IMLebanon

خيارات الحريري الثلاثة التي انتقى منها الاستقالة المستحيلة أو المرجأة!

 

الأزمة الراهنة هي الأخطر التي تُهدّد الحريرية السياسية منذ 14 شباط 2005 وتضع عهد عون على المحك

 

مدّ جبران باسيل يد العون لسعد الحريري في أكثر اللحظات حراجة في حياته السياسية، تماما كما فعل في محنته ليل ٣ تشرين الثاني ٢٠١٧. في المرتين ظهّر إندفاعا سياسيا غير مسبوق لمؤازرة رئيس الحكومة، يفتقده الرجل حتى من أقرب حلفائه، بدليل موقفي الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية اللذين ضغطا بما أوتيا من قدرة كي تسقط الحكومة.

 

تكثّفت الاتصالات على إمتداد يوم الأزمة الطويل. محورها كان ماهية الخطوة التي سيقدم عليها رئيس الحكومة توازيا مع الحراك الشعبي والضغط السياسي الممارس عليه، في مقابل رسالتين واضحتين من التيار الوطني الحر – وإستطرادا رئاسة الجمهورية – وحزب الله بأن أي خطوة دراماتيكية ستكون غير محسوبة المعالم والنتائج وستؤدي الى ما لا يحمد عقباه على البلد وشعبه. كان واضحا أن الفريقين – الشريكين الأساسيين في الاتفاق الرئاسي – ثابتان في دعم سعد الحريري وفي أن لا خيار سواه.. حتى الآن. وفعلت الاتصالات والمشاورات فعلها لتأكيد المؤكد وتثبيت أسس الاتفاق.

 

لا يُخفى أن الحريري واجه ٣ إحتمالات أحلاها مرّ، ناقشها بتأنٍ مع حلقته الضيقة والمقرّبين:

 

١- استقالة فورية تجاوبا تلقائيا مع خطاب الشارع، لكن إرهاصاتها لا تحصى، بدءا من إنعكاسها على حياته السياسية وليس إنتهاء بالفوضى التي ستخلفها تلك الخطوة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، الى جانب أنها ستعدّ تنصلا من مسؤولياته الوطنية.

 

٢- إحداث صدمة فورية من الدرجة الثانية تقضي بإقالة وزير الاتصالات، مطلق شرارة الأزمة، في مسعى للمحاسبة من جهة، ولاستيعاب الشارع من جهة أخرى. لكن تبيّن بنتيجة النقاش أن هذه الخطوة لن تكون كافية في ضوء تطور الحراك وتصاعده، وقد يُستدلُّ منها ضعف سياسي، رغم ان رئيس الحكومة بات مقتنعا بضرورة المحاسبة لتراكم الأخطاء نتيجة القصور في إدارة أحد أكثر القطاعات حيوية، والإنعكاسات السلبية إقتصاديا وقطاعيا وإداريا وماليا، تماما كما التأثير السلبي في صدقية العمل الحكومي.

 

٣- الرجوع خطوة الى الوراء وإعتماد الـ Helicopter View تمهيدا لوضع كل القوى أمام مسؤولياتها عبر مخاطبة الرأي العام، بالتوازي مع إعطاء مهلة أيام قليلة بما يتيح للحكومة تحقيق ما تعذّر لجهة إقرار الموازنة والإصلاحات ومتطلبات الخروج من الأزمة، وإستطرادا تليين موقف الشارع وتحقيق جزء أساسي من المطالب. ويتطلب إنجاح هذه الفكرة خطاب وجداني يحاكي الشارع وحازم في الوقت عينه.

 

إعتمد الحريري الإحتمال الثالث – الإستقالة المستحيلة او المرجأة – مع علمه أن الاتصالات والمشاورات التي أجراها وتلك التي أجريت معه من شأنها أن تمهّد الطريق لإنجاح هذا الخيار – المغامرة، ولا تقود بالضرورة الى نهاية مأسوية يخشاها الرجل، تشبه ما عاشه مرتين الراحل عمر كرامي ككفّارة: مرّة يوم تقرر جعله كبش فداء لبدء عصر الحريرية، ومرة يوم تقرر إنهاء حياته السياسية كبش فداء إيذانا ببدء مرحلة إسدال الستارة على عصر الحريرية.

 

أما فشل محاولات اللحظات الأخيرة لتحقيق إختراق جدي ضمن مهلة الـ٧٢ ساعة، فسيؤدي حكما بالحريري الى خيار الإستقالة المرجأة، بحيث يقلب الطاولة محليا ويستوعب الغضب الشعبي، والأهم انه يحقق ما يصبو له الخارج الأميركي والعربي منذ الاتفاق الرئاسي، أي إستكمال عزل حزب الله، علما أن الإستقالة المرجأة لا تعني إطلاقا خروجا من الحكم إنما التمهيد لعودة بشروط جديدة ومختلفة، وفق أجندة معروفة المعالم، قد يكون التكليف بلا التأليف جزءا رئيسا منها!

 

لا خلاف على أن الازمة الراهنة هي الأخطر التي تتهدد الحريرية السياسية منذ ١٤ شباط ٢٠٠٥، تماما كما تضع على المحك عهد ميشال عون والتيار الوطني الحر بصفته إستمرارا للعونية السياسية ببعديها الحزبي والرئاسي الراهن والمستقبلي. لذلك لا فكاك من تضامن يحافظ على الحد الأدنى من اللحمة السياسية بين فريقَيّ الاتفاق الرئاسي بتناغم كامل مع حزب الله، الضلع الثالث غير المعلن، جعله ممكنا ومتاحا اكثر من أي وقت مضى، اجتماع الساعات السبع بين حسن نصر الله وجبران باسيل، الاجتماع الذي من المقرر والمتوقع والمأمول أن يشرّع الطريق امام عملية إصلاحية واسعة تتخطى العقبات التي طالما حاذرتها قيادة حزب الله وشكّلت نقاط إختلاف عميق مع التيار الوطني الحر ورئاسة الجمهورية. وليس تفصيلا في هذا السياق تظهير الحزب – قصدا وتقصّدا – الغضب الشيعي العارم عبر قناة المنار وفي مناطق النفوذ الحزبي في صور والنبطية تحديدا.