IMLebanon

من يحمي المرأة من القانون والمجتمع؟ (بقلم رولا حداد)

woman

 

كتبت رولا حداد

لم يكن ينقص المرأة في لبنان غير أن “تتآمر” عليها امرأة- قاضية بفعل قانون متخلف يتقاعس النواب حتى اليوم في نسفه من أساساته عوض محاولات ترقيعه.

آخر الإبداعات القانونية كان التساهل في الحكم الصادر على زوج منال عاصي وقاتلها، بحجة أنه اشتبه في أنها تخونه. والمصيبة في الحكم أنه صدر عن قاضية امرأة منحت المجرم أسباباً تخفيفية لجريمته الشنيعة، تحت شعار أنه غضب بسبب اعتقاده بأنها تخونه!

هنا لا بد من طرح أكثر من سؤال في العمق:

– هل تمت إدانة منال عاصي بتهمة “الخيانة”؟ وهل أعطيت منال عاصي حق الدفاع عن نفسها أمام المحكمة قبل أن يحكم عليها زوجها بالإعدام وينفذ جريمته؟

– وفي حال سلمنا جدلاً، ولضرورة النقاش ليس أكثر، بأن الضحية منال كانت “تخون” زوجها، هل يكون عقابها الإعدام؟ وهل يحق لزوجها أن يصدر الحكم وينفذه؟ وهل نحن نعيش في غابة تحكمها “شريعة الغاب”؟

– وماذا لو كان زوجها المجرم يخونها؟ هل كان يحق لها أن تحكمه بالإعدام وتقتله؟ وهل كان القانون اللبناني والقاضية التي أصدرت الحكم أعطوها أسباباً تخفيفية للجريمة؟

– وهل يحق للنساء اللبنانيات اللواتي يخونهن أزواجهن أن يرتكبن الجرائم بحق أزواجهن انتقاماً لشرفهن؟

الأسئلة لا تنتهي في مجتمع ذكوري بامتياز، ذكوري إلى درجة أن ثمة نساء كثيرات خضعن لهذا المنطق وبتن يبررن للرجال ارتكاب الجرائم بحق زوجاتهن.

ولكن الأهم يبقى في ما يجب فعله لحماية المرأة في بلدنا. البداية يجب أن تكون من انتفاضة نسائية عارمة، تبدأ تحديدا بالنساء- القاضيات والعاملات في قصور العدل، والهدف التشدد في تطبيق القانون بحق المعتدين على النساء، عوض التساهل معهم والبحث عن مواد قانونية لتأمين تخفيف الأحكام القضائية بحقهم. المطلوب من دون أدنى شك التشدد الى أقصى درجة في الأحكام القضائية، ليكون كل مجرم عبرة لغيره فيرتدع كل من يفكر للحظة بالاعتداء على زوجته.

والمطلوب أيضا إجراء تعديلات جذرية على القوانين اللبنانية لنقتلع منها كل مادة تبرر أو تسهل للمجرم ارتكاب جريمته، أو تؤمن له حكماً يقل بكثير عن عقوبة الشيك من دون رصيد!

والمطلوب أن يقف أهل النساء، الضحايا والأحياء، معهن ضد المجتمع والعادات والتقاليد البالية. فمن غير المقبول مثلا أن يكون أهل منال عاصي أسقطوا حقوقهم أمام القضاء، سواء تحت الضغط أو “خجلا” من أن تكون ابنتهم “خانت” زوجها بالفعل، لأن أهل منال بفعلتهم هذه إنما أصبحوا شركاء للمجرم في جريمته من حيث يدرون أو لا يدرون.

والمطلوب أخيراً أن يكف مجتمعنا المتخلف هذا من عيش مرض انفصام الشخصية، فيقتل رجل زوجته تحت شعار أنها خانته، وهو يمضي وقته لاهثاً وراء “العاهرات” في ليالٍ حمراء، أو في أقل تقدير يمضي وقته على الانترنت يبحث عن فيلم إباحي من هنا أو فيديو كليب خلاعي من هناك، ويصر على عيش حريته فيما يحرم زوجته من أبسط حقوقها في الحرية!

لا أيها السادة، لن نقبل بعد اليوم أن تُقتل نساؤنا ويشعر المجرمون بالاطمئنان. وكل من يسكت عن المجرمين، سواء كان قاضياً أو مشرعاً أو رجل أمن أو امرأة خائفة، يكون مشاركاً في هذه الجريمة المتمادية التي حان الوقت لوقفها نهائياً.