“14 آذار” ثورة لا تنطفئ.. ولكن! (بقلم شادي طنوس)

شكّل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005 انطلاقة لشرارة الثورة في لبنان. ثورة على واقع فُرض علينا وتحكمت فيه الدولة السورية “الشقيقة”. ثورة جمعت معظم اللبنانيين على رأي واحد وبصوت واحد “حرية سيادة استقلال”.

لكن بعد مضي 15 عاما على “ثورة الأرز”، كثيرة هي الأمور التي تغيرت، تحالفات تبدلت، الخصوم أصبحوا حلفاء، فيما اختلف الحلفاء وحافظت مجموعات على ثباتها. وما هو مؤكد أن أوضاع البلاد لم تستقر في ظل أوضاع إقليمية تزداد تأزما، إلا أن كل هذا لم يمحُ ما تركته هذه الانتفاضة في الشعب اللبناني من تعطش وحب حتى التضحية للحرية والاستقلال.

قافلة من الشهداء سقطوا دفاعا عن حرية هذا الوطن واستقلاله. شهداء ذنبهم الوحيد أنهم آمنوا بلبنان المستقل، لا يحكمه إلا شعبه ولا أحد يتحكم به. ذنبهم أنهم نادوا بلبنان العيش المشترك والمصير الواحد. فكان مصيرهم انفجار خطط له ونفذه من تعوّد على القتل والإجرام!

15 عاما والحلم بهذا الوطن بقيا حلما، واستمرّ خيالا في ذهن كل لبناني. فهل لبنان، في هذا الزمان، أصبح حرا، سيد نفسه ومستقلا؟ ماذا عن قراراته وولاء أفرقائه إلى أطراف خارجية؟ ماذا عن السلاح غير الشرعي الذي يتحكم بقرار الدولة الأمني والاستراتيجي من دون أي مراعاة ولا اعتبار لا لشعب لبنان ولا لدولته؟ وسلسلة الأسئلة تطول من دون أن نصل إلى أي جواب شافٍ.

14 آذار 2005، تاريخ مفصلي في حياة لبنان السياسية. تاريخ أعاد الحق لأصحابه اللبنانيين، فمهما تقلبت الأوضاع والأزمات واشتدت العواصف سيظل تاريخ انتفاضة “ثورة الأرز” راسخا في وجدان كل لبناني وقف يوما بوجه الظلم والاحتلال ورفض الخضوع صارخا: “لبنان بلد سيد، حرّ ومستقل!”