IMLebanon

تحقيق IMLebanon: سدّ بسري… مليارات وخطر زلازل وطمر أراضٍ زراعية وآثارات!!

 

يواجه أبناء محيط نهر الأولي الذي يفصل قضاءي جزين والشوف مخطط مجلس الإنماء والإعمار لبناء سدّ بسري من أجل تأمين المياه لأهالي بيروت، إلا ان المشكلة تكمن في استملاك الاراضي وطمر أرض زراعية تصل مساحتها الى 6 مليون متر2 بالإضافة الى تدمير آثارات تاريخية، من دون ان ننسى ان السدّ غير قادر على جمع المياه بسبب طبيعة الأرض الكارستية والمتشققة والمتكسرة.

المشروع سيكلف أكثر من ملياري دولار فيما سيكون مشروعا فاشلا مثله مثل سدّ شبروح، إلا أن داعمي هذا المشروع يروّجون لفكرة انه سيكون خلاص بيروت من الشحّ الذي تعاني منه إذ سيؤمن هذا السّد المياه على مدار الساعة لمناطق العاصمة.

سيبدأ تنفيذ المشروع في أيلول المقبل، فيما الدولة ستبدأ بدفع التعويضات على اصحاب الاراضي من اجل مباشرة البناء، إلا ان مهندسين وخبراء جيولوجيين يحذرون من فشل هذا المشروع إذ سيكون مصيره كسدّ شبروح الخالي من المياه، ويطالبون الدولة بوقف هذا المشروع المضرّ بالبيئة والذي سيؤثر سلبا على المناطق المجاورة وسيخلق مشاكل بييئة كثيرة خصوصا ان ابناء تلك القرى يواجهون تهجيرا قسريا من أجل تشييد هذا السّد.

فما جدوى انشاء السدّ إذا؟ وهل صحيح أن سيئاته أكثر من حسناته وهل هو مشروع بيئي أو سياسي ومالي بامتياز؟

فالق روم… وخطر من الزلازل

رئيس الحركة البيئية اللبنانية بول أبي راشد يؤكد في حديث لـIMLebanon أن “من أكبر الاخطار التي تهدد السّد هو وجود فالق روم وهو من الفوالق الارضية الخطيرة في لبنان ويتفرع عن فالق اليمونة، وهذا الفالق أدّى الى تكون المنطقة، فبعد الهزة الارضية الكبيرة  التي حصلت تشكل هذا السهل الكبير، ولكن المشكلة تكمن في  ضغط المياه على الأرض المتشققة ما سيؤدّي الى انهيار السدّ وزحزحت الكسر الارضي ما يشكل خطرا على سكان المناطق المجاورة، فالمسألة ليست مسألة انتظارر هزة أرضية ممكن أن تحصل بعد سنوات طويلة وإنّما الضغط الكبير على الارض المتشققة سيؤدي الى هذا الزلزال”.

من جهته، يشدد المهندس عامر مشموشي أحد المتضررين من بناء هذا السدّ في حديث لـIMLebanon على أن “السّد يقع في منطقة زلزالية ما يشكل خطرا كبيرا على ابناء القرى المجاورة خصوصًا أنه سبق وتهدمت المنازل في العام 1956 جراء زلزال كبير، وفي حال أنشئ هذا السدّ فالمياه التي ستتسرب الى المياه الجوفية ستؤدي الى انحسار الغاز ما سيؤدي الى انفجار، وهذا الأمر لا يؤدي الى هزات ارضية فقط، بل ستخرج حمم وكتل نارية من باطن الأرض، كما وأن هذا السدّ لا يجمّع المياه لان أرضه فيها تشققات كثيرة، وستكون النتيجة مثلما حصل بالسدود الأخرى كسد شبروح وغيرها”.

ملايين امتار الاراضي الزراعية والآثارات… ستمحى!

اما من ناحية الضرر على البيئة والزراعة والثقافة، فيوضح ابي راشد  أن “بناء هذا السدّ سيؤدي الى تدمير مليوني متر2 من أراضي منطقة جنّة و6 مليون متر2 في منطقة بسري، أي ما يعادل 8 مليون متر2 من الاراضي الزراعية من أجل إيصال المياه الى بيروت رغم ان السؤال يطرح نفسه… هل حاولنا ايجاد حلول بديلة لمشكلة المياه في بيروت”؟

ويحذر مشموشي في السياق نفسه من أن “المشروع سيؤدي الى طمر سهل زراعي كبير ما سيؤثر سلبا على الزراعة وعلى ابناء المنطقة، فسيطمر مساحة 5 مليون و600 ألف متر2 من الاراضي الخصبة والزراعية والتي تؤمن إنتاجا زراعيا يفوق الـ150 مليون دولارا بالسنة، وهذا السدّ سيطمر أقدم غابات صنوبر واكثرها انتاجا، إضافة الى عشرات الملايين من الاشجار المثمرة والزيتون المعمر، والتفاج والاجاص والعنب والتين والافوكا والليمون وغيرها، فهناك زراعات موسمية ستختفي مثل اكبر مشروع زراعة فاكهة الفراولة في لبنان”.

ويشير مشموشي الى أن “السهل يضم أكبر كمية من الأثارات، فهناك ممكلة رومانية وتوالت على عدة حضارات وهناك مغاور من العصر الحجري وللحضارات الاغريقية والفارسية والرومانية وغيرها، وهذه الأثارات تمتد من مدينة صيدا صعودا لآخر هذا السهل، كما وأن هناك أديرة وكنائس قديمة سيتم نقلها من اجل انشاء هذا السدّ من دون ان ننسى الخسائر الزراعية”.

هذه هي الحلول…

لكن هل ثمة حلول بديلة تؤدي الى تأمين المياه الى العاصمة وحل هذه المشكلة المزمنة؟ يجزم ابي راشد ان الحلول تتمثل عبر إيقاف الهدر في قساطل الشبكة، وتوقيف استخدام الآبار الجوية للتجارة وتضع الدولة يدها عليها من اجل ايصال المياه الى السكان، وفي فترة الشحّ التي تتراوح مدتها بين شهرين وثلاثة أشهر فيمكن للدولة ان تؤمن المياه من الآبار وتصلها بالشبكة الاساسية”.

كما يلفت الى انه “يمكن تأمين آبار مياه جديدة قريبة من بيروت تؤدي الى وقف الشحّ، ولكن لماذا الدولة لا تستمع الى هذه الحلول؟ مع العلم أن المجلس الوطني للبحوث العلمية ذكر لرئيس الحكومة السابق تمام سلام انه لا يجوز انشاء سدود في جبل لبنن، ما يعني ان العلم يؤكد أن هذا السد لا يجوز انشاؤه  فيما ان المسؤولين يصرون عليه، وهنا علامة الاستفهام تطرح طالما ان كل الدراسات تؤكد ان السد لا ينفع”.

مليارا دولار لمشروع فاشل!

بدوره، يكشف مشموشي ان “المشروع سيكلف أكثر من ملياري دولار ولن يكون قادرا على جمع المياه مثلما حصل في سدّ شبروح، فسيتم انشاء السدّ من دون فائدة تحت حجة توصيل المياه الى بيروت، ولكن الحجة ليست بيروت وانما هي من اجل ربح المال وتقاسم الحصص، وفي النهاية ستتراكم الديون علينا كمواطنين وسنخسر اراضينا ومزروعاتنا، مع العلم أن هناك دراسات وتقارير تؤكد ان هذا السدّ لا يجوز بناءه لانه يضر بالمنطقة ونوع الارض لا تحتمل بناء سدّ، ما يؤكد أن هدف المسؤولين هو المال”.

ويطلق حسرة تعبر عن واقع مر ويقول: “يسلبوننا ارضنا، فما الاستفادة من انشاء سدّ لا يجمع المياه، وكل الخبراء الجيولوجيين يؤكدون ان لبنان عائم على بحريات من المياه لا ينقصه المياه وانما تنقصه ادارة لتوزيع تلك المياه، فهناك آبار تحيط ببيروت قادرة على تأمين المياه لسنوات طويلة، ولكن سوء الادارة أوصلتنا الى المشكلة التي وقعنا فيها اليوم، ونحن سنواصل رفضنا لهذا السدّ ولن نسمح بمروره وطمره لأرضنا”.