اليوم العالمي لمتلازِمة داون

كتب د. أنطوان الشرتوني في صحيفة “الجمهورية”:

مع يوم عيد الأم بداية فصل الربيع، العالم يحتفل أيضاً في مثل هذا اليوم بـ»التوعية حول متلازمة داون أو التثالث الصبغي 21» والمسماة باللغة الفرنسة Trisomie 21. فالأمم المتحدة، دعت اعتباراً من سنة 2012، كل الدول الأعضاء والمؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بمتلازمة داون والمجتمع المدني إلى الإحتفال في 21 آذار من كل سنة، باليوم العالمي لهذه المتلازمة. ويتخلّل تلك الإحتفالات توعية الجمهور وتبادل علمي حول آخر الدراسات في هذا الخصوص. فما هي متلازمة داون؟ وكيف يفسّرها علم النفس التوافقي؟ وكيف يمكن للأهل مساعدة طفلهم المصاب بتلك المتلازمة؟

ككل سنة، تبدأ التحضيرات في الكثير من دول العالم لليوم التوعوي لمتلازمة داون قبل بضعة أيام من بداية فصل الربيع. العلماء بدأوا بتحضير مخططاتهم لتقديم دراساتهم الأخيرة للجمهور حول هذه المتلازمة. وبدأ المجتمع المدني بتنظيم إجتماعات ودورات أهالي أطفال متلازمة داون. وتشجّع الأمم المتحدة الدول الأعضاء على إتخاذ «التدابير اللازمة لتوعية المجتمع بجميع فئاته على المسائل المتعلقة بالأشخاص المصابين بمتلازمة داون». فنشاهد عبر وسائل التواصل الإجتماعية حلقات توعوية عن هذه المتلازمة، إضافة إلى الدعايات والدراسات وشهادات من أشخاص مصابين بمتلازمة داون كافحوا لتحقيق أحلامهم.

ما هي متلازمة داون؟
يتكوّن جسم كل إنسان من ملايين الخلايا. وكل خلية تمتلك الجينات التي تحدّد السّمات والخصائص الموروثة وتُعرف باسم كروموسومات أو صبغيات. ويرث الطفل المولود حديثاً، المعلومات الوراثية من الأب (23 كروموزوماً) ومن الأم (23 كروموزوماً) أي مجموع 46 كروموسوماً. إلّا أنّه لأسباب بيولوجية وفيزجولوجية يحدث خلل في إنقسام الكروموزوم رقم 21، ويصبح لديه ثلاثة أقسام أي كروموزوم زائد ويسبّب بمتلازمة داون.

باختصار، إنّ متلازمة داون هي اضطراب يخلق به الإنسان، سببه نتيجة وجود كروموسوم زائد في خلايا جسم الإنسان ما يؤدي إلى مستويات متفاوتة من الإعاقة العقلية والاختلالات الجسدية ومنها:

– تأخّر عقلي وبطء في الإستجابة وتأخّر في النطق.

– شقّ العينين مع وجود جلد زائد في زاوية العين الداخلية وتسّطح في الأنف وطيّة واحدة في راحة الكفّ.

– صغر منطقة الذقن بطريقة غير طبيعيّة وقصر في طول العنق وارتخاء المفاصل.

– قسر القامة وكبر المسافة بين الأصابع الكبير للقدم والاصبع الذي يليه.

– عيوب خلقية في عضلة القلب…

دور الأهل تجاه طفلهم المصاب بمتلازمة داون
يمكن كشف حالات متلازمة داون خلال الحمل أو بعد الولادة مباشرةً بسبب وضوح أعراضها من خلال سمات الطفل الصغير الجسدية. ويُعتبر دور الأهل في هذا الخصوص أساساً لتطوير الطفل والمفتاح الرئيس لهذا الغرض هو الصبر. فيجب أن يتحلّى الأهل بهذه الصفة للوصول إلى مبتغاهم في تطوير طفلهم نفسياً واجتماعياً. كما هناك ملاحظات ذهبية يمكن أن تساعد الأهل في هذا الموضوع وهي:

1- تقبّل «إختلاف» الطفل، لأنّ حب الطفل على الرغم من إختلافه يساعده في النموّ والتأقلم بين عائلته أكثر من الطفل الذي تمّ رفضه من أهله.

2- عدم الشعور بالإحراج من الطفل وعدم نسيان أنّه طفل كباقي الأطفال بحاجة للحب والإهتمام من أهله، والشعور بأنّ أهله بقربه ويساندونه في كل ما يقوم به.

3- إقامة تواصل دائم معه حتى لو أصبح في عمر لا يتفاعل كثيراً مع مختلف أفراد العائلة. يجب تشجيعه للإنغماس في أمور العائلة واصطحابه أينما يذهب أفراد العائلة.

4- البحث عن ميزات الطفل وتنميتها. ويمكن للأهل، مع مساعدة الاخصائيين، إكتشاف النقاط السلبية لديه والعمل عليها لتحويلها إلى نقاط إيجابية.

5- التأهيل التربوي والنفسي منذ الايام الأولى من إكتشاف «متلازمة داون» لأنّه يساعد الطفل والأهل في تطوير قدراته بشكل واضح وتعديل سلوكه بشكل سريع. فمساعدة أخصائي النطق والأخصائي النفسي-الحركي وأخصائي بالعلاج الإنشغالي تساعد في تطوير مهاراته.

6- التحدّث مع الطفل والتفسير له بروية وضوح، ما يساعده على استيعاب متطلبات الأهل ككيفية التعامل معه والتواصل بشكل سليم.

7- دور الأخوة أساسي أيضاً في مساعدة أخيهم أو أختهم وتطوير سلوكياته.

وأخيراً، يجب حثّ المدارس على إستقبال جميع الأطفال الذين يعانون من «إختلاف» للإندماج الإجتماعي، حيث أثبتت دراسات كثيرة أنّ الأطفال الذين يندمجون في المدارس يتطورون بشكل سريع.