IMLebanon

“الحزب” يجهد لمنع إعادة ربط لبنان بمحيطه

لم يكد لبنان يلتقط أنفاسه بعد ان هدأت موجة الغضب الخليجي عليه في اتصال اجراه ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان برئيس الحكومة نجيب ميقاتي برعاية فرنسية، اثر استقالة الوزير جورج قرداحي… حتى عاجَلَه محورُ الممانعة بضربة اخرى، أتت هذه المرة، على شكل استقبال “الضاحية”، مؤتمرا صحافيا للمعارضة البحرينية، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”.

“جمعية الوفاق المعارضة” وهي من بين أبرز مجموعات المعارضة الشيعية في البحرين، وشكلت الكتلة الأكبر في البرلمان حتى 2011، قبل أن تعمل السلطات على حلها مع جمعية العمل الوطني الديمقراطي العلمانية “وعد”، بسبب اتهامهما بالارتباط بـ”الإرهاب”، عقدت مؤتمرها في بيروت اذا، لتنتقد السلطات في المنامة وخرقَها حقوق الانسان (…) على الاثر،  أعلنت وزارة خارجية البحرين تقديمها “احتجاجا شديد اللهجة” إلى الخارجية اللبنانية بشأن الاستضافة “غير المقبولة إطلاقا”، منددة بما تضمنه المؤتمر من “ترويج مزاعم وادعاءات مسيئة ومغرضة ضد مملكة البحرين”.

وبعد ان وقعت الواقعة، تحرّك رئيس الحكومة ووزير الداخلية، الذي طلب ترحيل المعارضين البحرينيين من بيروت. غير ان خطواتهما الاستلحاقية هذه، ستبقى في الاطار التنظيري ولن تنفّذ، مكرّسة حقيقة ان الدولة اللبنانية عاجزة امام فائض قوة حزب الله. فالاخير هو من احتضن جمعية الوفاق، فيما تشير المعلومات الى ان اعضاءها موجودون في فندق الساحة في قلب الضاحية الجنوبية، عرينِ “الحزب”، ومربّعِه الامني الذي ممنوعٌ على الاجهزة الرسمية اختراقَه.

هنا، تسأل المصادر، عن كيفية دخول اعضاء المعارضة البحرينية الى لبنان؟ وهل “الدنيا سايبة” في التراخيص والتصريحات المعطاة من قبل الداخلية لعقد مؤتمرات على الاراضي اللبنانية، عندما يتعلّق الامر بـ”الدويلة”؟

على الارجح، هذه هي الحال. فبعد خرق “جمعية الوفاق” خاصرةَ الدولة من دون ان تعرف الاخيرة او نعرف نحن “كيف؟”، شرّع مطار رفيق الحريري الدولي ابوابه منذ ايام لرئيس المكتب السياسي لحماس في الخارج خالد مشعل. صحيح ان الرجل جال على المسؤولين مطمئنا الى ان الحركة ليست في صدد اذكاء اي صراعات في لبنان، وذلك بعد ان حوّلت مخيماتها فيه الى مخازن اسلحة وذخائر… غير ان “حماس” مصنّفة منظّمة ارهابية في العالم، وتُعتبر، تماما كما حزب الله، مموّلة من ايران التي تشغّلها لتعكير الاستقرار في المنطقة متى استدعت مصلحة طهران ذلك. فهل ان استقبال مشعل من قبل لبنان الرسمي و”الممانِع” في آن، يخدم الدولة اللبنانية اللاهثة وراء تبييض صورتها في عيون المجتمع الدولي لكسب دعمه الاقتصادي؟!

مما تقدّم، يمكن القول ان لبنان يراكم الخطوات الناقصة، بفعل استسلام سلطاته لحزب الله الذي ما عاد يكتفي بتصدير السلاح والمسلحين والممنوعات و”الشتائم” الى الدول الخليجية، خدمة لايران، وباستضافة التلفزيون الحوثي في الضاحية ومؤتمرات للمعارضة البحرينية، بل يريد ايضا “فركشة” اي جهود تُبذل لاعادة مد الجسور بين لبنان ومحيطه العربي.