IMLebanon

إيجارات الأبنية الحكوميّة… بابُ هدرٍ مَن يتجرَّأ على إغلاقه

 

 

تُشكّل إيجارات المباني المستأجرة من قبل الدولة اللبنانية إحدى مصادر الهدر المستمر للمال العام، والتي تُقارب قيمتها ٢٥٠ مليار ليرة سنوياً، ومنها ما يُسدّد بالدولار الأميركي، حيث يُشكّل هذا المصروف نسبة ١،٣٥ بالمئة لمداخيل الدّولة اللبنانيّة. وبالرّغم من أنّ قانون الموازنة العامّة للعام ٢٠٢٠ قد خصّص مبلغ ٧٥٠ مليار ليرة لبنانيّة لبناء أبنية حكوميّة في أراضٍ للدّولة بموجب المادةّ الرابعة عشرة منه تحت عنوان «برنامج لتشييد أبنية للإدارات العامة[…]»، وذلك بهدف وقف الإيجارات نهائياً وتسجيل وفر مالي مستقبلاً، إلاّ أنه لا يُمكن التعويل على هذا البرنامج في المدى القريب.

 

إنّ مشروع تشييد المباني الحكوميّة على حسناته يحتاج الى الكثير من الوقت لإنجاز الخطط والدراسات وانهاء الخرائط المعماريّة قبل البدء بأعمال البناء، وتوفير الاعتمادات للمشروع، مع العلم أنّ القانون يُجيز لمجلس الوزراء اعتماد خيار «البناء – الايجار – والتحويل»، ما يستدعي من الحكومة أنّ تتّخذ إجراءات تقشّفيّة آنيّة لتنزيل بدلات الإيجارات المدفوعة بموازاة زيادة مداخيل الدّولة جراء تأجير أملاكها.

 

وتفرض الأزمة الماليّة المستفحلة على الدّولة تقليص قيمة إيجاراتها بدايةً بإنهاء عقود إيجار المباني والمكاتب غير المستخدمة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المبنى التابع للجامعة اللبنانية في المنصورية الذي تدفع الدولة نحو ١٧٩ مليون ليرة سنوياً بدل ايجار له، ومبنى وزارة الاشغال العامة في الشياح، وغيرهما. كما يترتّب على الدّولة مباشرة التفاوض مع المؤجرين من أجل تقليص بدلات الإيجارات، لا سيّما بدل ايجار مبنى «الاسكوا» الذي تسدّده وزارة الخارجيّة والبالغ ١٥،٨ مليار ليرة سنوياً ويستنزف ٣٦ بالمئة من مجمل ميزانية الوزارة المخصّصة لدفع الايجارات. كذلك الامر بالنسبة الى مبنى منظّمة «الفاو» المستأجر بقيمة ٦٠٠ مليون ليرة سنوياً، إضافةً الى المبالغ التي تنفقها الدّولة بدل إيجار للأبنية المدرسية البالغة نحو ٣٤ مليار ليرة سنوياً. وإحدى الحلول تكون عبر الانتقال من المناطق ذات الإيجارات المرتفعة الى الضواحي القريبة من بيروت، حيث أسعار الإيجارات أقل بكثير من العاصمة، ريثما يتم تشييد أبنية تعود ملكيتها للدولة.

 

كذلك يتوجّب على كل وزارة وإدارة رسميّة ومصلحة ومركز تقييم جدوى استخدام المساحات المستعملة والمستأجرة من قبلها، وجدوى انتشار الفروع التابعة لها، فضلاً عن التسريع في اعتماد نظام المعاملات الالكترونية الذي يُساهم في التخفيف من اضطرار المواطنين لمتابعة مصالحهم عبر الحضور الشخصي الى المراكز الحكومية، ما ينسحب على المساحات المستأجرة وتقليص مساحتها وضبط انتشارها.

 

وبموازاة تقليص بدلات الإيجارات التي تدفعها الدّولة، يجب زيادة مداخيل الدّولة التي تحصّلها من تأجير العقارات والابنية التي تمتلكها، وذلك من خلال مراجعة قيمة الإيجارات التي تتقاضاها وزيادة تلك الزهيدة وغير المنطقيّة. كذلك على الدّولة الاستفادة من العقارات الشاسعة المتروكة التي تملكُها في بيروت وعدد من المناطق، والتي تُقّدر قيمتها بمئات ملايين الدولارات، ومنها ما يُمكن استثماره، وأُخرى تنفع لبناء مجمّع أبنية حكوميّة. ومن العقارات على سبيل المثال لا الحصر، العقار رقم ٣٠١٦ منطقة الشياح – بئر حسن بمساحة ١٧ ألف متر مربّع موضوعة بتصرف هيئة النقل المشترك؛ العقار رقم ٣٥٨٢ منطقة الأشرفية ومساحته ١٦٤ ألف متر مربّع وهو شاغر حالياً وبتصرف مصلحة السكك الحديد والنقل المشترك؛ العقار رقم ٣٥٦ في منطقة المدور تجاه إطفائية بيروت ومساحته ٢٥ ألف متر مربّع، وغيرها.

 

بالنتيجة بات لزاماً على الحكومة أن تسرع في إقفال إحدى أهمّ مزاريب الهدر في نفقات الدولة اللبنانية، وعليها الابتعاد عن مراعاة الاستثناءات الممزوجة بالمحاصصة السياسية والتنفيعات، ولو ان معظم الأبنية المستأجرة منذ عهود تعود ملكيتها الى مرجعيات سياسية وطائفية أو لمقرّبين لها.