ماذا خلف “اللقاء الشمالي” بين “التيار” و”الكتائب”؟

تشهد العلاقة بين “التيار الوطني الحر” وحزب “الكتائب” تطورًا لافتاً بعد أشهر من “القطيعة” فرضها الشرخ السياسي القائم بين الحزبين في الملفات الاستراتيجية وإدارة شؤون الدولة، فضلًا عن السياسة المعارضة التي انتهجها رئيس الحزب النائب سامي الجميل إزاء العهد قبل الانتخابات النيابية.

وبعد اللقاء بين عضو كتلة “الكتائب” النائب الياس حنكش ونائب رئيس “التيار الوطني الحر” رومل صابر منذ أشهر، التقى الأربعاء النائب الجميّل زميله في تكتل “لبنان القوي” النائب أسعد درغام للبحث في شؤون عكار، فماذا خلف هذه اللقاءات؟ وهل يمكن أن ينعكس التلاقي على أوضاع عكار، تقاربًا على مستوى الملفات الوطنية الكبرى، وصولًا إلى ورقة تفاهم؟

درغام أوضح، عبر “المركزية”، أن لقاءه بالجميّل يأتي في إطار جولة يقوم بها على كل القيادات السياسية المعنية بإنماء عكار، وسيلتقي رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، وهناك تواصل مع “المستقبل” بهذا الخصوص، مشيرًا إلى أن خلال لقائه مع الجميّل “لمس حرصًا منه على إيلاء الأهمية للملفات الإنمائية”.

وأضاف: “بعيدًا من التجاذبات السياسية، هدفنا إنماء عكار نظرًا للحرمان الذي تعاني منه المنطقة على مدى الحكومات المتعاقبة”، مؤكدًا “أننا نشجع كل تقارب بين كل مكوّن لبناني، فعدم وجود استحقاق انتخابي لا يعني قطع خطوط التواصل بين الأحزاب، وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا”.

وعن تموضع “الكتائب” كمعارضة للعهد في الفترة الماضية، قال: “يحق لهم التموضع في الموقع الذي يرونه مناسبًا، ومن الطبيعي ألّا تكون لنا وجهة نظر واحدة من الملفات المطروحة”.

وبالنسبة لعكار، أشار إلى “أننا اتفقنا على لقاءات دورية مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الحزب فؤاد أبو ناضر، أما على صعيد لبنان ككل فهناك تواصل دائم ولكن هذا لا يعني عدم وجود اختلافات في العديد من الملفات”.

ومن جهته، لفت النائب الياس حنكش، عبر “المركزية”، إلى أن “قبل الانتخابات تموضعنا في مقلب المعارضة، ولكن احترامًا منا لإرادة الناخبين أعطينا بعد 6 أيار فرصة للعهد ليؤلف حكومة. إلا أن التعطيل السائد منذ 6 أشهر، دفعنا إلى التواصل مع كل الكتل انطلاقًا من موقعنا الوسطي المستقل بين المعارضة والموالاة”، مشيرًا إلى أن “ليس لدينا حليف بالمطلق، ولا نسعى للوصول إلى وثيقة تفاهم مع التيار بل معالجة الملفات الضاغطة التي تؤثر سلبًا على حياة المواطنين”.

وأضاف: “بحكم عملنا في المجلس النيابي نتواصل مع الجميع، كتلتنا مؤلفة من 3 نواب الأمر الذي يحتم علينا التواصل مع باقي الكتل وليس فقط “التيار” في الملفات التي نلتقي عليها”.

ونفى أن تكون اللقاءات مع “التيار” في إطار الرد على المصالحة بين “القوات” و”المردة”، مشيرًا إلى أن “تواصلنا مع “التيار” قائم قبل المصالحة ولا علاقة للتقارب بين بنشعي ومعراب بذلك”، مضيفًا: “من دعاة المصالحة والمصارحة والحوار لخلق مساحة مشتركة بين الأفرقاء المتخاصمين، بعيدًا من التفاهمات السياسية المبنية على المصالح”.