IMLebanon

سوريا والأبراج والقرار 1680

 

 

 

إعتراض النظام السوري على أبراج المراقبة التي بنيت على الحدود، له أسباب طويلة الأمد، منها مستقبلي ما يتصل بالحدود الجنوبية، في مرحلة البحث عن ترتيبات أمنية جديدة، ومنها ما يتصل بالرفض السوري الدائم للقرار 1680 الذي ينص على ترسيم وضبط الحدود بين لبنان وسوريا، من الشمال إلى البقاع، إلى مزارع شبعا، التي لم يعترف النظام للبنان بملكيتها القانونية ما أبقاها يتيمة الملكية.

 

لم تبدأ فكرة بناء أبراج المراقبة، في فترة تولي قائد الجيش العماد جوزاف عون القيادة، بل هي تعود إلى مرحلة العماد جان قهوجي، التي شهدت مساراً أدى إلى إنشاء ألوية الحدود البرية، حيث تولى الجيش في ما بعد إدارة هذه الأبراج، التي بنيت بتمويل وخبرات بريطانيا، كي تساعد في ضبط أمن الحدود، ووقف التهريب، وإتاحة المجال للجيش لتنفيذ المهمة الاستثنائية، في فترة شهدت الكثير من التفلت عبر الحدود، وتخللتها حرب الجرود، وأحداث الثورة السورية، وتمركز داعش في مرتفعات السلسلة الشرقية.

 

رافق فكرة إنشاء أبراج المراقبة، حذرٌ أبداه «حزب الله»، لم يصل إلى حد الاعتراض العلني، لكنه كان موضوعاً للنقاش في الغرف المغلقة، فوجهة نظر «الحزب» أنه لا يعترض من زاوية التشكيك بالجيش، بل يتحسب لمراحل مقبلة، لا يدري إذا ما كانت هذه الأبراج ستستعمل، لمراقبته ومراقبة حركته العابرة للحدود، ومراقبة حليفه النظام السوري.

 

في موازاة هذا الحذر الدائم، أصبحت الأبراج حقيقة على الأرض. باتت الأبراج تغطي كل الحدود الشمالية، ومعظم السلسلة الشرقية، باستثناء ثغرة في الهرمل، لا تتجاوز 30 كلم، وتحولت إلى ثكنات دائمة، تمتلك الاكتفاء اللوجستي الذاتي، صيفاً شتاءً، حيث يستطيع كل برج بتجهيزاته الحديثة، أن يؤمّن الخدمة الفعلية، لحوالى المئة عسكري وضابط، وقامت قيادة الجيش، من خلال شبكة طرق معبدة تم استحداثها، بعملية ربط لهذه الأبراج بالطرقات الرئيسية، وببعضها البعض، ما وفر على المؤسسة العسكرية، الوصول إليها عبر الطرقات الترابية، وبالتالي استهلاك الآليات العسكرية واستنزافها.

 

لم يسجل النظام في سوريا، عند البدء ببناء الأبراج اعتراضات جدية تذكر. هذا الوضع عاد واختلف جذرياً، بفعل تحريض لبناني، تولته شخصيات عدة مدنية وأمنية (سابقة)، كلها ادّعت أنّ الأبراج تكشف النظام وتصل إلى مقراته السيادية، ومنها القصر الجمهوري. لم يكن «حزب الله» بعيداً عن هذه «المساعي الحميدة»، وكل ذلك أدّى إلى إرسال رسالة احتجاج سورية، إلى الحكومة اللبنانية، في وقت كانت الدوائر العسكرية المسؤولة في لبنان، قد جزمت بالدليل، بأنّ وظيفة هذه الأبراج ضبط التهريب، ومنع التسلل غير الشرعي، وحماية الحدود اللبنانية.

 

يتزامن الاحتجاج السوري الجديد، مع خشية المحور من امتداد الأبراج إلى الجنوب، على وقع المفاوضات التي ستحصل، إذا ما تم تفادي «الحرب». هو إذاً اعتراض بالمفهوم المستقبلي وليس الآني، فالأبراج التي أقيمت في الشمال والبقاع، لا يمكن وقف عملها، أما الاحتجاج عليها، فهو يهدف إلى منع اعتمادها كوسيلة مستقبلية لضبط الحدود الجنوبية، ومن هنا يفهم الدور الكبير الذي لعبته أطراف لبنانية في تشجيع النظام، على الاحتجاج بمذكرة رسمية.

 

تبعاً لذلك، سيواجه أي مطلب دولي ببناء أبراج على الخط الأزرق، برفض شديد من محور الممانعة، تحت عنوان رفض مراقبة المقاومة، لكن ذلك سيعني بقاء الحدود مشرعة، لكل أنواع المخالفات والتهريب، ومرور السلاح والمسلحين.