IMLebanon

في عنق الزجاجة بإنتظار الخارج

يقول قطب سياسي إنّ الأزمة اللبنانية دخلت عنق الزجاجة، ما يبعث على الاعتقاد بأنّ الاستحقاقات الماثلة، ولا سيما منها الاستحقاق الرئاسي، لن تجد سبيلها الى الانجاز ما لم تتبلور صورة مستقبل الوضع الاقليمي الذي يبدو انه هو الآخر مُقبل على تطورات قد يكون بعضها دراماتيكياً.

وفي هذه الاجواء انطلق الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يراه نموذجاً لحوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية يجري، أو يتوقع أن يجري، بين الجانبين ويعوّل عليه ان يجفّف كثيراً من الازمات التي تعيشها المنطقة، أو على الأقل يوقِف الفتنة المذهبية التي تتمظهر بمظاهر عدة في هذه الدولة أو تلك من دول المنطقة.

ويؤكد القطب انّ الازمة السورية بدأت تتطور في اتجاه إيجاد حل سياسي لها عبر التحرّك الذي تقوم به روسيا والذي سيتوّج قريباً بحوار سينعقد بين النظام والمعارضة في موسكو وتحت رعايتها، في الوقت الذي لا تُبدي الولايات المتحدة الاميركية حماسة في هذا الاتجاه، ولكنها لا تمانع في أن تحاول موسكو «تجريب حظها».

ويشير القطب الى انّ حراكاً اقليمياً يحصل في شأن الازمة السورية في موازاة الحراك الروسي، وينطلق من مجموعة افكار ومقترحات لحلّ هذه الازمة، ويمكن ان يشكّل رافداً للحل السياسي المنشود الذي تعمل موسكو على التوصّل اليه من خلال رعايتها الحوار المرتقب بين النظام والمعارضة، وهو حلّ لا يستبعد الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة مثلما كانت المعارضة تطرح في السابق.

ويكشف القطب انّ الدافع الى هذا الحراك الاقليمي، والذي لا يقلّ اهمية عن الحراك الروسي، هو انّ بعض الدول العاملة فيه تنطلق في تعاطيها مع الازمة السورية من ان سوريا تقع ضمن نطاق أمنها القومي وانّ استمرار التدهور فيها يشكل خطورة كبيرة جداً على هذا الامن، وعلى مصير المنطقة برمّتها، وهذه الدول كانت ولا تزال تعتبر انّ الاسد ما يزال يتمتع بتأييد شعبي واسع في بلاده، فيما المعارضة السياسية لم تعد موجودة على الارض التي باتت تحت سيطرة المجموعات المسلحة والارهابية المتطرفة من داعش و»جبهة نصرة» وأخواتهما.

ويشير القطب الى انّ بعض الدول الفاعلة في المنطقة، والتي لها تأثيرها في الازمة السورية، لم تؤيّد هذا الحراك الاقليمي والافكار المطروحة، لكنها لم تعترض عليه مستبعدة وصوله الى مبتغاه، وذلك في موقف مُشابه لموقف اميركي في هذا الصدد.

لكنّ القطب السياسي نفسه يشير في الوقت نفسه الى انّ موقف الادارة الاميركية كان، منذ بداية الأزمة السورية ولا يزال، يهدف الى إسقاط النظام السوري وإقامة نظام بديل يحقق المصالح الاميركية والغربية على قاعدة انّ البيئة السورية تتطابق مع تطلعات واشنطن لِما تريده من نظام بديل لسوريا، لكنّ التطورات الجارية في الميدان تسير عكس ما تشتهي سفن واشنطن.

والى ذلك لم يستبعد القطب ان تشهد الازمة السورية مزيداً من التطورات العسكرية في ضوء المعلومات التي تتحدث عن انّ التحالف الدولي ضد «داعش» وأخواتها سيبدأ بقصف أهداف «داعشية» ولـ«جبهة النصرة» في الجنوب السوري، لأنّ ما يحصل في الميدان في مناطق درعا والقنيطرة يشير الى إمكان اقتراب «داعش» من الجولان السوري المحتلّ، ما أثار مخاوف لدى اسرائيل التي يبدو انها هي من بدأ يضغط على التحالف الدولي لكي يقصف طيرانه وبوارجه مواقع مسلحي «داعش» و»جبهة النصرة» في الجنوب السوري.

وفي انتظار ما يمكن ان تُسفر عنه تلك التطورات الاقليمية فإنّ الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» سيغطّي المرحلة الراهنة والمنظورة ولا يمكن الجزم في إمكان ان يوفّر وحده المناخات التوافقية التي تساعد على انتخاب رئيس جديد في هذه المرحلة، لأن ّهذا الامر بات داخلياً مرتبطاً بموقف رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي كان ولا يزال مصرّاً على الاستمرار في ترشيحه، ولم يفاتحه احد في إمكان الانسحاب من السباق الرئاسي لمصلحة الاتفاق على رئيس توافقي.

أمّا خارجياً فليس هناك في الأفق ما يَشي بإمكان «الإفراج» عن الاستحقاق الرئاسي في موعد محدد. لكن في حال تطوّرت العلاقة بين الرياض وطهران إيجاباً، يمكن عندها تَوقّع «هبوط» الرئيس العتيد مثلما هبطت حكومة الرئيس تمام سلام بعد مخاض استمرّ عشرة أشهر.