IMLebanon

تسليم غزة للسلطة الفلسطينية طريق إلى الحلّ …هل هو واقعي؟

كتبت يولا هاشم في “المركزية”: 

امس الاول، وفي مقابلة مع محطة “راي الايطالية” أكد البابا فرنسيس أن حل الدولتين ضروري لإسرائيل وفلسطين، مضيفاً أن الحرب هي دوماً هزيمة، معتبراً ان “هذين شعبين عليهما العيش معاً. وبذلك الحل الحكيم… الدولتان. اتفاق أوسلو، دولتان واضحتا الحدود ووضع خاص للقدس”.

مصادر دبلوماسية تؤكد لـ”المركزية” ان اهتمام الفاتيكان ينصب حالياً على غزة، خاصة الجانب الانساني، مشيرة الى ان الكرسي الرسولي تعرّض لضغط كبير من قبل اسرائيل، تحديدا وزير خارجيتها، بما يشبه التهديد، لاتخاذ موقف مؤيد لها وتبني مواقفها. أما موقف الفاتيكان فقد عبّر عنه أمين سرّ الدولة الكاردينال بييترو بارولين الذي أكد “شعبان ودولتان، الحل الوحيد لمستقبل السلام”. ثم، منذ يومين أطل البابا وتحدّث عن حل الدولتين. هي المرة الأولى يصدر فيها كلام واضح بهذا الشكل. والتحرك الاساسي للفاتيكان مرتبط بالجانب الانساني، والمساعدات ووقف اطلاق النار، حتى أن الفاتيكان أعرب منذ أيام عن استعداده لإجراء وساطة والمساهمة في ايجاد حلّ، خاصة وأن المجتمع الدولي والدول الكبرى تدعم اسرائيل “على العمياني”.

إلى جانب الفاتيكان، علت أصوات عديدة حول العالم تطالب بحلّ الدولتين، حتى أن الحديث في الأروقة السياسية بدأ حول اقتراح حلّ يجري تداوله يقوم على تسليم حركة “حماس” قطاع غزة الى السلطة الفلسطينية والتوجّه نحو حل الدولتين. إلا أن تحقيق ذلك ليس بالسهل، فهل ستقبل “حماس” ومن خلفها ايران بهذا المقترح؟ وما هي الآلية التنفيذية لذلك؟

تؤكد المصادر ان الاولوية القصوى لاسرائيل هي للعملية العسكرية، ولن تتوانى عن قتل مليوني فلسطيني في غزة للوصول الى مبتغاها. الهدف لم يعد اليوم موضوع عمليات عسكرية من أجل التوازن، بل أصبح انتقاما ومجزرة، راح ضحيتها نحو 10 آلاف قتيل من المدنيين والأطفال، وتمادت في أعمالها الاجرامية بسبب دعم أميركا وغيرها من الدول الكبرى لها. وتاليا فإن الحديث عن الدخول في التفاوض حالياً ليس مطروحاً، لأن المفاوضات لن تكون جدية إلا إذا ترافقت مع دور جدي للولايات المتحدة يضغط على اسرائيل، لأن تل أبيب وقعت في السابق على اتفاق اوسلو 1993، الذي ينص عن إقامة سلطة حكم ذاتي انتقالية فلسطينية، وغيرها من البنود، ومن وقع عليه هو نتنياهو وليس أي أحد آخر، لكن أين نحن من اتفاق اوسلو؟

بانتظار طرح جدي لحل الدولتين الذي يتطلب موقفا عربيا وآخر أميركيا وتفاهما فلسطينيا أيضاً، يبقى السؤال هل ستقبل حماس ومن خلفها ايران بهذا الاقتراح؟ الأمر ما زال بعيدا بخاصة وان عملية “طوفان الاقصى” لم يمضِ عليها وقت بعد وحماس ليست مستعدة للتنازل. كما ان الحكام الموجودين في السلطة في اسرائيل اليوم هم اشخاص لا يتوانون عن القتل، والتفاوض يحتاج الى اشخاص مستعدين للقيام بصفقة او تفاهم، وهو أمر غير متوافر حتى الآن.

للأسف اليوم هناك قتل ومجازر الى حين تقتنع اسرائيل ان ليس بالامكان التخلص من حماس عندها يمكن البدء بالتفاوض. وفي حال حصول ذلك، يبقى هناك مليونا فلسطيني في الضفة، فهل تقتل اسرائيل الجميع كي تنفذ مخططاتها؟ هناك نفسية مريضة في اسرائيل ومجانين في الحكم، لا حدود لديهم للقتل، ومقتنعون أنهم اذا قتلوا الشعب “بيمشي الحال”. لذلك فإن الدرب نحو التفاوض ما زال بعيداً.