• Subscribe to newsletter

الحكومة اللبنانية بين المؤتمرات الدوليّة ومعايير الجودة

 

وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 8 كانون الأول /ديسمبر المنصرم، أمام المجموعة الدوليّة لدعم لبنان بحضور ممثّلين عن الدول الخمس الدائمة العضويّة والجامعة العربية وإيطاليا والمانيا والأمم المتّحدة، توصيفاً جيوسياسيّاً للبنان بقوله:«لبنان بلد تتقرر فيه التوازنات الإقليمية لذا، فإنّ الأسرة الدوليّة ستكون جاهزة للوقوف إلى جانبه في الإستحقاقات الدوليّة القادمة، وهو البلد الاستراتيجي الذي نرفع راية الدفاع عنه».

وأضاف معدّداً معايير الجودة التي على لبنان أن يتمتع بها للحصول على هذا الدعم:«إنّ حماية لبنان من أزماته تتطلب أن يحترم الفرقاء اللبنانيون واللاعبون الإقليميون المبدأ الهام جداً، وهو النأي وعدم التدخل في نزاعات المنطقة والتمسّك بسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه التي يجب أن يحترمها الجميع». البيان الختامي للمجموعة في حينه،  شدّد على ضرورة تنفيذ القرارين الدوليين رقم 1559 و1701 وحثّ على استعادة المناقشات من أجل التوصّل إلى إجماع حول الإستراتيجية الدفاعيّة، التي يعتبرها اللبنانيون أساسيّة من أجل إيجاد مخرج لسلاح حزب الله.

بيان مؤتمر روما(2) الذي عُقد الأسبوع المنصرم لم يخرج عن مضمون بيان مجموعة الدعم الذي سبقه بثلاثة أشهر، بالرغم من السرديّات الرسميّة التي اختارت من المداخلات الترحيبية  بعض العبارات وأدخلتها في متن البيان، للتغطيّة على غياب أي دعم دولي فعلي للمؤسسات الأمنية. مفارقتان قد تبدوان شكليَّتين رافقتا المؤتمر، الأولى هي الوفد اللبناني،السياسي والأمني، الموسّع  والذي تصرّف قُبيل المؤتمر كالواثق من نتائج غير متوقعة سيجنيها حكماً، وربما كان الرهان على رفع رايات النصر من روما وصولاً الى بيروت واستثمار النتائج سياسياً. المفارقة الثانية كانت حضور أكثر من أربعين دولة من بينها دول عربية وخليجية تحديداً، جميعها لم تشارك في المداخلات ولم تُظهر أي اهتمام فعلي بالغرض من المؤتمر، بالرغم أنّه سبق للدولة اللبنانية أن تمنّت عليها دعم لبنان.

البيان الختامي لروما (2)  الذي كرّر مجدداً مقررات باريس، بما فيها التزام لبنان بالنأي عن الصراعات الإقليمية واحترام القرارات الدوليّة 1559 و1701 وإقرار الاستراتيجية الدفاعيّة، وضع الحكومة اللبنانية في موقع العاجز عن إلزام الفرقاء المشاركين في الحكم باحترام  قراراتها، مما يُسقط الصدقيّة عن أي إلتزام قَطَعه رئيس الحكومة أمام المجموعة الدوليّة في ديسمبر وعن أي إلتزام مستقبلي. مخرجات المؤتمر الخاليّة من أي دعم حقيقي للبنان بحضور الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس وهذا العدد الكبير من الدول المشاركة، يعكس اتّساع الدائرة الدوليّة التي باتت مقتنعة بوهن الحكومة اللبنانية وتدني حجم التوقعات والأمال المعقودة على لبنان.

إنحسار الإهتمام الدولي بدعم المؤسسات الأمنيّة اللبنانية، التي لطالما اعتُبرت عنواناً للإستقرار الإقليمي،  يعكس مستوى الإستياء الدولي والإقليمي من الأداء اللامسؤول للدولة اللبنانية، سيّما أنّ المجتمع الدولي لم يلمس أي تغيير ميداني على مستوى حضور الدولة الإقتصادي والأمني على الحدود الشرقية، بعد النجاح الكبير الذي حققه الجيش اللبناني في عملية «فجر الجرود» ضدّ تنظيم داعش الإرهابي في 30  أغسطس 2017، والتي قدّم خلالها نموذجاً يُحتذى في مكافحة الإرهاب مُسقطاً عقدة تفوّق حزب الله التي تعايش معها اللبنانيون لفترة طويلة. الحكومة اللبنانية لم تستحوذ على معايير الجودة المطلوبة لجهة استثمار الإنتصار الكبير الذي حققه الجيش بمعنى الدفع نحو السيطرة على المعابر الحدوديّة ووقف عمليات تهريب ومرور المقاتلين والبضائع من وإلى سوريا وتطبيق الخطط الأمنيّة وإعادة المواطنين الى كنف الدولة في البقاعيّن الأوسط والشمالي .

المشاركون في مؤتمر روما الذين أعربوا عن قناعتهم، بأنّ وجود بيئة أمنيّة قوية ومستدامة في لبنان سيُسهم في بناء الثقة اللازمة لزيادة الإستثمار الإقتصادي وتحقيق أهداف التنميّة المستدامة،  ينتظرون  إجراءات وإقتراحات حكوميّة جديّة على الصعيد الإقتصادي مختلفة عن النموذج المعتمد في مقاربة مسألة الكهرباء وسواها من المسائل الإقتصادية والحيوية.

إنّ المقاربة الجديّة والواعدة لمؤتمر سيدر (1) تستلزم رفع معايير الجودة الحكومية كي لا يلاقي سيدر (1) مصير روما(2)……