IMLebanon

بعد غياب لبنان… “وارسو” يتلقى صفعات بولندية وأوروبية

في موقف لافت في توقيته ومدلولاته، يغيب لبنان عن المؤتمر الدولي المخصص لبحث مآل الأوضاع في الشرق الأوسط المقرر عقده في العاصمة البولندية وارسو في 13 و14 شباط المقبل بمبادرة من الولايات المتحدة، على ما أكدت مصادر ديبلوماسية لـ”المركزية”.

ولا يخفى على أحد أن قرار الغياب اللبناني عن المؤتمر الذي لا يفصله المراقبون عن التصميم الأميركي على الحد من نفوذ إيران في المنطقة، يحمل بين سطوره أكثر من تفسير يتأرجح بين العودة إلى سياسة النأي بالنفس، علما أنها كانت في عين الاستهدافات من جانب بعض من ينادون بها اليوم، ومحاولات تفادي مواجهة سياسية بين أركان الحكم، وحليفهم التقليدي “حزب الله”، على اعتبار أن المؤتمر يستهدف إيران وحلفاءها في الإقليم. وفي هذا السياق، لا يغيب عن بال مصادر سياسية التذكير، عبر “المركزية”، بأن الخارجية اللبنانية اغتنمت فرصة انعقاد القمة العربية الاقتصادية في لبيروت للمطالبة بعودة سوريا إلى حضن الجامعة العربية، وهو ما قد يعد خرقا واضحا لخيار النأي بالنفس عن الصراع السوري.

على أي حال، تبدو الولايات المتحدة مصرة على عقد المؤتمر الهادف إلى خلق تحالف عالمي استراتيجي يخوض غمار المواجهة المفتوحة مع طهران في الشرق الأوسط. غير أن خطوة سياسية وديبلوماسية بهذا الحجم دونها عقبات تفنّدها أوساط ديبلوماسية غربية، عبر “المركزية”، فتشير إلى أن أول الاعتراضات يكمن في الرياح المعارضة التي عصفت بالمؤتمر من بولندا نفسها، حيث أن الحكومة والبرلمان البولنديين منقسمان حيال انعقاد المؤتمر في وارسو تحديدا، في وقت لم يتوان بعض المسؤولين الايرانيين عن التهديد بالرد على خطوة قيام تحالف غربي بالمثل.

لكن الأوساط المذكورة آنفا تلفت إلى اعتراض قد يمثّل ضربة أشد ايلاما وجهها الاتحاد الأوروبي إلى المؤتمر الذي تتوخى منه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيد استعدادها لإقران سياستها القاسية ضد ايران بأفعال. ذلك أن بعض الدول الأوروبية كفرنسا وألمانيا وبريطانيا لا يخفي معارضته الخطوة الأميركية، كما لاحتمالات نشوء تحالف دولي لمواجهة طهران. موقف من شأنه أن يبرر اقتصار مشاركة هذه الدول في المؤتمر على مستوى السفراء، لا وزراء الخارجية.

وفي محاولة لشرح التموضع الاوروبي إزاء مؤتمر وارسو، تذكّر الأوساط أن العقوبات الأميركية المشددة ضد الجمهورية الاسلامية دخلت حيز التنفيذ، معطوفة على حصار اقتصادي تعانيه طهران وتجهد في سبيل مواجهته ورفع أضراره. وفي مقابل التصعيد الأميركي، يرفع بعض القادة الأوروبيين، لاسيما منهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لواء الدعوة إلى اعتماد أسلوب المفاوضات بدلا من المواجهة المفتوحة، خصوصا أن بين طهران وعدد من العواصم الغربية مصالح اقتصادية و”نفطية” مشتركة.

لكن الأوساط تنبه إلى أن هذا لا ينفي أن الدول الأوروبية تعي حجم النفوذ الايراني في عدد من دول المنطقة، بينها لبنان وسوريا والكويت، وهي عازمة على العمل على لجمه وتحديد ضوابط له، معتبرةً أن ترك الميدان السوري مفتوحا أمام اسرائيل لتستخدمه ساحة لتصفية الحسابات وتسديد الضربات الجوية إلى ايران وأذرعها قد يدفعها إلى مزيد من التشدد “السوري”، في ظل صمت روسي مطبق عن التحركات الاسرائيلية ضد “الحليف الايراني” لموسكو على الأراضي السورية، وهو ما بات الامتعاض الايراني علنيا في شأنه، بدليل أن مسؤولين في الجمهورية الاسلامية اتهموا روسيا بالتواطؤ مع تل أبيب ضد طهران.

على رغم هذه الصورة القاتمة، تؤكد الأوساط أن مؤتمر وارسو سيعقد كما هو مخطط له، إلا أنه سيكون محاطا بتساؤلات عدة إزاء فاعليته و”الجديد” الذي قد يقدمه للمنطقة، علما أنه قد ينتهي إلى خطوات عملية في مواجهة نفوذ طهران، بما من شأنه أن يرفع منسوب المخاوف لدى حزب الله وسواه من حلفاء ايران.