IMLebanon

هل فقدَ لبنان حظوظه بالغاز بعد الإتفاق التركي- الإسرائيلي؟

توسعت اسرائيل في نسج العلاقات وتوقيع الاتفاقات التجارية مع الدول المحيطة كونها تشكل سنداً لها في خدمة مصالحها الاستراتيجية، استعداداً لتسويق انتاجها من الغاز الذي من المتوقع ان يصبح جاهزاً للتصدير في العام 2017. فهل ستؤثّر هذه التطورات على مستقبل الافادة من الثروة الغازية والنفطية في لبنان؟

توصلت اسرائيل أمس إلى اتفاق لتطبيع العلاقات مع تركيا والتي تستفيد منه اسرائيل لايصال الغاز الى دول اوروبا. ووفق المعلومات فإن الاتفاق ينصّ في أحد بنوده على أن «إسرائيل وتركيا ستعقدان محادثات رسمية لإنشاء خط أنابيب غاز طبيعي احتياطي لإسرائيل، وتركيا تبدي رغبتها في شراء الغاز الطبيعي من إسرائيل وبيعه إلى الأسواق الأوروبية».

بناء عليه، أين سيصبح موقع لبنان الموعود بالنفط والغاز على خريطة المصالح التجارية لتسويق نفطه عند استخراجه، وما ستكون الجدوى الاقتصادية من هذه الثروة طالما أن اسرائيل نسجت علاقات تجارية لتسويق غازها مع كل من قبرص اليونانية، مصر، الاردن والآن تركيا؟

في قراءة اقتصادية لهذا الاتفاق، يقول مستشار مجلس النواب للشؤون النفطية ربيع ياغي لـ»الجمهورية» ان تركيا من أهم الاسواق الاستهلاكية الاستيرادية للطاقة (نفط وغاز) في الشرق الاوسط، نظراً الى موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين اوروبا والشرق الاوسط. وقد سعت اسرائيل جاهدة في الفترة الماضية الى تحسين العلاقات مع تركيا، وقد توصل الطرفان أمس الى اتفاق بتطبيع العلاقات في ما بينهما.

وكشف ياغي ان هدف اسرائيل من وراء هذه المصالحة الدبلوماسية فتح الاسواق التركية تجاريا أمام الغاز الطبيعي الاسرائيلي الذي سيبدأ انتاجه بغرض التصدير عام 2017.

أما عن سبل تصدير الغاز الى تركيا، يشرح ياغي انه راهناً لا خط مباشرا بين اسرائيل وتركيا، وبناء الخط يستغرق سنوات ويحتاج الى استثمارات ضخمة، لذا فإن تسييل الغاز يبقى الطريقة الوحيدة لنقل الغاز الاسرائيلي في البواخر الى تركيا.

أضاف: لا يوجد في المنطقة سوى محطتين في دمياط في مصر لتسييل الغاز بواسطة الانابيب. ولفت الى ان اسرائيل وقّعت في وقت سابق اتفاقاً مع مصر لتزويدها بما ينقصها من الغاز الطبيعي، وهي ستقوم الان بارسال كميات أضافية لتسييلها بواسطة الانابيب الى تركيا.

وشرح ان هناك خط انابيب يمتد من اسرائيل الى مصر، كانت تستعمله هذه الاخيرة لتصدير الغاز الطبيعي الى اسرائيل، اما بعد اكتشافات الغاز في اسرائيل، فقد بات الخط يعمل بشكل عكسي، بحيث أصبحت مصر تستورد الغاز الطبيعي من اسرائيل عبر الخط نفسه والذي يصل ايضاً الى دمياط.

ولفت الى ان في دمياط محطتين لتسييل الغاز لكنهما لا يعملان بطاقتهما الكاملة، ففي هذه الحالة ستستأجر اسرائيل طاقة اضافية أو طاقة من التسييل وتصدّر الغاز المسال عبر هاتين المحطتين الى تركيا، فهذه هي الطريقة الوحيدة لايصال الغاز الاسرائيلي الى تركيا، الى حين بناء خط انابيب يربط اسرائيل بتركيا، على ان توزعه تركيا الى اوروبا.

أضاف: ان اسرائيل هي البلد الوحيد في شرق البحر المتوسط التي سيكون لديها فائض من الغاز بغرض التصدير. في حين ان تركيا مستورد بالمطلق للغاز الطبيعي، وتالياً ان التقاء المصالح التجارية الاستراتيجية بموضوع الطاقة بين تركيا واسرائيل أوجب اعادة ترطيب الاجواء واعادة العلاقات الدبلوماسية في ما بينهما.

اين لبنان من هذه الاتفاقات؟

رداً على سؤال، عن موقع لبنان من هذه الاتفاقات والعلاقات التي تعدّ لها اسرائيل خدمة لمصالحها التجارية، قال ياغي: لا يزال من المبكر الاستنتاج، او الحديث عن اسواق يمكن للبنان ان يخسرها نتيجة الاتفاقات التي تقوم بها اسرائيل، اذ لا يمكن الحديث عن اسواق للانتاج اللبناني لأنه في حال بدأنا اليوم بعملية التنقيب والاستكشاف في المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة للسيادة الوطنية نحن في حاجة أقله الى 10 سنوات لتتوفر لدينا بنى تحتية وكميات بغرض التصدير. ومن الان حتى 10 سنوات الى الامام انظمة كثيرة ستتغير وعلاقات ومشاريع ستتبدل.

وتالياً لا يمكن ان نربط الاسواق من اليوم حتى 10 سنوات والقول بأننا خسرنا هذه السوق، خصوصاً وأننا لم نبدأ بعملية الاستكشاف، فالمراسيم الخاصة بملف النفط لا تزال في ادراج الحكومة اللبنانية.

تابع: صحيح ان اسرائيل سبقتنا، لكن برأيي سيظل هناك مكان للانتاج اللبناني حتى لو بعد 10 سنوات. لكن لا يمكن للبنان ان يحجز من اليوم كرسي له على مائدة الغاز الطبيعي في بحر المتوسط اذا ليس لدينا انتاج بعد. البلدان الوحيدان اللذان لديهما انتاج غاز تجاري فعليا هما اسرائيل ومصر.

تنويع مصادر الاستيراد

وعما اذا كان هذا الاتفاق أتى نتيجة الخلاف بين تركيا وروسيا وتأثر المصالح النفطية التي تجمعهما، قال ياغي: ان اي بلد مستورد للطاقة في العالم يحاول التنويع في مصادر الاستيراد، حتى تكون المناورة التجارية لصالحه. انطلاقاً من ذلك، بدل ان تكتفي تركيا بالاعتماد على الغاز الاتي من جمهوريات آسيا الوسطى أو من روسيا، ستستورد جزءاً من حاجتها من اسرائيل، ومن مصر وربما من لبنان يوماً ما.

وأكد ياغي ان اسرائيل لن تعطي كل صادراتها الى تركيا بل ستتعاون مع عدد من الدول، فهي ستستفيد من تعاون قائم مع قبرص اليونانية، ومع اليونان، كما ان جزءاً من الغاز الاسرائيلي سيذهب الى الاردن وآخر الى السلطة الفلسطينية، وجزء الى كل من مصر وتركيا.