IMLebanon

إفشال محاولة إنزال باسيل بمظلَّة رئاسية “سويسرية”

 

الوزير السابق والقريب جداً من البطريرك الراعي، سجعان قزي، غرَّد منذ أيام كاتباً: «في شهر آب الماضي كنا، سفيرة سويسرا وأنا جالسَين إلى طاولة عشاء نتبادل الأحاديث حول مستقبل لبنان. أحدّثها عن إنقاذ لبنان وهي تحدّثني عن دمج اللاجئين الفلسطينيّين والنازحين السوريّين في المجتمع اللبناني. كيف لدولة سويسرا بهذه الذهنية أن تتولّى تنظيم حوار عن لبنان؟ مرفوض مع الشكر».

 

جاءت تغريدة قزي، المعبِّرة في توقيتها ومضمونها، غداة «انكشاف» دعوة السفيرة السويسرية ممثلين لأحزاب وقوى إلى عشاء في منزلها، انطلاقاً من «ديبلوماسية المائدة»، وكان يُفترض أن يعقب العشاء توجيه دعوة إلى قيادات من الصف الثاني لحوارٍ في سويسرا.

 

جاء الإعتذار عن عدم تلبية الدعوة إلى العشاء من ممثل القوات اللبنانية النائب ملحم الرياشي، وهو للمناسبة رئيس لجنة الصداقة اللبنانية – السويسرية، وعلّل الإعتذار ببيان مسهب ميَّز فيه بين «الصداقة» وبين ما يرمي إليه البعض من العشاء، فاللقاء لاحقاً.

 

بالتزامن، تقاطعت معلومات عمَّا كان يُطبَخ للوصول إلى العشاء ثم اللقاء. اللقاء طبخه مستشارٌ لرئيس أحد التيارات البارزة، بالتنسيق مع قريب له طامح دائم ليكون رئيساً للحكومة، هكذا، إذا اكتملت الطبخة، يكون رئيس التيار رئيساً للجمهورية، ونسيب المستشار رئيساً للحكومة، وتتم العملية بمباركة من «حزب الله»، المدعو إلى العشاء، ولاحقاً إلى حوار سويسرا.

 

الخطأ المميت المرتَكَب، كان في اختيار المدعوّين، حيث بدا أن لا مكوّن سنِّياً بارزاً بينهم، بل اقتصر الأمر على دعوة أحد نواب التغيير ابراهيم منيمنة، وتمّت الدعوة من وراء ظهر شركائه في كتلة «قوى التغيير» ولا سيما زميله وضاح صادق، وعندما تمّ تسريب خبر العشاء، أحرِج منيمنة فأوجد مخرجاً مفاده أن الدعوة وجّهت إليه بصفته الشخصية.

 

طار العشاء، ومنطقي أن يطير لقاء سويسرا، اللافت في الأمر أن الطرفين الأكثر امتعاضاً من إلغاء العشاء هما «التيار الوطني الحر» و»حزب الله»، ما يطرح الاستنتاج التالي على شكل سؤال: هل كانا هما وراء فكرة الدعوة إلى العشاء؟ وبالتالي هل أرادا من وراء هذه الطبخة أن يكون هناك « دوحة 2» ولكن في سويسرا؟

 

تغييب المكوِّن السني طرح مخاوف على مصير اتفاق الطائف، وذكَّر بتغييب المكوِّن السني في «الاتفاق الثلاثي» الذي اقتصر على الموارنة (ايلي حبيقة) والشيعة (نبيه بري) والدروز (وليد جنبلاط)، وهذا ما استدعى استنفاراً ديبلوماسياً سعودياً ذكَّر بالطائف خصوصاً أن الذكرى الثالثة والثلاثين للتوقيع عليه في مدينة الطائف السعودية، تحلّ السبت المقبل، في الثاني والعشرين من هذا الشهر.

 

صحيح أنّ العشاء، واستطراداً لقاء سويسرا، ألغيا، لكنهما كشفا عن مسعى لتعديلٍ ما في بنية النظام، فهل كانت دعسة ناقصة؟ أم «خطأ محسوباً»؟