IMLebanon

الكلّ في مأزق لعبة معقدة

 

 

كان بسمارك يقول: «إن الحرب الوقائية تشبه الإنتحار خوفاً من الموت». أما «حزب الله»، فإنه يرى الصورة من منظار آخر. هو يعطي أهمية كبيرة لممارسة «الدفاع الإستباقي» الذي ليس بعيداً في نظر الخبراء من بدايات الحرب الوقائية. وهو يقدم مثالين في الميدان لرد الخطر عبر الدفاع الإستباقي: أولهما مشاركته في حرب سوريا، والتي يقول إنها ساهمت في رد خطر كبير عن النظام ومنعت خطراً داهماً من «داعش» على لبنان. وثانيهما فتح الجبهة الجنوبية، لا فقط لإسناد «حماس» في حرب غزة و»مشاغلة» إسرائيل بل ايضاً لرد خطر إعتداء صهيوني واسع على لبنان. لكن الأسئلة لا تزال بلا أجوبة كافية في الحالين. فالخطر «إحتمالي» غير مؤكد. والرد ليس نقطة في نهاية السطر.

 

ذلك اننا في نسخة جديدة مما يسميها العدو الإسرائيلي «المعركة بين الحروب». ففي غزة تكررت لعبة المعركة بين الحروب حتى صارت مؤخراً حرباً همجية تدميرية كاملة بعد عملية «طوفان الأقصى». وفي لبنان، تهدد حكومة نتنياهو يومياً بحرب مفتوحة لمعالجة ما فعلته الحرب المحدودة التي يخوضها «حزب الله» وقادت الى تهجير مئة ألف مستوطن من الجليل الأعلى. والكل عملياً في مأزق. إسرائيل خائفة من ثمن الحرب المفتوحة وتبحث عن حل ديبلوماسي لتفاديها، لكنها قد تصل اليها. «حزب الله» لا يريد حرباً مفتوحة بصرف النظر عن القول إنه مستعد لها، لكنه لا يستطيع وقف حرب «المشاغلة» ولا التخلي عن مواقعه في الجنوب. أميركا ضد الحرب الشاملة في المنطقة، وتعمل للحؤول دون حرب مفتوحة على لبنان، وتقترب من الدعوة الى وقف حرب غزة التي ترى إدارة الرئيس جو بايدن انها «استنفدت اغراضها»، لكنها لا تضمن الا يورط نتنياهو الجميع في حرب شاملة لإنقاذ رأسه. وإيران لا تريد حرباً شاملة، لكنها «تستغل فرصة لا تتكرر الا مرة واحدة كل جيل لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لصالحها باستخدام وكلائها في العراق وسوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية واليمن»، كما يقول قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال مايكل كوريللا، وهذا ما يمكن ان يقود الى حرب شاملة وسط صعوبة التوازن في ادارة لعبة معقدة بأيدي أطراف متعددة.

 

والمأزق الكبير في لبنان المأزوم الذي بلا رأس منذ 16 شهراً. فكل ما يحاوله الموفد الأميركي عاموس هوكشتاين بالنسبة الى حل ديبلوماسي في الجنوب، وما تعمل له «الخماسية» العربية والدولية بالنسبة الى ملء الشغور الرئاسي، يصطدم بجدار ممتد من ساحة النجمة الى «ساحة» الجنوب المرتبطة باستراتيجية «وحدة الساحات». واذا كانت بقية السلطة مستسلمة لما يفرضه «حزب الله» ولربط الجنوب وكل قضايا لبنان بحرب غزة وعملياً بالمشروع الإقليمي الإيراني، فكيف يمكن ان تنجح أميركا

 

و «الخماسية» في المساعي؟

يقول نيلسون مانديلا: «إن التخلي عن فكرة خاطئة هو ايضاً قيادة». لكن مشكلة القيادات في لبنان هي الإصرار على الخطأ باعتباره المسار الصحيح، والحرص على تصوير الهزائم والخسائر بأنها انتصارات وأرباح.