

أما في البقاع الغربي معاناة “الوطني الحر” ليست أقل، بعدما اقفلت جميع أبواب التحالف بوجهه ولم يتبق له سوى لائحة الوزير السابق حسن مراد المتحالف مع الثنائي الشيعي الذي يحدد مقعده لـ”الحركة”، هذا ما قد يجعل “التيار” خارج اللعبة الديمقراطية كلياً لعدم قدرته على تأمين تحالف يخوض به المعركة بمعزل عن “الثنائي الشيعي”.

 

اما البقاع الشمالي، الدائرة الثالثة في بعلبك الهرمل، حيث الخزان الشعبي والحاضن لـ”الثنائي”، فتشير المعطيات أن حزب “القوات اللبنانية” أكثر تقدماً في القرى ذات الغالبية المسيحية، اضافة الى تقدم “تيار المستقبل” في القرى السنية ليشكل كل منهما اكثر من حاصل انتخابي، فيما “الوطني الحر” حضوره بالكاد يكون في رفع بعض صور الرئيس للدلالة على وجوده، ليلملم أذيال ازمته في استنهاص شارعه المفتت، ما يثبت ان ليس بإستطاعته أن يؤمن حاصلاً أو أنه قادر على منافسة القوات في الأصوات التفضيلية، ما يجعله رهناً لـ”حركة أمل”.

 

ويؤكد مصدر حركي أنه “لا امكانية لأن نكون رافعة لباسيل، وأن نؤمن له حاصلاً ليشتمنا، ويستعمل كتلته البرلمانية في سياسة تعطيل المؤسسات، ويتهمنا بالبلطجة”، وتابع: “لا يعني اذا كان خصمنا حليف “حزب الله” نكون مجبرين به وبحال اصّر “الحزب” على تحالفه معه، فهذا مؤشر إلى أن “الحزب” يغامر بعلاقتنا معه وتلازمنا، ما يفتح الكثير من الإحتمالات في كل منطقة بمنطقتها”.

 

وفي السياق يعقب قيادي”برتقالي” سابق “أن جميع الإحصاءات والإستطلاعات الحزبية لـ”التيار” تؤكد عدم قدرة “البرتقالي” تأمين حواصل في الدوائر الثلاث، وكذلك أي قوة حزبية كانت أم تيار او حتى زعامة تقليدية في الشارع المسيحي، غير قادرة على خوض الإنتخابات النيابية منفردة من دون تحالف مع قوى سياسية وحزبية “اسلامية” (حركة أمل وحزب الله، أو تيار المستقبل)، لتحصيل الحاصل بإستثناء حزب “القوات اللبنانية”.

 

وقال: “هذه النتائج تجعل “الوطني الحر” مربكاً في كيفية خوضه الانتخابات النيابية بأقل الخسائر الممكنة وأقله المحافظة على المقعد الذي يشغله سليم عون”. ما يبقي دائرة التنافس بمن يفوز بأولوية التحالف مع أصحاب “القدرة التجييرية”، التي يمثلها في الأوسط والغربي الصوت السني، والصوت الشيعي في بعلبك الهرمل.