IMLebanon

قساوة الأوضاع تدفع إلى التفكير في المعالجة لا إلى صبّ الزيت على النار

 

لا شيء حكومياً قبل تشرين الأول، هذا إذا كان هناك شيء في تشرين على مستوى تشكيل الحكومة، وما كان يُفترض أن يحصل في الربيع، يعوَّل عليه اليوم أن يحصل في الخريف… وهكذا كان اللبناني يأمل أن يعقب ربيع الإنتخابات النيابية حكومة جديدة، لكنه أُحبِط بوصوله إلى الخريف مع خريف السياسة بما تعني من إحباط وتخبُّط.

***

لا شيء حكومياً في تشرين لأنَّ رئيس الجمهورية في نيويورك ووزير الخارجية في نيويورك أيضاً، ثم في جولة في بعض الولايات الأميركية.

إذاً الحركة إلى الأسبوع المقبل وهو الأسبوع الأول من الشهر المقبل، وإذا كانت هناك من خطوات واستحقاقات داهمة، على لبنان أن يتخذها، كالخطوات المرتبطة بمقررات مؤتمر سيدر، فإنَّ لبنان قد احتاط لهذا الأمر من خلال تشريع الضرورة، لكن هذه الخطوة الإستباقية من جانب مجلس النواب، لم تنزل برداً وسلاماً على بعض الأوساط التي اعتبرت أنَّ تشريع الضرورة يُغني في جانب منه عن السلطة التنفيذية، ويحلُّ محلها في بعض القضايا، فهل هذا مؤشِّر إلى أنَّ تشكيل الحكومة ليس قريب المنال؟

وهل هذا يعني أنه لا بدَّ من التعايش مع حكومة تصريف الأعمال إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً؟

 

***

الأصوات التي بدأت ترتفع رفضاً لتشريع الضرورة، تقدِّم رداً دستورياً على رفض تشريع الضرورة فتقول إنَّ الدستور يفرض على رئيس الجمهورية التوقيع على القوانين التي سيقرُّها المجلس لنشرها في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة، ضمن مهلة شهر، لكن هذا الأمر يفرض أيضاً أن يُوقِّع مع رئيس الجمهورية كل من رئيس الحكومة والوزير المعني.

لكن ذلك يشترط قبل كل شيء أن تكون الحكومة قائمة، وليست مستقيلة أو حكومة تصريف أعمال، لكي يكون للتشريع الذي سيعتمده المجلس فائدة قانونية ودستورية عملية، وإلا سيكون كل الجهد الذي سيقوم به النواب على مدى يومين، من دون نتيجة.

إذاً العملية التشريعية ستكون غير مكتملة دستورياً، لأنَّ رئيس الجمهورية لا يمكنه إصدار ونشر القوانين، إلا بوجود حكومة قائمة وتمارس صلاحياتها كاملة.

لكن في المقابل هناك رأيٌ، ودستوريٌّ أيضاً، يتحدَّث عن إنَّ المجلس سيد نفسه وبإمكانه التشريع.

وعليه فإنَّ بين أن يكون التشريع دستورياً، أو لا يكون، فإنَّ اهتمامات المواطن في مكان آخر، فمتطلباته لا يجدها في بنود الدستور بل في تسهيل حياته اليومية، فهل من تشريع ضرورة لشؤون المواطن؟

***

ليس في الأفق ما يشير إلى ذلك خصوصاً أنَّ التحركات الميدانية لا تُبشِّر بالخير، فهناك تحرُّك الهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام اليوم والذي من شأنه أن يُشكِّل عامل ضغط على المعنيين بتأليف الحكومة من أجل الإسراع في تشكيلها.

***

لا يقتصر الأمر على هذه التطورات، وما زاد في الطين بلة، البلبلة التي تسببت بها الشائعات عن صحة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أو استقالته من منصبه، مثل هذه الأخبار قد تؤثِّر سلباً في الوضع النقدي الذي ما زال صامداً، وكأنَّ المغرضين لا يريدون لهذا البلد أن يرتاح، لا على مستوى السلطة التنفيذية ولا على مستوى السلطة التشريعية ولا على المستويات النقدية والإقتصادية.