IMLebanon

لبنان في الأستانة… ممكن؟ مستحيل؟

ممّا لا شكّ فيه أنّ اجتماع أستانة اليوم هو ثمرة التدخّل الروسي في سوريا، الذي غيّر دينامية الصراع، حسبما قال وزير الخارجيه الأميركي جون كيري، وعليه فإنّ هذا الاجتماع هو ثمرة أوّلية للإداره الروسية للانتصار في الحرب لتحرير حلب. ولكنّ الأسئلة حول اجتماع أستانة مستمرّة هل هو اجتماع سياسي؟ عسكري – فنّي ؟ هل حانت لحظة الحقيقة ؟

الاجتماع خطوة إلى الأمام أم ستَستدعي اجتماعات أخرى في أمكنة أخرى؟ أم ستعبّر بِـ راوِح مكانك عن الواقع الحالي؟

هل يمهّد أو لا يمهّد اجتماع أستانه لوقف نار دائم، أم يَرسم خريطة عسكرية (جويه) خصوصاً بعد العمليات المشتركه الروسيه – التركيه؟

هل هو اجتماع يعطي الوقتَ الكافي للجميع لإعادة هيكلة قواتهم المسلّحه استعداداً لإعادة رسمِ الميدان السوري؟

هل يفتح الاجتماع البابَ لمحادثات سياسيه أم لا؟

المفتاح ليس مع أطراف الأستانه، المفتاح ليس في جيب الغائبين (الرعاة الاقليميين والدوليين) للمعارضه… اين هو المفتاح؟

ماذا بين روسيا وإيران؟ هما في خندق واحد في حفرة واحده، طهران وموسكو وقّعَتا خمس اتفاقيات تعاوُن ثنائيه جديده.

هل يوجد تباين بين ايران و تركيا؟ لماذا لا يلتفت الينا احد نحن دولَ التماس مع سوريا؟ هل إنّ موضوع العسكريين المخطوفين من عرسال لدى الارهابيين مطروح على طاولة الاجتماع في الاستانه؟ هل انتهت الحرب؟ ماذا سيفعل الذين موّلوا انتحارَنا وانتحارهم؟ هل استطيع الاحتفاظ بطائرة (سوخوي ) للذكرى؟

بناءً على الاتصالات الروسيه الايرانيه التركيه، هل تمّ وضعُ جدول نهائي بالدول والاطراف التي ستوجَّه لها الدعوه إلى حضور مؤتمر الاستانه؟ هل ستوجَّه الدعوة الى واشنطن ؟ هل ستوجَّه الى الاتحاد الاوروبي؟ الى مصر، السعوديه او قطر؟ الى دول النزوح السوري؟ هل ستوجَه الدعوه الى لبنان والاردن وهما يعيشان تحت ضغط ظلّ المسألة السوريه؟

وقائع المعاناة الكبيره التي تتطلّب إعادةَ النظر ببُنيةِ لبنان وكذلك الاردن التحتيه، شبكات أمان صحّيه وتربويه؟ سؤال: لماذا لا يَحضر لبنان اجتماعَ الأستانه إذن ؟ ليس بوصفه خبيراً؟ فنّيا؟

شريكاً حربياً في الحرب الدائره في سوريا عبر أحد مكوّناته العلنيه والواضحه (حزب الله)، او عبر الانحياز السياسي لقوى رئيسية لبنانيه وعبر الأفراد والجماعات السلفيه العابره للحدود، التي تسَللت وتتسلل الى الأزمه السوريه (يكفي متابعة الصور على جدران عاصمة الشمال طرابلس لمعرفة مدى غرَقِ هؤلاء في الأزمة السورية).

لماذا لايحضر لبنان ؟ ليس لأنّه لا تنطبق عليه المعايير التي وضعَها رعاة مؤتمر أستانه. وأساساً لا نعرف اذا ما كان هناك من معايير للمشاركه والمشاركين ام لا. وليس لأنّ لبنان لا يملك او يملك تأثيراً لوقفِ الحرب، وبناء قناعة حول إحلال حلّ سياسي في سوريا. وليس لأنه يستطيع تأمينَ وصول آمِن للمساعدات الإغاثيه والطبّية (موصل رسمي غير جيّد لإيصال المساعدات)!

لماذا لا يحضر لبنان؟ ليس طبعاً للمشاركه في المفاوضات العسكريه، على رغم أنّ الكثير من العسكريين السابقين والمدنيين اللبنانيين يحتلون شاشات الفضائيات، وهم يقدّمون التحليلات والاستنتاجات (المسبَقه) حول (اجتماع الأستانه) نفسه قبل ان يُعقد، وحول الوقائع الميدانيه للحروب الصغيره والكبيره الجاريه على الاراضي السوريه (هم أساساً لا يعرفون الأرض… لم يدوسوها حتى مثل سماسرة العقارات، ثمّ بعد ذلك يَصعدون بنا تلالاً ويَهبطون أوديه وهم لا يعرفونها، فتصعد وتهبط قلوبُنا معهم …!

هل إنّ الجغرافيه السياسيه لحلب وللموصل ولتعز ولبنغازي مقرّرات دراسيه في المدرسه الحربيه اللبنانيه؟ ليس هذا موضوعنا، بل إنّ موضوعنا هو التساؤل عن إمكانية مشاركة لبنان في اجتماع الأستانه، ذلك لأننا نعتقد أنّ للبنان الحق بأن يكون له (في كلّ عرس قرص) فكيف وهو يتحمّل جرّاء تشَظي المسأله السوريه (أكبرَ عددٍ من النازحين السوريين نسبة الى مساحته وعدد سكّانه؟

وممّا يجب أن يكون معلوماً، فإنّ هناك أرقاماً دولية تتحدّث عن وجود 3 ملايين و700000 لاجئ ونازح و(مختلف) غير لبناني في لبنان.

ربّما يحتاج مؤتمر أستانه الى أن نقف ونفكّر… فهل نفعل ؟