“الخلفية القانونية لقضية تزوج الطفلات والاطفال في لبنان” في مجلس النواب

في سياق الـ16 يوما العالمية لمناهضة العنف ضد النساء، ومن ضمن مشروع التجمع نحو انهاء تزويج الطفلات والاطفال في لبنان، “مش قبل الـ18″، عقدت الامانة العامة لمجلس النواب و”التجمع النسائي الديموقراطي” و”التحالف الوطني لحماية الاطفال من التزويج المبكر” مؤتمرا تشاوريا وطنيا بعنوان “الخلفية القانونية لقضية تزوج الطفلات والاطفال في لبنان وربطها بالاتفاقيات الدولية”، في قاعة المكتبة العامة في المجلس.

حضر المؤتمر وزير الدولة لشؤون المرأة في حكومة تصريف الاعمال جان اوغاسبيان، القاضي جان القزي ممثلا وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي، والنواب: ميشال موسى، فؤاد مخزومي، فيصل الصايغ، فريد البستاني، الياس حنكش وادي ابي اللمع، رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية كلودين عون روكز، رئيسة التجمع النسائي الديموقراطي ليلى مروه، ممثلة نقيب المحامين مايا زغريني، رئيسة المجلس النسائي اللبناني المحامية اقبال دوغان وممثلون عن الجمعيات النسائية والاجتماعية المحلية والدولية.

وعرضت مروة، باسم “التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني” و”التحالف الوطني من اجل حماية الطفلات والاطفال من التزويج المبكر” للمواثيق الدولية والنصوص القانونية بان الطفل القاصر هو اي شخص لم يكمل ال 18 من عمره”.

وأعلنت ان التجمع والتحالف باتا يضمان حتى تاريخه 56 مؤسسة ومنظمة غير حكومية محلية ودولية عاملة في مجال الدفاع عن حقوق النساء والاطفال والنساء، مؤكدة على المطلب بقيام الدولة اللبنانية باقرار قانون يحدد سن الزواج في لبنان ب 18 سنة مكتملة للذكر والانثى.

وشددت على “ان حق النساء بالمساواة الكاملة غير قابل لا للتجزئة ولا للمساومة”، وقالت: “اننا نعتبر الدولة المرجعية الاولى والوحيدة لحماية وضمان حقوق المواطنات والمواطنين بعيدا عن اي تفرقة او اعتبارات سياسية ومذهبية ضيقة. لذا، فاننا لن نكل عن الضغط والعمل والمطالبة باقرار قوانين مدنية عادلة ضامنة للحقوق والمساواة بين فئات المجتمع كافة”.

واعلنت كلودين عون “اننا توافقنا على أن يتم دمج مشاريع القوانين الثلاثة في مشروع قانون واحد، لذا عمدت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية على تقديم مشروع قانون يعتمد سن الـ 18 سنة كسن أدنى للزواج للذكور كما للاناث، ولا يجيز الإستثناء لهذه القاعدة إلا بعد اكتمال سن السادسة عشرة، وبعد حصول الولي أو الوصي الشرعي على إذن من القاضي المنفرد الناظر في قضايا الأحداث، الذي يجري تحقيقا إجتماعيا، وله أن يستعين بالخبرة الطبية والاجتماعية والنفسية خلال نظره في القضية”.

وسألت: “كيف لمجتمعنا أن يكون سليما وأن ينمو ويتطور، في حين أننا نعطي مهمة تربية الأجيال المقبلة إلى أطفال لم يبلغوا سن الرشد بعد. مع العلم أن المرأة أو الرجل اللذين بلغا سن ال 18 سنة، غالبا ما لا يكونا قد أكملا سنين الدراسة الجامعية أو التعليم المهني، وبالتالي لا يكونا جاهزين إلى تحمل مسؤولية الأسرة والأولاد”.

ورأت ان “قوانين الأحوال الشخصية التي تميز بين امرأة لبنانية وأخرى في الزواج والإرث والطلاق والحضانة، يجعل منا كلبنانيات، غير متساويات في الحقوق، فكيف لنا أن نربي أجيالا ومجتمعا منتميا للوطن، حين تفرق قوانين هذا الوطن بين مواطنة لبنانية ومواطنة لبنانية أخرى”.

رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية الدكتور ميشال موسى، اعتبر من جهته انه: “رغم الظروف الصعبة التي نعيشها والازمات المتلاحقة التي تعصف بمجتمعنا السياسي، يواصل مجلس النواب الاضطلاع بدوره الحيوي ومعايشة تطلعات المجتمع في الحوار المستمر مع منظمات المجتمع المدني والهيئات المحلية والدولية المعنية، من اجل التوصل الى تشريعات تحول دون استمرار هذه الافة الخطيرة، وتصون حقوق القاصرات والقاصرين، وتتناغم مع قوانين الاحوال الشخصية ال 15 في لبنان ومع الاتفاقات والمواثيق الدولية التي وقعها ويلتزمها بلدنا”.

ورأى “ان زواج الاطفال والطفلات يعتبر مخالفا لابسط حقوق الانسان التي تصونها الاتفاقات والمواثيق الدولية، ولا سيما منها المتعلقة بحقوق الطفل، والتي تتناول حقوقه في التعليم والتغذية واللعب والرعاية الصحية البدنية والعقلية، كما يجعلهم عرضة للعنف الاسري والاستغلال الجنسي والثقافي والاقتصادي”.

بعد كلمات الافتتاح عقدت الجلسة الاولى برئاسة مدير معهد جنيف لحقوق الانسان نزار عبد القادر بعنوان “الحقيقة القانونية عن التزويح المبكر في لبنان وربطها بالاتفاقيات الدولية”. وتحدثت المقررة الخاصة حول العنف ضد النساء في الامم المتحدة الدكتورة دبرافكا سيمونوفيك، عن تزويج الطفلات والاطفال وعلاقته بالعنف ضد النساء، مؤكدة “اهمية التعاون وتبادل الخبرات والمعارف بين مختلف الاطراف من اجل وضع حد للعنف ضد النساء وانتهاك حقوق الانسان”.

وتناولت الاليات الدولية والقوانين التي تتحدث عن القضاء على جميع اشكال العنف ضد النساء، مشيرة الى ان الزواج المبكر والقسري مواضيع ذكرت كلها في اجندة التنمية المستدامة”. كما تحدثت عن العلاقة بين زواج الاطفال والعنف ضد النساء”.

ثم قدم عضو لجنة حقوق الطفل في الامم المتحدة حاتم قطرن عرضا مفصلا عن اتفاقية حقوق الطفل وربطها بالتزويج المبكر.

بعدها، اكد الوزير اوغاسبيان”ان مبدأ الـ18 سنة ليس الهدف، بل الهدف الاهلية والدور الفعال والايجابي الذي تلعبه المرأة في تكوين وبناء العائلة الصالحة، وتوجيه الاولاد والشراكة والمشاركة مع الزوج في الامور المالية والاقتصادية، وان يكون لها استقلال مادي واقتصادي، ويكون عندها مستوى علمي ومدخول خاص بها، وان تساهم ايجابا في تكوين العائلة”.

وتابع: “أعود الى ما حصل في اللجان الفرعية من نقاشات، ومع لجنة الام والطفل في لبنان والادارة والعدل. ولنكن واضحين، هناك مادة دستورية تعطي صلاحيات للاحوال الشخصية للطوائف والمذاهب، وفي نفس الوقت هناك المواثيق والقوانين الدولية. حتى الان قوانين الاحوال الشخصية، منها موضوع الزواج المبكر، اخذت بعين الاعتبار ان هذه المسألة، وفقا للمادة التاسعة من الدستور، تعطي الصلاحيات للمذاهب والطوائف. نحن امام هذا الواقع لدينا الاهلية والضرورات والمادة الدستوية، ولدينا المواثيق الدولية حاليا في المجلس النيابي، كما ذكرت السيدة كلودين عون، هناك ثلاث اقتراحات قوانين آخرها كان اقتراح النائب كيروز بمساعدة من التجمع النسائي الديموقراطي الذي يقوم بجهد كبير، هل نحن قادرون على ان نواكب هذه الاقتراحات الثلاثة ونصل الى اقرار قانون خارج اطار القوانين الموجودة في الطوائف والمذاهب؟”.

وقال: “هذا هو السؤال، وأنا كان لدي اقتراح بان اقوم بجولة على رؤساء الطوائف وقضاة الشرع لكي افهم وجهة نظرهم. طبعا لان الدستور اعطاهم الصلاحية، ولا يجوز ان نتجاوز الموضوع الدستوري. والرأي كان عندهم وبالاجماع، لا بل البعض منهم كانوا متقدمين عني، قالوا انه حتى ال 18 سنة قليل، يجب ان يكون العمر 21 سنة واكثر حتى تتمكن الانسة من ان تحصل على علومها الجامعية. ولكن اقول وبكل صراحة ان لا احد يريد ان يترجم هذه القناعات التي عنده الى قوانين صادرة من المجلس النيابي وهذا هو الواقع”.

وقال اوغاسبيان: “انا مع الدولة المدنية والزواج المدني، لننتهي من كل هذه الامور ونتخلص من سن الحضانة ومسألة الارث ومن موضوع الطلاق. اذا كانت الدولة تريد ان تتقدم فلنذهب الى دولة مع قانون مدني. بعد ذلك كل واحد حر يذهب الى الصلاة في الكنيسة أو في الجامع، هو حر في دينه وعلينا ان نحترم بعضنا، وكل الناس تحترم بعضها. لكن السؤال الذي طرح عدة مرات هل نحن قادرون على ان نصل الى الدولة المدنية مباشرة، ام اننا سنمر في مراحل كما هو تحديد سن الزواج. طبعا الاتجاه هو بالمرور في مراحل تبدأ بسن قوانين فتوصلنا الى الدولة المدنية، ومن بين هذه الحقوق اعطاء المرأة حق الجنسية لاولادها”.

وعقدت الجلسة الثانية بعنوان “الاثار المتعددة لتزويج الطفلات وشهادات حية”، قدم الدكتور فيصل القاق ارقاما عن مخاطر الوفاة جراء الزواج المبكر والتي ترتفع الى 28 بالمئة بين النساء. ثم كانت شهادات حية من ناجيات.

كما كانت مداخلات لعدد من النواب فأشارت النائبة بولا يعقوبيان، الى “ان قانون منع تزويج الاطفال والطفلات غير موجه ضد اي دين”.

من جهته، شدد النائب شامل روكز على أهمية اتفاقية حقوق الطفل، وقال: “ان اي شاب دون 18 لا يمكنه ان يتحمل المسؤولية، والمهم ليس فقط الزواج انما بناء الاسرة”>

بدوره، ايد النائب فؤاد مخزمي القانون الموجود في مجلس النواب، لافتا الى “وجود تناقضات في الحياة اليومية التي تسمح للمرأة بالزواج دون سن ال 18 وتمنع عنها الانتخاب وحق نيل رخصة قيادة السيارة”.

واكد النائب فيصل الصايغ باسم كتلة “اللقاء الديموقراطي” والحزب التقدمي الاشتراكي، “الوقوف مع القانون الموجود في مجلس النواب”. ورأى “ان الدولة المدنية تؤمن الاستقرار ولا يمكن لنا الا الوقوف مع هكذا قانون، دون اي استثناءات”، آملا “ان يجد القانون طريقه نحو الاقرار في المجلس”.

ونوه النائب ادي ابي اللمع “بالجهود التي تبذل من قبل جميع الاطراف من اجل اقرار القانون المتصل بالزواج المبكر”.

وقال النائب نواف الموسوي: “اننا كحزب، نحن متدنيون ولدينا مرجعياتنا الفكرية والدينية”، مشيرا الى “ان العلاقة بين الزوجين قائمة على المودة والرحمة، وان اي علاقة تقوم على هذا الاساس لا يمكن ان تكون بالاكراه”. ولفت الى “ان الموضوع المطروح سبق وان تمت مناقشته في المجلس. والمقاربة الاهم هي الشؤون المتعلقة بالاحوال الشخصية، والنقاش الاساسي هنا من يتولى التشريع في الاحوال الشخصية، هل القوانين المدنية ام المرجعيات الطائفية، وهل الاقتراح يصطدم بالمادة التاسعة ام لا؟”.

أضاف: “في ما يتعلق بتحديد سن الزواج، فان الحاكم الشرعي يستخدم كلمة سن الرشد، وهناك اختلاف حول تعريف سن الرشد. المسألة عندنا ووفقا للمادة 9 من الدستور عند المرجعيات الدينية”.

واكد النائب الياس حنكش باسم حزب “الكتائب”، ان الحزب مع اقرار القانون، مشيرا الى ملاحظتين اساستيين، مؤكدا رفض الصيغة الاخيرة التي سمحت بالاستثناء، وقال: “بالنسبة لنا هناك استثناء واحد وهو حالة الحمل”.