IMLebanon

ماذا يمكن لـ«باريس 4» أن يُقدِّم للبنان؟

 

لبنان على موعد خلال العام 2018 مع «باريس 4»، الذي سيجمع ثلاثة مؤتمرات من شأنها ان تقدم له الدعم المالي لمساعدته على تحمّل تداعيات النزوح ودعم اقتصاده. ما الذي يميز هذا المؤتمر؟ وإلى اي مدى يمكن لمؤتمر باريس 4 اذا ما عقد ان يريح لبنان مالياً واقتصادياً؟

يبدو ان باريس لا تزال المحطة الاساسية لمساعدة لبنان مالياً، فقد وعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيس الجمهورية ميشال عون عندما زاره في فرنسا بثلاثة مؤتمرات لدعم لبنان، الأول، لتحفيز الاستثمارات، والثاني من أجل النازحين السوريين، والثالث لمساعدة الجيش اللبناني، بالتنسيق مع إيطاليا والأمم المتحدة.

كذلك سبق لماكرون أن وعد رئيس الحكومة سعد الحريري خلال زيارته فرنسا عن نيته تنظيم مؤتمريْن في فرنسا خلال الفصل الأول من العام المقبل، الأول لدعم الاقتصاد اللبناني، والثاني للبحث في مسألة النازحين السوريين.

ووفق ماكرون فإنه يسعى الى عقد مؤتمر للمستثمرين خلال الفصل الأول من العام 2018 في باريس يهدف الى جمع تمويل خاص للبنان وتمويل عام حكومي لمساعدة لبنان في تنميته الاقتصادية في كل المجالات التي ستسمح للبنانيين وللاجئين المعنيين، بالتطور من خلال مشاريع جديدة وتمويل مخصص لها.

إذن سيكون لبنان على اجندة الدول المانحة لنيل حصته من المساعدات فهل ستكون هذه المساعدات على شكل قروض او هبات؟ وما الشروط التي ستفرض على لبنان؟ والى اي مدى سيكون «باريس 4» مختلفا عن المؤتمرات السابقة؟

في هذا السياق، يؤكد وزير الاقتصاد السابق سامي حداد، وهو شارك في اعداد الاوراق لـ«باريس 3»، ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الاولى كانت الحكومة الوحيدة التي حاولت ان تقوم باصلاحات جذرية، ونحن اليوم في أمس الحاجة للقيام بإصلاحات جذرية. والمقصود بالاصلاح الجذري ان تقدم الحكومة مشروعاً يهدف خصوصاً الى حل مشكلة العجز والاستدانة في الموازنة، تحقيق النمو وخلق فرص عمل. وللاسف، لا الحكومة الحالية ولا سابقاتها حاولوا القيام باصلاحات.

أضاف: وفق المعلومات المتوفرة حتى الساعة فإن «باريس 4» سيقدم الدعم للبنان، ولبنان بحاجة الى مشاريع عدة، لكن في حال لم نعالج اليوم العجز في المالية العامة الذي يأكل اي نمو في الاقتصاد فلا الطرقات ولا السدود ستحل المشكلة.

وأكد انه لا ينبغي ان ننتظر من الدول المانحة ان تطلب منا ان نقوم بإصلاحات بل يجب علينا ان نبادر الى القيام باصلاحات جذرية. ففي باريس 3 أعددنا مشروعا لبناني الصنع 100 في المئة حاز على موافقة جماعية من الجهات المانحة اي من دول اوروبا، دول الخليج والمؤسسات الدولية والاقليمية…ووعدنا بمبلغ 9 مليار دولار كمساعدات لكن لبنان لم ينل شيئا من هذه المساعدات، لماذا؟

لأننا للاسف لم نتمكن من تطبيق أي جزء من المشروع لأن اصحاب القرار السياسي في لبنان لم يسيروا بأي من الاصلاحات المطلوبة، ولم نطبّق حتى الساعة اي من الاصلاحات المطروحة، معتبراً ان تخلفنا عن القيام باصلاحات سيكون سبباً لحصولنا ربما في باريس 4 على مساعدات اقل.

وأوضح ان الاصلاح الاقتصادي يتطلب خفض الانفاق وزيادة المدخول اي زيادة الضرائب، وبما ان هذه الخطوة غير مستحبة فإن أحداً من الاطراف السياسية لن يقدم عليها خصوصاً وأننا على ابواب الانتخابات لأن هذه الخطوة غير شعبية.

مؤتمر النازحين

الى جانب المؤتمر الاقتصادي، لبنان موعود ايضاً بمؤتمر من أجل مساعدة لبنان على تحمل عبء النزوح السوري، وفي هذا السياق، يؤكد وزير الدولة لشؤون النازحين معين المرعبي ان هناك ربطا بين باريس 4 وملف النزوح، لافتاً الى أن فريق العمل الاقتصادي لوزير الحكومة سعد الحريري يعدّ الملفات اللازمة حول هذا الملف بالتعاون مع كل الوزارات المعنية.

اضاف: ان كل البلدان أكدت في أكثر من مناسبة دعمها للبنان وتقديرها للعبء الذي يحمله نتيجة النزوح خصوصاً وان ايا من بلدان العالم لم يتحمل ما نتحمله.

وعن دور الوزارة، قال: نحن لدينا دائماً تقارير واحصاءات عن كل الدول التي قدمت مساعدات للبنان وتلك التي وعدت بتقديم مساعدات ونحاول تجميع المعلومات عن امكانات الدول التي تريد المساعدة وما يمكنها ان تقدم للبنان كي نطلب منها ذلك، بالاستناد الى حاجاتنا. ولا نذيع سرا ان قلنا ان اهم ما نريد تطويره اليوم في لبنان هي البنى التحتية خصوصاً في المناطق النائية والتي تفتقد الى هذه البنى.

وبما ان العدد الاكبر من النازحين موجود في هذه المناطق، يجب ان نستفيد من ذلك لخلق او تطوير البنى التحتية هناك، حيث لا وجود لطرقات ولا مدارس ولا مياه ولا كهرباء….

وقال: نحن في الوزارة نعمل على تجميع كل هذه المعطيات لتبويبها وتقديمها كرؤية لبنانية لمساعدة لبنان على هذه الاصعدة.

وعن مدى حماسة الدول اليوم لتقديم مساعدات للبنان، قال: كل العالم يرغب بمساعدة لبنان إذا ساعد لبنان نفسه، وتمتع بالشفافية الكافية. كما ان غالبية دول العالم تريد من لبنان ان لا يكون في المحور الايراني وحزب الله كشرط لتقديم المساعدات للبنان، كما نقلت بعض الدول الى الجانب الروسي عدم استعدادها بالمساهمة في اعادة اعمار سوريا اذا ظل النظام السوري في الحكم، وبالتالي، وبما ان ما ينطبق على سوريا ينطبق على لبنان، فنحن نتأثر بهذا التوجّه.