IMLebanon

معارك المنظومة على أنقاض الوطن… الخلافات تتفجر!

جاء في “المركزية”:

في جمهورية التسيُّب والفلتان والفوضى وانعدام اثار الدولة حتى في داخل اداراتها الرسمية المتروكة لاقدارها في غياب الموظفين، يحلو لمن ما زالوا يتربعون على عروش السياسة الجوفاء خوض معاركهم السياسية على انقاض الوطن حيث لا سلطة ولا مؤسسات ولا أمن ولا استقرار ولا اقتصاد، في ظل الغياب المكلف للحكومة المعلقة على اهواء فريق فائض القوة ومصالحه الاقليمية. طبقة سياسية تتصارع على مغانم وهمية، لا تعدو كونها فتات وطن، يواجه تحديا وجوديا في مرحلة مفصلية. والأرجح أن هؤلاء لن يجدوا  متسعا من الوقت للاحتفاء بمكتسباتهم الافتراضية ان تحققت، متى اعلنت رسميا وفاة الدولة.

الصراع هذا يتفجر في كل ملف وقضية داخل بيت اهل السلطة المفترض انه موحد وهو ليس كذلك في ولو في قضية واحدة حيث لكل مطلبه وشرطه. أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله يريد قبع المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق بيطار، فيما يسعى رئيس مجلس النواب نبيه بري الى محاكمة الرؤساء والوزراء امام المحكمة الخاصة وليس امام بيطار, اما رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل  الذي يضع في رأس قائمة اولوياته “قبع” حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، فيسعى، نحو تشكيلات قضائية في المجلس الاعلى لانهاء الازمة بحيث يتم تعيين خلفا لكل من  رئيس المجلس القاضي سهيل عبود ومدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات والمدعي العام المالي علي ابراهيم وبعض القضاة في الاستئناف والتمييز بحيث يفقد بيطار الحصانة والدعم من القضاء.

لوحة، تقول مصادر سياسية معارضة انها تعكس اسباب وخلفيات بلوغ لبنان الدولة هذا الدرك من الانحطاط والتدهور والافلاس، كيف لا، واهل المنظومة يعمل كل منهم لحساب مصالحه معطلا الحكومة وحياة لبنان وشعبه. وتشير الى ان استفحال الخلافات تمدد الى ما بين اقرب الحلفاء فباسيل لا يتوانى في مجالسه عن انتقاد حزب الله لانخراطه في معركة ورطه فيها بري كرمى لعيون وحدة الطائفة، وبؤكد ان الحزب اخطأ التقدير في ملف المرفأ، معتبرا ان ثمة آلية وحيدة  لمعالجة القضية عبر القضاء والهيئة الاتهامية.

وفي هذا المجال، تعرب اوساط قريبة من العهد، عن اعتقادها  ان الرئيس بري يناور في موقفه من موضوع المحكمة الخاصة لمحاكمة الرؤساء والوزراء. اذ يحاول من خلال اشتراط مشاركة تكتل لبنان القوي في الجلسة والتصويت  لمصلحتها انتزاع اعتراف منه بنصاب المجلس، وفق ما تم الاتفاق عليه في اخر جلسة تشريعية غادرها انذاك باسيل اعتراضا. وهو اليوم، اي باسيل، يريد ضمانة ينتظر ان يتم بحثها معه من المعنيين، متمترسا خلف موقفه بعدم تغطية “بهلوانيات “البعض، ومتسلحا بورقة الميثاقية، التي تصبح مفقودة في حال عدم تصويت نواب التيار على المحكمة الخاصة في غياب القوات اللبنانية .

ولا تقتصر مآخذ التيار على بري المعروف انعدام الكيمياء بينه وباسيل. فالأخير، يسجل ايضا مآخذ على الرئيس نجيب ميقاتي لاعتماده صيغة “قرارات الضرورة” التي لجأت اليها حكومة حسان دياب بعد استقالتها ورفض رئيسها دعوتها الى الاجتماع. وتقول الاوساط ان ما انطبق على حكومة دياب لا يسري على حكومة ميقاتي القائمة دستوريا وشرعيا وغير المستقيلة ولا موجب تاليا لاعتماد صيغة المراسيم الجوالة.

سرد المآخذ والتباينات التي تبلغ حدود الاختلافات داخل المنظومة لا ينتهي، وهذا غيض من فيض، تختم المصادر المعارضة، فكيف لبلد ان يبنى ولوطن ان يقوم من كبوته في ظل نوعية الحكام هذه وممارستهم السلطة على اسس مصلحية وقواعد فئوية؟