IMLebanon

الطريق الى الثورة

الوزير وائل أبو فاعور مستمر في محاربة الفساد ولن يثنيه صوت معترض من هنا أو من هناك، فسلامة الغذاء بالنسبة إليه فعل إيمان، وليس من الجائز التفريط بها لحساب الفاسدين في هذا البلد الذي حولوه الى مغارة الحراميين والسارقين الذين أغنوا على حساب لقمة الفقير والمعوز بل على حساب سلامته، حتى باتت هذه اللقمة طريق الى الأمراض المستعصية وغير المستعصية وإلى الموت.

والجديد في هذه الحملة التي يقودها الوزير أبو فاعور أن وزراء آخرين اتبعوا خطواته تحت ضغط الرأي العام اللبناني الذي وقف الى جانبه ودعم خطواته، حتى تحولت قضية سلامة الغذاء الى رأي عام، وهؤلاء الوزراء مشكورين أيضاً على تحركهم، وإن جاء متأخراً لأن الفساد لا يكمن فقط في سلامة الغذاء بل يتعداه الى كل مرافق الحياة، والفاسدون كثر، منهم من يحتل أعلى المراكز في الدولة، ومنهم من يقبض على ملايين الملايين من الدولارات التي نهبها من المواطن حتى بات أكثر من نصف عدد سكان لبنان تقريباً تحت خط الفقر.

لكن الفساد وبكل أشكاله ليس جديداً في لبنان، بل هو قديم قدم وجود هذا البلد على أرضه ومساحته بحيث يعود الفساد الى عهد الفينيقيين القدامى الذين يعود لهم الفضل في وجود هذا البلد وامتد وتوسع في عهد الإمبراطورية العثمانية حتى باتت كلمة «برطلة» التركية الأصل على كل شفة ولسان بين عامة اللبنانيين والمثقفين في كل شرائح المجتمع وهي تعني الرشوة من أجل احتلال المراكز الأساسية في الدولة، ومنها انشق شراء البكاوية والمشيخة والإمارة وغيرها من الألقاب التي لا زالت عنواناً حتى الآن لكسب المال الحرام، والاحتفاظ بالمراكز العالية واحتلال السلطة على حساب الذين يستحقونها.

ومن عهد الإمبراطورية العثمانية امتدّت وتوسعت في عهد الانتداب وبعد خروج الأجنبي وعهود الاستقلال من عهد بشارة الخوري الذي خرج من الحكم بعد ثورة بيضاء بسبب الفساد الذي استشرى في عهده وأصاب كل مرافق الدولة والشعب، وفي عهد كميل شمعون الذي لم يسقط أيضاً إلا بعد ثورة حمراء منطلقها الفساد والإفساد الذي عمّ الدولة وتوسعت سرقة المال العام الى درجة طاولت معظم الذين تولوا مسؤوليات عالية في هذا العهد، وتكونت طبقة الأربعة بالمئة التي جمعت الأموال الطائلة بواسطة السمسرات على عينك يا تاجر وعبر شبكات أو مافيات تغلغلت في المجتمع اللبناني وعملت على إفساده ولم يخلو عهد من العهود التي مرت على هذا البلد بما في ذلك عهد الرئيس فؤاد شهاب المعروف بشفافيته ونظافة كفّّه وحرصه على بناء الدولة المدنية الحديثة، حتى هذا العهد لم يخلو من بعض الفاسدين الذين امتدت يدهم الى كل شيء وليس الى سلامة الغذاء فقط، أما العهود التي جاءت بعده فكان عنوانها الرئيس هو الفساد والإفساد من عهد شارل حلو الى سليمان فرنجية والياس سركيس وكل العهود الأخرى حيث كان الفساد هو السيد والآمر وكان المفسدون يتسلقون الى السلطة سعيا وراء جمع المال الحرام من جيوب الشعب المسكين وعلى حساب سلامة غذائه وصحته وحتى على حساب حياته، فالفساد يعمّ المجتمع اللبناني من القاعدة الى رأس الهرم ولا يمكن اقتلاعه إلا بثورة إجتماعية ضده يشارك فيها كل الشعب اللبناني من دون استثناء.