IMLebanon

إنتفاضة بري: جلسة 5 حزيران دستورية

إنتفاضة بري: جلسة 5 حزيران دستورية

الحريري يحذِّر: بعد 19 حزيران لن يكون كما قبله… بعبدا تتلقى الصدمة.. وتسلِّم بالدورة الإستثنائية

مصادر لـ”المستقبل”: ضحايا حادث السير على طريق عام الطيري – بنت حبيل وهم اربعة من الكوادر رفيعة المستوى في حزب الله

أبعد من النقاش الدستوري، أو الجدل، تطايرت شظايا المؤتمر الصحفي الذي فاجأ الرئيس نبيه برّي المجتمع السياسي بعقده بكل اتجاه، ووضعت البلاد امام احتمالين لا ثالث لهما: إما الإسراع بفتح دورة استثنائية تتيح للمجلس النيابي عقد جلسة أو اكثر لمناقشة وإقرار قانون انتخاب جديد، بلا نقل مقاعد أو فرز إضافي للمجتمع اللبناني، المنهك بالازمات، وإما انشطار السلطات العامة والوصول إلى مكان في البلد تنتهي فيه ولاية المجلس النيابي، او لا تنتهي، اذا ما سارت الأمور على نحو غير متوقع، ومدد المجلس لنفسه في «جلسة ما» من دون فتح الدورة الاستثنائية، عملاً بما قاله الرئيس برّي في مؤتمره الصحفي من ان تأجيل انعقاد المجلس لمدة شهر، هو ارجاء عقد الجلسات وهو دين للسلطة الاشتراعية.

وقال الرئيس سعد الحريري في افطار أقامه غروب أمس في السراي الحكومي، كان من أبرز حضوره الرئيس برّي والرؤساء امين الجميل وحسين الحسيني ونجيب ميقاتي وتمام سلام، والمفتي عبداللطيف دريان، وقاطعه النائب وليد جنبلاط أو من يمثله، أن المهل الدستورية تداهم الجميع، وما بعد منتصف ليل التاسع عشر من حزيران لن يكون كما قبله.

والخيار السليم بالنسبة لرئيس الحكومة الوحيد الاتفاق على قانون انتخاب جديد.

ومن وجهة نظره فان العودة إلى الستين أو التمديد سيشكل هزيمة لنا جميعاً امام قواعدنا الشعبية، ويعبر عن اهتراء سياسي.

الا أن الرئيس الحريري، الذي وجه تحية إلى «الرئيس الصديق نبيه بري» رأى أن الفشل غير مسموح به، واننا أصبحنا قاب قوسين من التوصّل إلى ذلك، جازماً عندما اقول اننا سنصل إلى قانون للانتخابات يعني اننا سنصل إلى قانون للانتخابات.

عاصفة برّي

على أن الرئيس الحريري، ولئن تجنّب ما طرأ على المواقف من تشنج، بعد عاصفة برّي، التي اعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وقابلتها بعبدا ببرودة، وبرد دستوري على النقاط التي أثارها في مؤتمره الصحفي، فان الاوساط السياسية تتحدث عن نكسة للأجواء الإيجابية، متخوفة من تصعيد في الايام القليلة المقبلة، وإن كانت بعبدا قالت انه لا اجتهاد في موضع النص، وان مرسوم الدورة الاستثنائية سيصدر حتماً، ولكن وفق «الأصول الدستورية الدقيقة» (والتعبير لمحطة O.T.V).

استأثرت «انتفاضة بري» وفقاً لتعبير أحد المشاركين في الطبخة الانتخابية بأحاديث المدعوين إلى افطار السراي، ولاقت مواقفه استحساناً، في ضوء التأخير الحاصل بفتح دورة استثنائية، والطروحات التي تمعن في تسعير الخطاب الطائفي، وإن كانت بعض أوساط بعبدا تروج ان الرئيس ليس متمسكاً بنقل المقاعد شرط العودة إلى الطائف من حيث عدد النواب الـ108.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس الحريري حاول على هامش الإفطار احتواء التصعيد الناشئ، والتقى بالرئيس برّي قبل الإفطار، ثم عاد واجتمع إلى الوزير جبران باسيل، (ووفقاً للمعلومات فان خرقاً ما لم يسجل، وبقيت المواقف على حالها).

ومن المتوقع أن تتواصل جهود «احتواء العاصفة السياسية» التي تُهدّد قانون الانتخاب قبل جلسة مجلس الوزراء وربما بعدها في ضوء موقف التيار الوطني الحر بعد اجتماعه الأسبوعي بعد ظهر اليوم.

وقال مصدر وزاري أن الجلسة التي تعقد غداً في السراي الكبير، يغيب عنها قانون الانتخاب، وعلى جدول أعمالها 32 بنداً ابرزها:

مشروع قانون يرمي إلى تعديل الجدول الرقم (6) المتعلق بتمويل سلاسل رواتب العسكريين في الجيش وقوى الامن الداخلي لجهة إضافة تعويض لعناصر قوى الأمن الداخلي العاملين في السجون ومراكز السجون الطبية.

ومشروع مرسوم بنقل اعتماد بقيمة مليارين و250 مليون ليرة من احتياطي الموازنة لتنفيذ مشروع مصب طوارئ بحري للصرف الصحي في ساحل كسروان، ومشروع مرسوم يرمي إلى تسوية أوضاع العاملين لدى الصندوق المركزي للمهجرين ومشروعي اتفاقيتين بين لبنان والبنك الاسلامي للتنمية لتمويل مشروع تطوير وادارة خدمات الصرف الصحي في حوض نهر الغدير، فضلاً عن مشروع قانون يرمي الى تعديل قانون السير، فضلاً عن 11 بندا في الجدول يتصل بالسفر.

قانون الانتخاب

ورغم الأجواء التفاؤلية والتي شاعت خلال الساعات الماضية، ومنها تأكيد الرئيس ميشال عون بان الاتصالات قائمة حالياً للاتفاق على قانون جديد للانتخابات النيابية على اساس النسبية، آملاً ان يبشر اللبنانيين بإنجاز هذا القانون قبل نهاية ولاية مجلس النواب في 20 حزيران المقبل، فان التجاذبات السياسية واستمرار «الكباش» بين قصري بعبدا وعين التينة بددت من أجواء هذا التفاؤل، خصوصاً بعد ما اعلنه الرئيس نبيه برّي امس من معطيات ووقائع تتصل بقانون الانتخاب ورفض نقل مقاعد عدد من النواب، وفتح الدورة الاستثنائية، حيث علمت «اللواء» ان الرئيس عون لم يوقع مرسوم فتح الدورة رغم احالته إليه من قبل دوائر رئاسة مجلس الوزراء مساء الجمعة الماضية، وانه سيوقع عندما يصبح قانون الانتخاب جاهزاً، خصوصاً وان الهدف من فتح الدورة هو اقرار هذا القانون حصراً، بحسب ما أكدت مصادر مطلعة.

غير أن مصدراً سياسياً رفيع المستوى ومعنياً بالاتصالات الجارية حول إنتاج قانون الانتخابات أكّد لـ«اللواء» أن ليس هناك من شيء محسوم بعد، وأن هناك حاجة للقيام بمزيد من الاتصالات والمشاورات للوصول إلى صيغة نهائية لقانون الانتخابات.

واعترف المصدر بان هناك تقدماً يشهده الملف، ولكنه أشار إلى انه لا يمكننا أن ننسى بأن الشياطين تكمن في تفاصيل الأمور، لافتاً إلى أن هناك الكثير من التفاصيل لا تزال بحاجة إلى اجراء المزيد من الدرس والمراجعة قبل الاعلان عن النجاح في الوصول إلى القانون العتيد الذي يطمح اليه جميع اللبنانيين.

من ناحيته، رأى مصدر نيابي في «تيار المستقبل» لـ«اللواء» ان اعتماد قانون انتخابي يعتمد على النظام النسبي كما هو معلن حالياً من الصعب التوافق عليه والسير به، ولفت إلى ان الأمور لا زالت تحتاج إلى مزيد من التشاور وإعادة النظر في تفاصيله.

وجزم المصدر بان هناك صعوبة بالنسبة لاعتماد الصوت التفضيلي، لا سيما أن المواقف السياسية واضحة من هذه النقطة، كذلك رفض المصدر رفضاً قاطعاً ما يُحكى عن نقل بعض المقاعد المسيحية من مناطق إلى مناطق أخرى، خصوصاً أن هناك مناطق ومدناً تتميّز بتنوعها الطائفي وهذا يعتبر من الامور الأساسية فيها، ويشير المصدر إلى ان هذا الموضوع مرفوض من قبل شريحة كبيرة من السياسيين المسيحيين كما المسلمين، لانه يزيد التشنج الطائفي والمذهبي.

ومن جهتها، قللت مصادر في «الثنائي المسيحي» من حجم الخلاف القائم حول مشروع النائب جورج عدوان لقانون الانتخاب، وقالت: إن هوّة الخلاف باتت ضيقة والأمور ستمشي في نهاية المطاف برغم موقف الرئيس نبيه برّي حول قانونية الدعوة لجلسة مجلس النواب في 5 حزيران. وأن الاتفاق تم على 15 دائرة والصوت التفضيلي في القضاء.. وباقي بعض التفاصيل التي ما زالت موضع نقاش، مثل نقل بعض المقاعد المسيحية من دائرة الى اخرى، وتكتمت المصادر على التفاصيل «لان الموضوع حساس ودقيق وتفصيلي، وحتى لا يفسّر اي موقف يصدر للاعلام على انه ضد فريق أو انه تراجع هنا أو تصلب هناك». واكدت ان موضوع فتح الدورة الاستثنائية تفصيلي والدورة ستفتح بكل الأحوال.

وأشارت المصادر إلى أن القوى السياسية الاساسية سائرة في المشروع وأن كانت هناك بعض الملاحظات لقوى أخرى سيجري تذليلها.

وربطت بين فتح الدورة الاستثنائية وعقد جلسة 5 حزيران، وبين ما يمكن أن يحصل خلال اتصالات الساعات المقبلة لتجاوز العقبات.

«ارنب» بري

وتمثلت انتفاضة برّي، باخراج الرئيس برّي ارنباً جديداً من قبعته، في سياق تبريره لأسباب دعوته إلى جلسة في الخامس من حزيران المقبل، خارج العقد العادي للمجلس، والتي اعتبرت مخالفة للدستور، فرأى في مطالعة دستورية مطولة أن استخدام رئيس الجمهورية للمادة 59 من الدستور والتي تجيز له «تأجيل» انعقاد المجلس شهراً، هو بمثابة «دين» يبقى للمجلس دورته العادية المؤجلة شهراً، من دون حاجة الى فتح دورة استثنائية، طالما ان الرئيس عون يرهن فتح الدورة بالاتفاق على القانون الانتخابي.

وسارعت دوائر قصر بعبدا إلى الرد على الرئيس برّي مشيرة إلى أن الرئيس عون لم يقل يوماً انه لن يوقع مرسوم فتح الدورة، لكن هذا المرسوم يفترض الاتفاق أولاً على القانون الانتخابي، معتبرة الدعوة إلى جلسة 5 حزيران باطلة استناداً الى المادة 31 من الدستور، الا ان مصادر قصر بعبدا نفت ان يكون قد صدر أي كلام من بعبدا في خصوص التعليق على برّي.

وروى برّي في مؤتمر صحفي دعا إليه على عجل ظهر أمس، دوافع دعوته إلى عقد الجلسة من دون انتظار فتح الدورة الاستثنائية، موضحاً انه وفق النظام الداخلي للمجلس فان عليه أن يثبت موعد الجلسة قبل 48 ساعة، مشيراً إلى انه انتظر حتى مساء الجمعة، أي قبل موعد الجلسة التي كان مقرراً عقدها أمس الاثنين، وبعدما تبين صعوبة التفاهم على قانون انتخاب، اتصل بالرئيس عون وابلغه بانه لا يستطيع أن يؤجل جلسة الاثنين الا إذا جرى فتح دورة استثنائية، وان عون ردّ عليه طالباً منه الاتكال على الله وانه سيتحدث مع الرئيس الحريري في الموضوع، لكن برّي، بحسب ما رواه، بادر الى الاتصال بالرئيس الحريري واطلعه على ما جرى مع الرئيس عون، ودعاه الى التشاور معه في موضوع مرسوم الدورة، ولاحقاً ارسل اليه الحريري مايفيد انه ارسل مشروع مرسوم فتح الدورة الى رئيس الجمهورية، الا ان المرسوم لم يصل إلى عين التينة مقترناً بتوقيع عون، الامر الذي دفعه الى تحديد موعد الجلسة الجديدة ظهر السبت من دون انتظار المرسوم.

ولفت برّي إلى انه كان امامه ثلاثة خيارات، الدورة والعريضة النيابية، أو اللجوء الى الدستور الفرنسي الذي استوحي منه الدستور اللبناني، تلافياً لاشكال مع رئيس الجمهورية، ومؤدى هذا الخيار ان دور الانعقاد هو حق دستوري لا يجوز الغاؤه أو تقصير مدته، وان كان التأجيل متاحاً ولكن بمعنى تأخير انعقاده.

وكان الرئيس برّي قد أعلن في سياق رواية تأجيل الجلسة انه اتصل شخصياً بالنائب جورج عدوان وابلغه قبوله بالنسبية مع 15 دائرة في القانون الانتخابي، لكنه أوضح انه رغم قبوله بهذا الأمر، بدأت الشروط وكان اولها: هل ستكون المناصفة، فأجبنا بنعم بالتأكيد، ثم قالوا بالصوت التفضيلي، فقلنا ان هذا لا يُشكّل مانعاً للقانون، مع العلم انه لا ضرورة له بعد ان اصبحت الدوائر 15، لكن شرط ان لا ينحصر بالطائفة أو المذهب.

وأعلن برّي رفضه نقل مقاعد النواب شكلاً واساساً، معتبراً نقل النواب انه فرز مقلد لمشاريع التقسيم القائمة في المنطقة، خاتماً انه بانتظار القرار النهائي لتكتل التغيير والإصلاح لمتابعة النقاش حول نقطتين لم يتطرق اليهما مع عدوان، وهما العتبة الوطنية وطريقة احتساب المقاعد، وحتى ذلك التاريخ، نأمل ان شاء الله ان يكون القانون جاهزاً وتترك الامور للمجلس النيابي.

ورداً على سؤال أوضح برّي انه إذا لم يفتح رئيس الجمهورية الدورة فانه سيدعو إلى جلسة أخرى غير جلسة 5 حزيران، وانه إذا حصل إصرار على نقل المقاعد فانه لن يسير بالقانون، مستغرباً ما يقال عن وجود مشكلة بينه وبين الرئيس عون، مشيراً إلى ان ما كان قبل الانتخابات الرئاسية غير ما بعدها، وهذا الكلام اتفقت انا وهو عليه بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة في المجلس النيابي.