IMLebanon

تصعيد إيران وتفاهمها مع الصين: حلول المنطقة إلى الصفر؟!

يواصل الحوثيون عملياتهم العسكرية ضد السعودية. الخميس، ذكر متحدث باسم الجماعة اليمنية أن الاخيرة هاجمت أهدافا مهمة في الرياض باستخدام أربع طائرات مسيرة. وقال المتحدث يحيى سريع “تمكن سلاح الجو المسير فجر الخميس من تنفيذ عملية هجومية في عاصمة العدو السعودي الرياض بأربع طائرات مسيرة استهدفت مواقع حساسة ومهمة، كانت الإصابة دقيقة”.

هذه الضربة، تتزامن مع عملية على الارض في قلب اليمن اطلقها الحوثيون منذ اسابيع للسيطرة على مأرب، المنطقة الغنية بالنفط والغاز التي تملك مرفأها على البحر الاحمر. وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية لـ”المركزية”، تكاد المدينة تكون دولة بحد ذاتها، نظرا لمرافقها وموقعها الاستراتيجي، فاذا تمت السيطرة عليها، يكون الحوثيون باتوا يتحكمون باليمن الشمالي، ويمكن القول ان البلاد ككل تكون سقطت في يدهم.

هذا النشاط العسكري المكثّف، يأتي في حين اطلقت السعودية منذ ايام مبادرة لتسوية النزاع في اليمن، ما يعني بحسب المصادر، ان ايران، اكبر ممولي وداعمي الحوثيين بالمال والسلاح والعتاد، غير راضية عن الصيغة المقترحة ولا عن التهدئة ككل، في الوقت الراهن. ففيما تشرح ان المسعى السعودي يحظى بمباركة دولية اممية، وهو وليد اتصالات ولقاءات واسعة جرت ولا تزال مستمرة، ابرزها عقد في عُمان ضم المبعوث الاممي لليمن مارتن غريفيث وممثلين عن الحوثيين ومسؤولين سعوديين ومندوبا عن الرئيس اليمني منصورهادي عبدربه… توضح المصادر ان ثمة اصرارا اميركيا على ان تبصر هذه التسوية النور، سريعا وعلى ان تكون “باكورة” الحلول التي تريدها ادارة الرئيس الاميركي الجديد جو بايدن للمنطقة ككل، وحجر الزاوية للجلوس مجددا الى طاولة التفاوض مع ايران.

وهنا بيت القصيد. فطهران ترفض هذا الترتيب، وتريد ان تكون الاولوية لرفع العقوبات، وهي لن تقبل بالتخلي عن اي ورقة ضغط قبل ان تؤمّن هذا المكسب، ومن دونه لن تجلس الى الطاولة الاميركية.

ووسط اجواء الكباش الاميركي – الايراني الذي يدور بالواسطة، دخل عامل جديد على الخط، تمثّل في توقيع بكين وطهران “اتّفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاماً” الأسبوع الماضي. فالوثيقة التي تحتوي على بنود تشمل التعاون في جميع القطاعات الاقتصادية، الصناعية والزراعية والسياحية والتجارية، والأمنية والعسكرية والائتمانية، كما تتضمن تبادل الخبرات في تدريب القوى العاملة، والتعاون التكنولوجي، فضلاً عن التعاون العسكري لتعزيز القدرات الاستراتيجية، والتشاور في القضايا المطروحة في المحافل الدولية، تشكّل تصعيدا ايرانيا اضافيا في وجه الادارة الاميركية الجديدة. ولم تكتف طهران بذلك بل تمضي قدما في خرق الاتفاق النووي عبر تخصيب اليورانيوم، اذ ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، امس الخميس، أن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم من خلال مجموعة رابعة من أجهزة الطرد المركزي المتطورة (آي.آر-2إم) في منشأة تحت الأرض في نطنز، في انتهاك جديد للاتفاق النووي.

كل هذه المعطيات، وفق المصادر، أثّرت سلبا على اليد الاميركية التي مدها بايدن الى طهران غداة انتخابه. وفي رأيها، لبّدت هذه التطورات المتسارعة اجواءَ الحوار المرن الدبلوماسي الذي كان يسعى اليه، وفرملت “قطارَ” الحلول في المنطقة ككل، في شكل شبه تام…