رئيس بالبندقية (بقلم بسام أبو زيد)

منذ 13 نيسان 1975 تاريخ اندلاع الحرب في لبنان على الأقل وحتى اليوم لم يسلم أي طرف لبناني مسيحي من إلصاق تهمة العمالة لإسرائيل به، حتى أولئك الذين انتقلوا من صفوف اليمين المسيحي إلى صفوف محور الممانعة وفي مقدمهم رئيس الجمهورية الحالي العماد ميشال عون وتياره السياسي والشعبي العريض.

لن أخوض الآن في ظروف تلك المرحلة التي فرضت على بعض القيادات المسيحية التعامل مع إسرائيل، إلا أنه وبالتأكيد فإن بعض الأطراف اللبنانية الأخرى خدمت بممارساتها وتصرفاتها على مدى سنوات طويلة كل أعداء لبنان ومن ضمنهم إسرائيل كما لم تخدمها أي جهة متهمة بالتعامل معها، وذلك من خلال الاقتتال الداخلي، وعرقلة قيام الدولة، وضرب الاستثمارات والسياحة، ووضع لبنان في عين الرقابة الدولية وعقوباتها، والسيف المسلط فوق القطاع المصرفي اللبناني، وضرب علاقات لبنان بالدول العربية وغير العربية.

وإذا كان الرئيس الشهيد بشير الجميل متهما من البعض بالعمالة لإسرائيل وبأنه وصل إلى قصر بعبدا على متن دبابة إسرائيلية، فمن المفيد التذكير ببعض معايير اليوم للوصول إلى سدة رئاسة الجمهورية وتنطبق على الرئيس البشير.

قياسا إلى اليوم لقد كان بشير الجميل الأكثر شعبية عند المسيحيين في مناطق سيطرة “القوات اللبنانية” وخارجها، وكانت كتلة نواب أحزاب “الجبهة اللبنانية” والمؤيدين لبشير من أكبر الكتل في مجلس النواب، وبالتالي كان يحق له ان يكون رئيسا للجمهورية حفاظا على الميثاقية والتمثيل الصحيح، ووقتها لم تشهد الرئاسة فراغا لثانية لأن أحدا لم يعطل الانتخابات كي يصل الرئيس الأكثر تمثيلا للمسيحيين إلى سدة الرئاسة.

قد يقول البعض إن بشير الجميل فرض نفسه بقوة السلاح، وهو قول تجدر المناقشة فيه، ولكن ألم تفرض أطراف أخرى نفسها على اللبنانيين وعلى أبناء جلدتها بقوة السلاح والاقتتال الداخلي؟ ألم تفرض هذه القوى خيارات وقرارات على لبنان واللبنانيين بقوة السلاح؟

ألم يقل النائب نواف الموسوي في سياق معين أن بندقية المقاومة هي التي أوصلت العماد عون إلى سدة الرئاسة ولم يصل كغيره عبر الدبابة الإسرائيلية؟

نعم لقد وصل بشير الجميل إلى سدة الرئاسة ببندقية المقاومة المسيحية التي واجهت من كان يريد لهذا البلد ان يكون وطنا بديلا، وهو منذ لحظة وصوله إلى سدة الرئاسة فرض هيبة للدولة ليس بالبندقية بل بشخصه وكلامه، ليجمع باستشهاده في النهاية كل قيادات ذاك الزمن.

بشير الجميل هو رئيس للجمهورية اللبنانية صورته مرفوعة في قصر بعبدا إلى جانب كل الرؤساء من الاستقلال إلى اليوم وأولهم بشارة الخوري وصولا حتى ميشال عون.