IMLebanon

دراسة «آراء» لأولويات 2014: الغذاء.. الأمن والنفايات

أغلبية اللبنانيين لا تتابع «المحكمة الدولية»

دراسة «آراء» لأولويات 2014: الغذاء.. الأمن والنفايات

برغم كثرة الأزمات والاستحقاقات التي حفل بها لبنان في العام 2014، إلّا أنّ قلّة منها استحوذت على اهتمام اللبنانيين. مراجعة سريعة تفيد أن عيون اللبنانيين مصوّبة نحو الأمن والأمور المعيشية، من دون أن يعنيهم كثيراً أمر طاولات الحوار التي تعقد أو حركة الموفدين الدوليين الذين يحطون بين الفينة والأخرى لحلّ أزمة الفراغ الرئاسي، ولا حتى أمر عدم احتمال مزيد من النازحين السوريين على أرضهم.

كرسي رئاسة الجمهوريّة الذي شغر بدءا من 24 أيّار 2014، لم يحظَ باهتمام كبير، فيما جذب وزير الصحة وائل أبو فاعور أنظار اللبنانيين بطرحه ملفّ الأمن الغذائي أمام الرأي العام. أما المحكمة الدوليّة فقد كانت شبه غائبة عن لائحة اهتمامات اللبنانيين في العام 2014.

هذه اللامبالاة مردّها إلى اهتمام الناس بكلّ ما هو مؤثّر ومتغير في حياتهم كأفراد، في حين أن الحياة السياسيّة وطاقهما في لبنان ثابتان لا يتغيران، وجلّ ما يعني اللبنانيين هو أمنهم وغذاؤهم، وما عدا ذلك.. أمور ثانويّة.

هذه هي خلاصة استطلاع أعدّته شركة «آراء للبحوث والاستشارات» شمل 500 مواطن لبناني، في الفترة الممتدة بين 18 و29 من كانون الأول الماضي، بالتنسيق مع جريدة «السفير»، لمعرفة نسبة اهتمامهم بأهمّ 16 موضوعاً طرحوا في العام الماضي وهي: 6 مواضيع سياسيّة و5 اجتماعيّة و3 اقتصاديّة وموضوعان أمنيان.

وتوزّعت العيّنة المذكورة على مختلف المحافظات والأقضية اللبنانية بما يتوافق والبنية السكانية للمواطنين اللبنانيين بحسب مكان السكن والنوع والفئات العمرية، بالإضافة إلى التوزّع النسبي لمختلف الطوائف.

50 % فقط يهتمون بالمواضيع المؤثرة

تبيّن خلال الاستطلاع أن معدل متابعة المواضيع المهمّة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً بلغ 50 في المئة، في حين أن معدل الذين لا يتابعون أبداً هذه المواضيع (28 %)، وآخرين قلّما يتابعونها (13 %)، ورفض الإجابة عن السؤال (9 %).

وهذا يعني أن هناك أكثر من 28 % غير معنيين بما يدور حولهم، وهذا أيضاً يعود إلى اليأس من إحداث تغييرات. واللافت للنظر أيضاً أن المستفتين الذين رفضوا الإجابة عن مذهبهم كانوا الأقل متابعة بين الجميع بمعدل 31 %، وذلك لقلّة اهتمامهم بما يتم طرحه من مواضيع قد تأخذ بعداً مذهبياً في معظم الأحيان في لبنان.

في المقابل، يشير استطلاع «آراء» إلى أنّ موضوع سلامة الغذاء تصدّر لائحة اهتمامات اللبنانيين، إذ يتابعه 70 % منهم في معظم الأوقات بالإضافة إلى 9 % يتابعونه بين الحين والآخر، و7 % فقط لا يهتمّون بمتابعته.

وإذا كانت سياسة وزارة الصحة قد نجحت في تغيير وجهة اهتمامات اللبنانيين وجعل مسألة الأغذية الفاسدة في سلّم أولوياتهم بعد أن كانت مطمورة طويلا، فإن مسألة سلامة الغذاء لم تلغِ «الهمّ الأمني». فقد تعمدت شركة «آراء» سؤال العيّنة عن موضوعَين أمنيَّين لا غير في مقابل 6 مواضيع سياسيّة، فكانت النتيجة: تصدّر الموضوعين اهتمام المواطنين بعد موضوع سلامة الغذاء.

وتوضح الدراسة الميدانيّة أن نسبة 64 % من العيّنة المستطلعة تتابع قضيّة العسكريين معظم الأوقات، و16 % يتابعونها بين الحين والآخر. وتنخفض هذه النسبة إلى أقلّ من 6 % عند أولئك الذي لا يتابعون أبداً هذا الموضوع.

وهذه الأرقام التي تبيّن مدى اهتمام اللبنانيين عموماً (النسب متقاربة بالنسبة للتوزيع الطائفي) بهذه القضيّة، قد تفسّر كيفيّة استغلال المجموعات الإرهابية التي خطفت العسكريين هذا الاهتمام لتحقيق مكاسبَ سياسيّةٍ داخليّة وخارجيّةٍ من خلال تحريك أهالي العسكريين في الشوارع وتأليب المواطنين على حكومتهم ومكوناتها السياسيّة.

ويولي اللبنانيون اهتماماً للوضع الأمني الذي حلّ في المرتبة الثالثة مع نسبة 52 % يتابعونه معظم الأوقات و16 % من وقت لآخر، وبأقلّ من 6 % عند من لا يهتمّون بالأمر.

وتتصدّر أيضا مسألة العنف الأسري اهتمامات اللبنانيين بعدما تحوّلت إلى قضيّة رأي عام اثر تبنّي وسائل الإعلام اللبنانية لها وتحرّك منظمّات المجتمع المدني في سبيلها، لا سيّما إثر مقتل 10 نساء لبنانيات في 2014 على يدّ أزواجهن إثر تعرّض بعضهنّ لضرب عنيف.

اهتمام نسبي بالكهرباء.. و «السلسلة»

واهتمامات اللبنانيين المدنية والطبيعية كمواطنين تنسحب أيضاً على نسب اهتمامهم بقضايا كسلسلة الرتب والرواتب وملفّ الكهرباء ومكبّات النفايات، في حين لم تحتلّ مواضيع كتلزيم «بلوكات» النفط وقانون الإيجارات والزواج المدني، صدارة اهتمام اللبنانيين.

وتوضح دراسة «آراء» أنّ «سلسلة الرتب والرواتب» حازت على اهتمام 36 % من العيّنة بشكل دوري و17 % من وقتٍ لآخر، مقابل 25 % ممّن لا يهتمون لأمرها و11 % قلما يتابعونها، وذلك بالرغم من تضمّن العينة المستطلعة عدداً من العاملين في القطاع الخاص أو ممن يعملون على حسابهم الخاص، وآخرين لا يعملون (بين طلّاب وعاطلين عن العمل)، ما يشير إلى اهتمامٍ كبير بهذا الموضوع.

كذلك، فإنّ 34 % من العينة المستطلعة تتابع ملفّ الكهرباء بشكل منتظم بالإضافة إلى 16 % يتابعونه من وقتٍ لآخر، في حين أنّ 16 % يتابعونه قليلا و24 % من غير المهتمين. وإذا كانت ارتدادات هذا الملفّ مباشرةً على يوميّات المواطنين الذين يدفعون من ضرائب أموالهم فوائد الديون التي ارتفعت بسبب ملفّ الكهرباء، فإن انخفاض نسبة المهتمين به يعود إلى إيمانهم بعدم وجود نيّة لدى القوى السياسية في إيجاد حلول عمليّة لهذه الأزمة.

في حين يحظى ملف مكبات النفايات باهتمامٍ ملحوظ، ولا يتوقّف عند أهالي بيروت وجبل لبنان، بل إن نسب الاهتمام ترتفع في البقاع وعكّار. ويبيّن الاستطلاع الذي أعدته شركة «آراء» أنّ 52 % يتابعون هذا الملف: 33 % معظم الأوقات و19 من وقت إلى آخر، مقابل 37 % من غير المهتمين: 13 % يتابعون الملف قليلاً و24 % لا يهتمّون لأمره.

«البلوكات» والنزوح: لا اهتمام

من ناحية أخرى، لا ينال ملفّ تلزيم بلوكات النفط الاهتمام الكافي، الذي إن تمّ تنفيذه سيحوّل لبنان إلى بلدٍ نفطي يستفيد مواطنوه من الأموال التي ستجنيها الدولة ويخلصها من الديون المتراكمة. ومع ذلك، لا يهتمّ اللبنانيون كثيراً بمتابعة هذا الملف الذي يحظى باهتمام 22 % فقط من العيّنة بشكل دوري و16 % بشكل متفاوت، في حين أن النسبة تفوق الـ35 % عند من لا يهتمّون بهذه القضيّة بتاتاً و17 % مّمن يتابعونه قليلاً.

وهذه الأرقام ربّما تعكس عدم اعتقاد المستطلعين بأن هذه الثروة الوطنيّة ستصلهم يوماً، في ظلّ الفساد الذي ينخر عظام الدولة، بالإضافة إلى التسويف الذي تتعامل به معظم القوى السياسية مع هذا الملف، ما يجعل تنفيذه يحتاج إلى سنوات طويلة.

وبالنسبة لقانون الإيجارات الجديد، فإن نسبة غير المعنيين ترتفع لتصل الى 43 % ممّن لا يتابعونه بالإضافة إلى 15 % قليلي المتابعة، و19 % فقط يتابعونه باستمرار، و13 % من وقتٍ لآخر. هذا الأمر يفسّره عدم تضرّر كلّ المستطلعين من إقرار القانون الجديد.

في حين يصل الرقم إلى 47 % مّمن لا يتابعون الزواج المدني، مقابل 16 % ممّن يتابعون باستمرار و13 % من وقتٍ لآخر.

صحيح أنّ عدد النازحين السوريين في لبنان تخطّى عتبة المليون نسمة، وصحيح أن الدولة اللبنانية تحذّر من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المباشرة وغير المباشرة المترتّبة على هذه الأزمة، إلا أن ذلك لم يغيّر في اهتمامات اللبنانيين شيئاً، فنسبة متابعي هذه القضيّة قد تساوي نسبة من لا يتابعونها.

وتشير الدراسة التي أعدّتها شركة «آراء» إلى أنّ المتابعين الدوريين لملفّ النزوح يبلغون 28 %، بالإضافة إلى 21 % ممّن يتابعونه بشكلٍ متفاوت فيما 25 % لا يهتمّون بالمتابعة.

وبالتالي، قد يبدو منطقياً ألا تكون المواضيع السياسية في صدارة اهتمام اللبنانيين بعدما أظهرت الأرقام أن الأمور الأمنية والمعيشيّة لها الأولوية. وتلحظ دراسة «آراء» أن اللبنانيين غير مهتمين بالقضايا السياسية، مثلاً الحوار الذي استغرق أشهراً ويعقد عليه العزم لتهدئة الأوضاع الداخليّة ليس على سلّم أولويات اللبنانيين، تماماً كموضوع قانون الانتخابات النيابيّة.

الشيعة الأكثر اهتماما بالحوار

وبحسب استطلاع «آراء»، فإنّ موضوع الفراغ الرئاسي حلّ أوّلاً في المسائل السياسيّة والثامن من مجمل اهتمامات اللبنانيين (16). فـ30 % من العيّنة المستطلعة تتابع الأمر معظم الأوقات، 19 % بين وقتٍ وآخر، فيما 26 % لا يهتمّون بالمتابعة.

وإذا كان حوار «حزب الله» و «المستقبل» يتقدّم على الحوار المزمع عقده بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فإن الحوار الأوّل لم يحظَ بأكثر من 27 % من المتابعين الدوريين و17 % من المتابعين غير المنتظمين و34 % من غير المهتمين. أما حوار عون ــ جعجع، فحلّ في المرتبة 11، بنسبة 24 % من المتابعين لهذه المسألة معظم الوقت و16 % من وقت لآخر، و38 % ممّن هم غير مهتمين.

أما بحسب التوزيع الطائفي، فيلحظ الاستطلاع أنّ الطائفة الأكثر اهتماماً بموضوع الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» هي الطائفة الشيعيّة / العلويّة بنسبة 66 %، فيما تنخفض هذه النسبة إلى النصف عند الطائفة السنيّة بنسبة 38 %، وتبقى منطقية عند المسيحيين والدروز بنسبة 45 % للأولى و54 % للثانية. وقد يعني انخفاض نسبة الاهتمام بهذا الموضوع عند السنّة عدم رضاهم عن الحوار أو عدم أملهم بالخروج بنتائج فعليّة على الأرض.

في حين أن الأعلى نسبة من المهتمين بحوار عون ــ جعجع هم المسيحيون والشيعة / العلويون بـ51 % لتنخفض هذه النسبة إلى 39 % عند الدروز وبأقل منها عند السنّة بـ35 %.

كما ترتفع نسب غير المهتمين بقانون الانتخابات لتصل إلى 34 %، مقابل 20 % فقط من الذين يتابعونها في معظم الأوقات و20 % من وقتٍ لآخر.

في حين كان نصيب المحكمة الدوليّة التي تفرد لها العديد من وسائل الإعلام المرئية البث المباشر لوقائعها «فقيراً»، برغم «الحروب السياسية» التي خيضت لأجلها خلال الأعوام الـ10 الماضية. وبالرغم من ذلك، لا يستفيد من البثّ الحي والمساحات الكبرى التي تعطيها العديد من وسائل الإعلام المكتوبة للمحكمة سوى 13 % ممن يتابعونها معظم الأوقات و16 % يتابعونها بشكلٍ غير منتظم. في المقابل، هناك 45 % من المستطلعين لا يعنيهم أمر المحكمة لا من قريب ولا من بعيد و17 مّمن يتابعونها بشكل قليل.