IMLebanon

عن إعادة تموضع وليد جنبلاط… (بقلم رولا حداد)

حفلت الأيام الماضية بـ3 تطورات سياسية مترابطة موضوعياً: زيارة رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط إلى رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في اللقلوق، لقاء المصالحة بين الحزب التقدمي الاشتراكي و”حزب الله” في عين التينة وإلغاء زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى الجبل. خلاصة التطورات واحدة: زعيم المختارة يعيد تموضعه سياسياً لتمرير النصف الثاني من ولاية الرئيس ميشال عون بعد أن حقق سلسلة مكاسب سياسية بالنقاط منذ حادثة قبرشمون.

مما لا شك فيه أن وليد جنبلاط يحسب حساباته سياسياً بدقة متناهية، وهو يقرأ التطورات الإقليمية والمعادلات الداخلية بما يحفظ مكانته ليتفادى أي انزلاق نحو مزيد من الحصار والمضايقات السياسية. ويعلم جنبلاط علم اليقين أن عليه أن يتعايش مع ثلاث سنوات إضافية من عمر العهد ومع احتمال أن يكون الوزير باسيل رئيس الجمهورية المقبل بغض النظر عن موقف المختارة من هكذا احتمال وعن واقع الامتعاض الجنبلاطي من تنامي النفوذ الباسيلي، تماماً كما يحرص جنبلاط على الحفاظ على شعرة معاوية مع “حزب الله” انطلاقاً من ضبابية الصورة الاقليمية وعدم اتضاح معالم العلاقة الأميركية- الإيرانية، ما يحتّم عليه الإبقاء على خيوط التواصل مع الحزب حفاظاً على أمن الجبل أولاً وعلى قطع الطريق على “منافسيه” الدروز ثانياً، وهذا ما يدفعه دائماً إلى التلطي خلف صديقه الرئيس نبيه بري كوسيط دائم في العلاقة مع الحزب.

كل ما تقدم لا يلغي، لا بل يؤكد واقعة أن الزعيم الجنبلاطي اتخذ خيار إعادة التموضع سياسياً مرة جديدة مثل المرات السابقة بعد قراءة معالم المرحلة الرمادية داخلياً وإقليمياً في ظل اقتناعه بأن العودة إلى شد العصب الـ14 آذاري ممكن في أي لحظة إقليمية مناسبة بفعل أن الجمهور الاشتراكي لا يزال في قلب المعادلة السيادية، وبفعل أن علاقة الاشتراكي مع “القوات اللبنانية” تحكمها مصالحة الجبل أولاً التي يحرص عليها الطرفان وخصوصاً أن “القوات” ستبقى كما دائماً حريصة على عدم قطع الخيوط مع الاشتراكي مهما استدار جنبلاط، وبالتالي فلا خوف من أي رد فعل قواتي، وخصوصاً في ظل الحرص القواتي المعلن على أفضل العلاقات مع جنبلاط والتقدير الدرزي الواضح للحرص القواتي.

ويبقى السؤال عن الموقع الذي سيرسو عليه جنبلاط ووزيراه في الحكومة في ظل التموضع الجديد إنطلاقاً من الملفات المطروحة على طاولة مجلس الوزراء، وخصوصاً الملفات المالية والاقتصادية والإصلاحية والتي يلتقي فيها جنبلاط أكثر مع المثلث بري- “القوات” – “المردة”، إضافة إلى التمهيد للمعركة الرئاسية المقبلة التي يجد فيها جنبلاط نفسه حكماً في مواجهة طموحات باسيل بغض النظر عن أي تموضع جنبلاطي.

أين سيرسو وليد جنبلاط؟ هذا هو السؤال الأصعب والذي تبقى الإجابة عليه رهن التطورات الإقليمية والداخلية بعد سقوط نظرية “بيضة القبان” نتيجة تبدل كل التوازنات الداخلية!