IMLebanon

“قاموس برلماني” لصون الكرامة: تجنّبوا هذه الكلمات!

 

قد يعتبر البعض أنّ مناقشة لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، إقتراح القانون المتعلّق بتعديل بعض العبارات والألفاظ التي تحطّ من كرامة الانسان، ترفاً فكرياً وتشريعيّاً، في ظلّ ما يعانيه البلد من انهيارات شاملة. ولكن على أهمية الأولويات الاقتصاديّة والسياسيّة والأمنيّة المعقّدة المتصلة مباشرة بهموم المواطنين اليومية، يعكس صَوْن قيمة الشخص البشريّ (الفرد والجماعة) حال المجتمعات في رُقيّها وانحطاطها. صحيح أنّ تعريف الكرامة يختلف بحسب التيارات ومنظومات القيم الثقافية والدينية والإنسانية، غير أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أشار في مادته الأولى إلى أنّ «جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق»، نُلاحظ هنا، أنّ كلمة «كرامة» وُضعت قبل «الحقوق».

 

تأخذ القضية مسارين متكاملين، الأوّل أُفُقي ذاتي يرتبط بالتربية داخل المنزل، العائلة، المدرسة، الشارع والمجتمع بكل وسائله التأهيلية، إذ يزدحم قاموسنا الشعبي بعبارات تُسيء إلى الآخر المختلف عنّا أكان بتحقير مهنة معيّنة ولصقها بجنسيات محدّدة، أم ربط تدنّي مستويات الذكاء بشعب ما، أم إطلاق تسميات عنصرية على «حلويات» تشتهيها معدتنا كباراً وصغاراً كـ»راس العبد» على سبيل المثال، قبل استبدالها بـ»الطربوش» (في مدن أوروبية كانوا يسمّونها بـ»الرأس الأسود» أو «قبلة الأسود»). أمّا المسار الثاني، فهو عمودي يتعلّق بالنصوص القانونية، حيث أن قسماً منها كان لا يزال حتّى الأمس القريب يستند إلى الأحكام والفقه العثماني.

 

بعيداً عن الأحداث السياسية الروتينية، التي تُثقل مسامعنا حتى الضّجر، نُسلّط الضوء على مجريات عمل اللجنة البرلمانية التي اجتمعت وحضر إلى جانب أعضائها، ممثلون عن وزارة العدل القاضي أيمن أحمد، عن نقابة المحامين المحامية إليزابيت السيوفي وعن مؤسسة «جوستيسا» المحامي فارس أبي خليل، الأستاذ في الجامعة الاميركية أنطوان صفير وعن الهيئة الوطنية لحقوق الانسان علي يوسف، وما عالجته من كلمات وتعابير مُسيئة إلى كرامة الإنسان وإدخال تعديلات عليها واستكمال البحث في عبارت أخرى بجلسات لاحقة. في السياق، أوضح النائب ملحم خلف، أنّ المسار بدأ مع اللجنة الفرعية في العام 2021 برئاسة النائب السابق إبراهيم عازار، وخلصت آنذاك إلى إعداد جدولٍ بتغيير بعض العبارات مثل «سَوْق السجناء» حيث أن فعل «ساق» هو للحيوانات، واستبداله بـ»نقل السجناء».

 

كما اعتمدت اللجنة معيار المحافظة على البنيان، أي أن استبدال العبارات يستوجب الإبقاء على معانيها ومضامينها من دون التطاول على المفاهيم القانونية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، توقّفت اللجنة عند كلمة «مجنون» ولم تعمد إلى تعديلها. لماذا؟ لأنّ هذا المفهوم هو قانوني ويعني «الشخص فاقد الوعي وفاقد الإدراك»، وعليه لا يُنظر إلى هذه الكلمة على أنها نعت أو صفة، إنّما تعبير قانوني. بينما لو أطلقنا لفظة «مجنون» على شخص لا يُعاني من هذا المرض، تصبح هذه الكلمة توصيفاً ونعتاً يحطّان من كرامة الشخص. ومن المقترحات البديلة اعتماد عبارة «المضطرب ذهنياً»، لكنّ تأجّل البتّ بها إلى حين صدور القانون المتعلق برعاية المصابين بأمراض عقلية ونفسية. ومن التوصيفات التي وضعت على بساط النقاش والتساؤلات، مصطلح «الطفل غير الشرعي» فهل يندرج ضمن فئة «الطفل خارج الزواج» أم لا؟.

 

في المقابل، اتفق على تغيير عبارات عدّة نذكر منها: «من أودع ولداً مأوى اللقطاء»، لتصبح «مأوى رعاية الأطفال». أيضاً، استبدلت عبارة المرأة «طرّحت نفسها» بـ»أجهضت نفسها». نتابع: في النصوص أو المواد السابقة، كانت تشير إلى أنه «من أفلت حيواناً وأطلق مجنوناً كانا في حراسته»، لتصير من «أفلت حيواناً كان في حراسته ومن أطلق مجنونا كان «تحت رقابته». أما كلمة «خادم»، فيرى خلف أن مدلولاتها إيجابية كون «الخدمة» لا تتعارض مع الكرامة والحقوق، بل لها أبعاد سامية «كبيركم خادمكم». في المقابل، تمّ تعديل عبارة «رهين خدمة» لتصبح «في خدمة». أما البند المتعلّق بـ»الرُحل»، فكان يقصد بـ»النور والبدو لبنانيين كانوا أم غرباء متجولين في لبنان من دون مقرّ ثابت»، لتصبح «مجموعة الأشخاص أيّاً تكن جنسياتهم الذين ينتقلون داخل أراضي لبنان يعدّون من الرُحل».