IMLebanon

إيران تفقد أوراق قوتها… وتتجه نحو لبنان

 

تشعر طهران من دون شك ان التسويات السياسية التي تُرسم سيناريوهاتها في كواليس دول القرار لأزمات الشرق الاوسط ستسحب بساط تمدد نفوذها في المنطقة الذي كلّفها نسجه حروبا ضارية ومواجهات عسكرية وسياسية ضروسا ومئات القتلى في صفوف اذرعها العسكرية، وليس من السهولة بمكان قبولها بتنازلات من هذا النوع من دون ان تقبض ثمناً سياسيا يعوض الخسارة.

فبعيد موجة الزيارات السياسية العراقية الى الرياض التي لا يمكن فهمها في سياق المواجهة الإيرانية- السعودية إلا شكلا من أشكال التمرد على طهران، ووجها من وجوه إدراك بغداد لتبدل المشهدين الدولي والإقليمي المجابه لإيران، خصوصا زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي اعتبرتها ايران ضربة كبيرة لنفوذها في العراق واحدى اوجه ترجمة اتفاق الرياض الاميركي- الخليجي، جاء نبأ الدخول الاميركي العسكري المباشر على خط مساعدة الدول العربية في مواجهة التهديدات الايرانية ليرفع الهواجس الايرانية الى اعلى مستوى، حيث كشف قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل خلال المؤتمر السنوي الـ26 لصنّاع السياسات العربية الأميركية في العاصمة واشنطن، أن الولايات المتحدة تريد مساعدة الدول العربية في التعامل مع التهديدات الإيرانية، ولذلك يعمل البنتاغون على تفعيل تلك الرغبة مع ضمان تنفيذها بفاعلية، مشيراً إلى أن الأمر يشمل إنشاء كتائب عسكرية أميركية تُرسل كبعثات إلى المنطقة وتكون مصممة خصيصاً لتقديم المشورة والمساعدة. فهل تقف طهران مكتوفة الايدي ام تبادر الى المواجهة؟

تقول مصادر دبلوماسية عربية لـ”المركزية” ان الدولة الفارسية المتوجسة من مخططات ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تدرك ان الحرب في المنطقة اذا نشبت، ومقوماتها متوافرة بقوة، لن تؤمن لها ما تطمح الى تحصيله بالسياسة والدبلوماسية المحنّكة، في ظل تقاطع مصالح دولية اميركية- روسية- اسرائيلية، وللغاية توجه بوصلة اهتماماتها في اتجاه كسب ودّ دول تعتبرها اوراق ضغط في بازار المساومات الدولية لتأمين المكاسب والاهداف، ومن بينها العراق وسوريا ولبنان، وهي بعدما شعرت بفقدان الورقة العراقية التي لطالما امسكت بها من البوابة الشيعية، في ضوء رفض زعيم التيار الصدري استقبال رئيس مصلحة تشخيص النظام محمود الهاشمي الشاهرودي الشهر الماضي، ولمست مدى السرعة في اتجاه نضوج الحل السوري المرتقب العام المقبل مبدئيا، تبدو ادارت محركاتها في الاتجاه اللبناني في محاولة جسّ نبض العهد، حيث اوفدت منذ يومين المدير العام لمؤسسة الاذاعة والتلفزيون عبد العلي علي عسكري، وهو موقع بغض النظر عن طابعه الاعلامي يصنّف في مرتبة متقدمة في السياسة الايرانية، وقد تولت المنصب شخصيات مهمة جدا في ايران من بينها رئيس مجلس النواب علي لاريجاني بين عامي 1984 و2004، وتستعد كما تردد لايفاد ارفع مسؤول يزور لبنان منذ سنوات هو النائب الأول للرئيس الإيراني إسحق جهانغيري منتصف الشهر المقبل على رأس وفد رفيع المستوى يضم وزراء ورئيس البنك المركزي ولي الله سيف، للقاء المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم الرئيس العماد ميشال عون، لبحث التطورات في المنطقة، والعلاقات الثنائية، والاطلاع على حاجات لبنان في المجالات الاقتصادية والعسكرية، بيد ان المصادر تؤكد ان طهران لن تكون في صدد ممارسة اي ضغوط على الرئاسة الاولى استعجالا لزيارة الرئيس عون اليها، على رغم انها تشكل حاجة ايرانية في هذه المرحلة بالذات، كونها تدرك حساسية وضعه، لكنها ستلعب اوراقها الدبلوماسية كلها لتوظيفها حينما تدعو الحاجة في اللعبة الاقليمية.