IMLebanon

المشنوق: لا تحويل لمطمر الناعمة إلى الجيّة وسنقوم بتدوير النفايات الصلبة وطمر الباقي في مقالع قديمة

Nahar
هاجر كنيعو

يبدو أن الخوف والقلق اللذين ينتابان بلديات الإقليم منذ عام 2001 في جعل منطقة الجية الموقع الثاني لمطمر الناعمة، بات اليوم أقرب الى الحقيقة خصوصاً مع بداية العد العكسي لوعد حكومة تصريف الأعمال آنذاك بإقفال مطمر الناعمة في 2015/1/17، ما يرجَح حصول الفرضية الأولى التي تنذر بكارثة بيئية حقيقية ذات منفعة مادية شخصية لبعض السياسيين تتخطى الـ 350 مليون دولار، وفق ما أكدت مصادر مطلعة لـ”لنهار”.

حصلت بلدية الجية قبل شهرين على تقرير خطي من اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء في 27 آذار 2014 لوضع نظام كامل يعالج أزمة النفايات الصلبة في لبنان، يبرز تخطيط لنقل مطمر الناعمة بتحويل موقع كسارة الكجك في بلدة الجية (5000 ألف متر مكعب) مطمرا للنفايات.
هذا الأمر دفع بلديات إقليم الخروب أخيراً إلى الإجتماع مع وزير البيئة محمد المشنوق الذي أكد نيّة الوزارة عملياً جعل منطقة الجيّة البديل للمطمر الحالي، بحسب ما أكد رئيس بلدية الجيّة جورج قزي لـ”النهار” الذي أستنكر موقف المشنوق “لا سيما وانه يعي خطورة الأمر ويسعى الى نقل نفايات جبل لبنان وبيروت إلى منطقة سياحية بإمتياز يفوق عدد مشاريعها الـ20 مؤسسة سياحية بحرية من فنادق وشاليهات على طول الشاطئ” .
وأضاف: “إن هذا المشروع التدميري يلحق الضرر بثلاث مناطق سكنية بإمتياز وهي برجا، بعاصير والجية حيث يفوق عدد سكانها 53 ألف نسمة فضلاً عن وجود مؤسسات تعليمية من مدارس وجامعات”، واصفاً إياه بـ “التنين الحارق الذي سيأكل الأخضر واليابس”.
وأكد قزي إمكان وجود جدوى مادية من إنشاء المحرقة “إذ من غير المنطقي أن ندخل يومياً ألف طن من نفايات بيروت وضواحيها، وبعبدا، وعاليه والشوف في حين أن بلديات إقليم الخروب لا تنتج سوى 120 طنا يومياً، إلا في حال امرار صفقات للقائمين على الإقتراح”، كاشفاً عن مساحة كبيرة من العقارات قرب الكسارة في منطقة ضهر المغارة تم شراؤها حديثاً “كمحاولة لتحويل الأمر إلى ورق ضغط تمهيداً لإنشاء المطمر”. وأوضح أن سكان الإقليم يواجهون هذا الإقتراح منذ 2004، معبراً عن تخوف الأهالي رغم التطمينات التى حصل عليها رؤساء البلديات من رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط ووزير الداخلية نهاد المشنوق “الذي أكد شخصياً رفضه توقيع قرار يقضي بنقل النفايات إلى منطقة سياحية”.
إلا أن ما يطرح علامات إستفهام عدة تمثل بنفي وزير البيئة محمد المشنوق لـ” النهار” أيّ إقتراح يقضي بتحويل مطمر الناعمة إلى الجيّة، لافتاً إلى أن التوجه الحالي لوزارة البيئة يتمثل بإعادة فرز وتدوير النفايات الصلبة RECYCLAGE على أن يطمر القسم المتبقي حوالى 800 طن يومياً في مقالع قديمة على شكل ردميات خالية من السوائل والمواد العضوية وبالتالي لا تؤثر سلباً على الأنهار ولا تبعث بروائح كريهة.
وعن التحرك الذي نفذته بلديات الإقليم، أشار إلى أن ما دفع الأهالي للقيام بحملة إستباقية واطلاق هذه الصورة السوداوية هو ما آلت إليه الأوضاع في مطمر الناعمة “الذي أصبح يتناقض مع المعايير الصحية لما يحتويه من نفايات عضوية يتوجب إخضاعها للتنشيف قبل الطمر”. وأوضح أن “آلات الفرز الموجودة “باتت تستقبل ما يقارب 3000 طن من النفايات الصلبة، في حين أن كمية الإشغال الطبيعية يجب الا تتعدى الألف طن، ما أسهم في إخفاق عمليات التنقيب وبالتالي بات مطمر الناعمة يستقبل نفايات عضوية تحتوي على كميات كبيرة من السوائل”.
أمّا عن الدراسة التي وضعها مجلس الانماء والاعمار ووزارتا الداخلية والبلديات والبيئة عام 2013، والتي تضمنت الاتفاق على وضع مخطط شامل للأماكن التي سيقام فيها مطامر للنفايات على الطراز الحديث، فأكد المشنوق إنهاء عمل اللجان الوزارية برئاسة تمام سلام وعضوية 11 وزيراً بعدما وضعت نظاما متكاملا لمعالجة النفايات يرتكز على مبادئ عدة:
1- تشجيع عملية الفرز من المصدر
2- الكنس، الجمع والنقل بحيث تعمل كل بلدية على إدارة المناقصات.
3- الفرز الميكانيكي لتغطية معامل الفرز الموجودة في كل المناطق.
4- التسبيخ أيّ تحويل المواد العضوية إلى سماد للتربة.
5- إسترداد الطاقة (الوقود البديل بالمصانع كمصانع الإسمنت).
6- عملية الطمر الصحي للعوادم، وهذه التقنية تعمل على خفض كمية النفايات المطمرة إلى 40% في حين تبلغ حالياً 2400 طن من أصل 3000 طن، أيّ أكثر من 80%.
7- تأهيل المكبات والتشجيع نحو اللامركزية الإدارية.
في ظل هذه التناقضات، يبقى ثمة تخوف من إنشاء مطمر الجيّة الذي سيقضي على أهم منطقة سياحية تتميّز بخلو مياهها من التلوث بحسب دراسة لوزارة الصحة عام 2013.