IMLebanon

“هاشلة بربارة”… بين العودة للتقاليد وانتعاش الأسواق

تقرير مارلي دكّاش:

بأجواء قرويّة وهتافات وأغاني تقليديّة، يلتحق الأطفال ليلة عيد البربارة ضمن مجموعات، ويجوبون طرقات القرى اللبنانية متنقلين بين البيوت، للقيام بجولات ليلية لملء أكياسهم بالحلوى.
يحمل عيد البربارة وقائع تاريخية وثقافية تمزج بين التقاليد والديانات المختلفة، إذ إنه من أقدم التقاليد في الكنائس المسيحية.

ويشهد هذا الاحتفال تنوعًا كبيرًا، ففي بعض الثقافات يتم تبادل الحلوى والهدايا، بينما يُخصص آخرون وقتًا للصلاة والتأمل.

ولتبادل الطعام حصّة كبيرة في هذا العيد، حيث تنتعش المائدة بأطباق شهية تعكس التراث الخاص باللبنانيين.

فاستعداداً لاستقبال الزوّار، تسلق العائلات القمح، وتزيّنه بالزبيب واللوز والجوز والسكر، هذا وتقدّم القطايف بالقشطة، إلى جانب حلوى المعكرون والعوّامات، وحديثًا أصبحت تحضّر العائلات السكاكر والشوكولا للضّيوف أيضًا.

وتتسم الاحتفالات بجو من السعادة حيث يمتزج صوت الضحك والموسيقى بالألوان الزاهية والزخارف الجميلة التي تعمّ الشوارع وتمتلئ الصالات حيث يترعرع الأطفال متنكّرين بالأزياء المختلفة في الحفلات الخاصّة بهذا العيد.

وقبل انتشار الأزياء التنكرية الشائعة اليوم، كان أهل القرى يلوّنون وجوههم، ويرتدون ملابساً ممزقة وخرقاً بالية.

أمّا اليوم، فيلجأ الأهل لشراء الأزياء التنكرية المميزة ما يجعل حركة الأسواق خلال فترة عيد البربارة من أبرز الظواهر التي تعكس الحيوية الاقتصادية ورونق التسوق في هذا الوقت المميز.

فكيف هو الإقبال هذا العام؟ وهل تأثّر السوق بالأوضاع الراهنة؟

صاحبة متجر “Toyfinity” الإلكتروني إيليان لطيف معلوف، أكّدت في حديث إلى موقع “IMLebanon” أنّ حركة السوق شهدت إقبالًا كبيرًا من ناحية شراء الأزياء التنكريّة للأطفال هذا العام، لافتةً إلى إصرار الأهل على مواكبة جميع المناسبات وخاصّةً التقليديّة منها كعيد البربارة وعيد الميلاد.

وأشارت إيليان لطيف معلوف إلى أن مصادفة العيد يوم الأحد ساهم بشكلٍ كبير في زيادة المشتريات بما أنّ الأطفال والأهل في يوم عطلة ما يحفّز مشاركتهم بالاحتفالات.

إلى ذلك، شدّدت صاحبة المتجر في سياق حديثها على أنّه رغم الظروف الاقتصاديّة الراهنة، تعكس حركة الأسواق خلال عيد البربارة ليس فقط جانب التسوق الاحتفالي، بل أيضًا الجانب الاقتصادي الذي يعزز الأنشطة التجارية ويحفز دورة الاقتصاد المحلي، معتبرةً أن هذا الإقبال يساهم في تحفيز الأعمال وتوفير فرص العمل، ويعكس الروح الاجتماعية التي تتسم بها هذه الفترة.

وقالت: “تتنوع السلع المعروضة في الأسواق خلال هذه الفترة، حيث يجد المتسوقون تشكيلة واسعة من الهدايا المبتكرة والمنتجات التقليدية التي تعكس تراث العيد”.

بهذا الاحتفال البسيط، يُظهر عيد البربارة أنه عيد يجمع اللبنانيين بتقاليده حيث يعلو صوت الضحك وتمتلئ الشوارع بالأولاد. وتظهر حركة الأسواق في عيد البربارة كمؤشر قوي على الروح الاقتصادية النابضة والحياة الاجتماعية النشطة خلال هذه الفترة المميزة.