IMLebanon

إلى أطراف لقاء خلدة: عظام “المير” تصطكّ غضباً

 

حيث يتم إنكار العدل، حيث يتم تعزيز الفقر، حيث يسود الجهل، وحيث تشعر كل طبقات المجتمع بالمؤامرة المنظمة لقمعهم وسلبهم والتقليل من شأنهم، حيث يصبح الخضوع للسلطة أمر محتوم، لن يكون هنالك أي شخص أو أي ملكيّة بأمان. – فريدريك دوغلاس.

 

أنتم تنكرون العدل والعدالة. وتستمرون بتجهيل الناس واقع التطور في القرن الحادي والعشرين وتزيدون تصميماً على السير في طريق الظلام الشمولي للقرون الوسطى. أنتم تعزّزون الفقر والتّبعية والتّخلف والتّلذذ بالوقوف الذليل على أبوابكم. لن تكونوا بأمان. لا أمان خارج الكرامة الوطنيّة فمتى تدركون ذلك؟

 

إلتقيتم في بيت مجيد أرسلان الذي ركع في بشامون يقبّل العلم اللبناني. ترى أي علم إتّفقتم أنتم على الركوع لتقبيله؟ علم سوريا أم علم إيران، أم كلا العلمين معاً؟ يوم كان الأحرار مسجونين في قلعة راشيّا، حمل الأمير مجيد رسالتهم وتابع طريقهم. أما أنتم ففي حين يحمل أحرار لبنان بقيادة غبطة البطريرك، لواء الإستقلال في طريقهم إلى قلعة القرار الدولي في العالم، جئتم أنتم تستبقونه راكعين لتقبيل علم خارجي.

 

تعتقدون أنّ الدروز سيسعدهم لقاؤكم حيث ستتضافر قواكم لتأمين كرتونة الإعاشة الشهريّة لهم. ربما كنت مخطئاً وعليّ إنتظار مشاريعكم التي ستخرجهم من كرتونة الإعاشة إلى الأبد، كأنكم لم تكونوا في الحكم والسلطة لأكثر من ثلاثين سنة، فنزلتم الآن بالمنطاد هبة من السماء، لتمنحوهم أسلوب العيش الكريم من خلال إقامة المشاريع الزراعيّة والمعامل الصناعيّة وتأمين تصدير مواسمهم وتعود السياحة الرحبة بظلّكم فتتدفق الدولارات الرحبة ويعود الإزدهار.

 

الدروز ولا سيما من يحملونكم في أرواحهم، هم مثل كلّ اللبنانيين الذين يحملون صور زعمائهم في قلوبهم، ضحايا جهل مطبق لما حصل ويحصل في العالم. أنتم أطبقتم على عقولهم طويلاً، بل على عقول كل اللبنانيين. جعلتموهم يعتقدون أنّكم المنقذ، والمخلّص والرسول. لم تسمحوا لهم أن يدركوا التغيير الحاصل في العالم، وأننا الآن على متن سفينة عالميّة لا يمكنكم أن تهربوا بأفعالكم من ركابها. إشرحوا لهم أنّكم على ظهر هذه السفينة تقيمون في مساحة صغيرة ولا تملكون القرار بشأن مستقبلهم. قولوا لهم إنّ لقاءكم لن يمنح العائلة الدرزية الصغيرة المقيمة في هذه المساحة الصغيرة، الأمان والسلامة والكرامة والإستقرار والراحة الإقتصادية والبحبوحة. قولوا لهم إنّكم تخضعون لضباط حولكم يسعون لمباطحة من يدير دفّة هذه السفينة. قولوا لهم أنتم لا تريدون لهم التحرر من هؤلاء الضباط لكي تظلّوا ضباطاً على هذه المساحة الصغيرة على ظهر السفينة. بالطبع لن تقولوا لهم ذلك فكلّ الذي تطمحون إليه الآن هو ألا تكنسكم رياح التغيير الفعالة القائمة على هذه المساحة الصغيرة. عدتم تثيرون المشاعر الطائفية البغيضة وتعزفون الموسيقى المعروفة بعنوان “يا غيرة الدين”. لكن يا “غيرة الدين” ممن؟ من أهلكم؟ لن تنجحوا فالظلم والفقر والجهل لن يترككم بأمان.

 

أولى بشائر لقائكم هذا الإنقسام العامودي بين ابناء العائلة. أنتم فتحتم الباب واسعاً لآلية الجار والبعيد الإستخباراتية. فمن قام بطلاء النصب عند موقع إستشهاد المعلّم كمال جنبلاط ليس لبنانياً بالتأكيد، بل هو نفسه الذي قتله. لقد كان المسيحيون في المرّة الأولى، ضحيّة إغتيال المعلم، أما الآن فسيكون أبناؤنا ضحيّة هذه الجريمة وربما جرائم مماثلة لاحقة. إذا كنتم تعتقدون انّ البلطجية في بلاطكم سيقمعون أصوات الأحرار فأنتم مخطئون. لن نسمح بتشويه التاريخ الإستقلالي والوطني الدرزي.

 

أنا لست حزيناً لفكرة اللقاء بينكم. لكنني حزين لمكانه وأبعاده. طريق سيّد خلدة والأستاذ وهاب كانت معروفة دوماً. هما لم يبدّلا يوماً الطريق باتجاه دمشق وحارة حريك. أما سيّد المختارة فكانت طريقه غير واضحة واكتفى بالإنتقال بين قصره في المختارة وقصره في كليمنصو. كنّا نتمنى أن يقنع سيّد المختارة زميلَيه بوجوب سلوك طريق بكركي ومعه الطريق إلى الأمم المتّحدة، للمطالبة بتنفيذ القرارات الدوليّة واستعادة الدولة والكرامة الوطنية. نعم أنا حزين لأنه سلك طريق خلده تمهيداً لمرافقة سيّد ذلك القصر إلى دمشق وحارة حريك.

 

التاريخ لن يعود إلى الخلف حتى لو شاءت إسرائيل ذلك وليس فقط إيران وتركيا. لقد نسيتم أنّ الحرب العالميّة الثالثة (الحرب الباردة) قد انتهت. كان هناك منتصر وهي الولايات المتّحدة الأميركيّة وحلفاؤها. وكان هناك خاسر وهو الإتحاد السوفياتي وحلفاؤه. تعلمون من كان الحليف الأكبر للمنتصر في الشرق الأوسط ومن كان الحليف الأكبر للخاسر. رجاء أنظروا حولكم ألا ترون ما حل بالخاسرين. إسرائيل ربحت تقسيماً للدول العربيّة لا يجعل أهلها قادرين في يوم قريب على تهديد أمنها مجدّداً. هل تعتقدون أنّ إسرائيل وحلفاءها، سيسمحون لقوّة شرق أوسطيّة أخرى، وخاصة إسلاميّة، بالحفاظ على قوّة يمكن أن تهدّد أمنها؟ كل لاعب ذكي في هذه المنطقة يدرك أنّه لا يجب أن يفكّر بهذه الطريقة، وأنّ عليه أن يعيد النظر بأسلوب نضاله لاسترجاع حقوقه. ولعلّ من واجبنا أن نبدأ حيث فشل الآخرون، أي أن نحافظ على وحدة شعبنا ووطننا فلا يصيبنا ما أصاب الآخرين.

 

لقد رأينا أموالنا تنهب، وشعبنا يأكل من براميل النفايات، وطبقة وسطى كبيرة تتحوّل إلى طبقة فقيرة. رأينا العتمة تغزو ليالينا وأنهر النفايات تملأ شوارع مدننا، وطحيننا ونفطنا يباع في الأسواق المجاورة. رأينا الذل والمهانة في الوقوف على ابوابكم نستجدي الوظيفة والخدمات، وهي كلها حق دستوري لنا. رأينا أولادنا يهاجرون وبيوتنا تفرغ وأهلنا ينظرون بحرقة خلف البحار. فماذا أنتم فاعلون؟ هل ستدعوننا إلى الإنضمام إلى جنود في جيش وئام وهاب من “أنصار المقاومة” لنحصل على أجور زهيدة بالكاد تسد رمقنا؟ هل ستسمحون الآن ببيع الأراضي في جبلنا الأشم إلى الإيراني وغيره؟ هل ستستمرون بتشجيع أبنائنا أن يغتربوا في ديار الغربة بحثاً عن هوية جديدة؟ ماذا انتم فاعلون؟ من لا يملك حرية كلمته لا يملك حرية قراره. نطلب منكم ان تستفسروا لنا من حماتكم ماذا نفعل من أجل ابنائنا؟

 

كلمة أخيرة لا يهمنا ما هو موقف دول الخليج أو إيران أو إسرائيل أو غيرها بالنسبة لمستقبلنا. سندافع عن قرارنا الحر وسندافع عن سيادة وطننا واستقلاله. أقول لغبطة البطريرك لا تتراجع كلنا معك.