“الشركة اللبنانية المساهمة” (بقلم رولا حداد)

أنا المواطنة اللبنانية الموقعة أدناه رولا حداد أعلن أنني بصدد تقديم شكوى قضائية أمام الشعب اللبناني والله والتاريخ بحق مجلس إدارة الشركة اللبنانية المساهمة، أو ما يُعرف بـ”الدولة اللبنانية”.

فقد نجح تجار السياسة في لبنان في تحويل الوطن والدولة إلى شركة مساهمة، يتناتشون فيها حصصهم وأسهمهم من دون أن يتنبهوا إلى أنهم بتناتشهم هذا أفلسوا الشركة وباتوا جميعاً شركاء في التفليسة.

أعلن أن مجلس الإدارة بأكثرية أعضائه صادر حصتي كمواطنة في هذه الدولة- الشركة. صادر حقي بالعيش الكريم، بالكهرباء والماء، بالطرقات والاتصالات والانترنت، بالطبابة والتعليم المجانيين والكريمين، وصادر حقي في أن أكون محترمة أمام دول العالم.

مجلس الإدارة هذا، المنقسم ما بين مجلس وزراء ومجلس نواب، صادر حقي في بيئة نظيفة وبحر نظيف وشاطئ ملك للعموم، وحوّل مطار عاصمتي مزرعة سائبة لا عين ترعاها ولا قانون ولا نظام، وحرمني من فرص العمل وأغرقني في ديون لا تنتهي، في مقابل قيامه بتكديس الثروات بين أعضائه على حسابي، في حين جعلني شريكة كمواطنة فقط في الدين العام ومقتضيات خدمة هذا الدين، من دون أن يقدّم لي أبسط الخدمات الممكنة.

ولم يكتفِ مجلس إدارة الشركة اللبنانية المساهمة بجرائمه المذكورة أعلاه سواء تواطؤاً أو تقصيراً أو عجزاً، بل هو يتمادى كل يوم في فعل المحاصصة، معطلاً كل آليات المحاسبة الممكنة بموجب القوانين المرعية الإجراء، وضارباً عرض الحائط كل مصالح الشركة المفترضة أنها دولة، والتي باتت كل القرارات فيها معلقة بانتظار الاتفاق على توزيع مغانم أعضاء مجلس الإدارة في الحكومة الجديدة. نعم يتراشقون علناً بسبب محاولاتهم تقاسم الحصص في الحكومة، ويتباهون بأن كلاً منهم يريد “هبرة” الوزارات الدسمة له ولمحاسيبه وأزلامه، لتتكدس الثروات الخاصة في حين يزداد الدين العام للشركة وعجز موازنتها، ويستمر إنفاق الأزلام والمحاسيب في الوزارات في حين يعجزون عن تأمين أبسط حقوق المواطنين المفترض أنهم الشركاء الحقيقيون والفعليون.

أيها السيدات والسادة،

إن أكثرية أعضاء مجلس إدارة الشركة اللبنانية المساهمة، والقابضة على أرواحنا ومستقبلنا ومصيرنا، مسؤولة بالتكافل والتضامن عن إفلاسنا وعن الفساد الذي ينخر في مؤسساتنا، ويريدوننا أن نصدّق أن النزاعات فيما بينهم حول سعي كل طرف لزيادة حصتهم من “المغانم” تهدف إلى خدمة مصالحنا لا مصالحهم الخاصة الحزبية والطائفية الضيقة في حين أن المواطنين يعانون الأمرين.

وأقل ما يجب في هذه الحال هو أن تتم إقالة مجلس الإدارة المكون من المتزعمين على طوائفنا والممعنين في تقسيمنا، وأن يتم اللجوء إلى جمعية عمومية تجمع جميع اللبنانيين لتعيين أعضاء مجلس إدارة جدد بناء على الكفاءة لا القبلية، وبناء على المؤهلات لا بناء على شد العصبيات والزبائنية، علنا ننقذ هذه الشركة من الإفلاس، ومن يدري فقد نتمكن عندها من تحويلها وطناً نفخر بتسليمه إلى أبنائنا وأحفادنا.

 

بكل احترام

رولا حداد،

مواطنة مساهمة بسهم واحد من أصل حوالي 5 ملايين و700 ألف مواطن- سهم!