IMLebanon

الطيبة تنتظر عودة المسيحيين… والدولة

أكثر من ستّة أشهر مضت على الإنتخابات البلدية، حيث تنافست في كلّ منطقة أكثر من لائحة، وكان العنوان الأبرز الإنماء لجذب الأصوات الإنتخابية، لتنطلق بعدها العملية الإنمائية، وتبدأ المجالس المنتخبة عملها في تسيير شؤون الناس وخدمة المصلحة العامة.

يختلف عمل البلديات في البقاع بين واحدة وأخرى، بحيث أكمل بعضها ما بدأته البلدية السابقة من مشاريع وإنماء، فيما بدأ البعض الآخر عمليته الإنمائية بما توافر وبالإمكانات المتاحة لحين تحويل الأموال المستحقة للبلديات على الدولة وأهمّها أموال الخلوي.

وبين النوعين يفتقد أهالي بلدة الطيبة أيّ وجود للبلدية الغائبة منذ نتائج الإنتخابات وقبلها بست سنوات خلت، سوى مبنى بلدي مقفل أمام المراجعات والمواطنين لا يُفتح إلّا في المناسبات وخلال الإجتماعات التي تعقد مرة كلّ شهر بحسب الأهالي.

تقع بلدة الطيبة البقاعية المسيحية شرق مدينة بعلبك، وتمتد على مساحة تبلغ 1750 هكتاراً، ويقطن أهاليها من عائلات (سغبيني، خوري، أبو نجم، قاعي، سيلا، القاري، بوشعيا، نخلة، شويري) مدينة بيروت بعدما هجروها بفعل الحرب والتهجير، وتقيم فيها حالياً عائلات (طراف، العفي، عساف، وهبي، إسماعيل، مظلوم). يبلغ عدد الناخبين المسيحيين 630 ناخباً إضافةً إلى عائلة العفي، ويقيم في البلدة نحو ألف نسمة، فيما يبلغ عدد أعضاء المجلس البلدي 9 أعضاء (8 مسيحيين وشيعي).

لم تشفع مشهدية معانقة الجامع للكنيسة في بلدة الطيبة، كمناطق كثيرة في لبنان، لها بالإنماء وتأمين أبسط مقوّمات الحياة التي يحتاجها الأهالي والسكان الأصليون للعودة إلى بلدتهم وترميم منازلهم الشاهدة على تاريخ البلدة القديم.

ولم تلقَ دعوة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي زار البلدة عام 2011 طالباً من الأهالي العودة إلى ديارهم، آذاناً، ما يُحتّم على البلدية والدولة معاً القيام بكلّ ما يلزم لتأمين هذه العودة.

يقول حسين أنطوان سغبيني لـ«الجمهورية» إنه لبّى نداء البطريرك حيث يقيم في البلدة منذ سبع سنوات وهو الوحيد المتبقي من الطائفة المسيحية، إذ لا يوجد أحد في البلدة بمَن فيهم رئيس وأعضاء المجلس البلدي والمختار الذين يقطنون بيروت ولا يأتون إلى البلدة إلّا في المناسبات، وهو ما يدفع الأهالي إلى تأمين خدماتهم وما يحتاجونه من بلدية بريتال مثل تأمين إصلاح الأعطال الكهربائية وغيرها، إضافةً إلى الإستعانة بمختار من القرى المجاورة لتسهيل شؤونهم اليومية من أوراق وغيرها».

ويلفت سغبيني إلى أنّ «المجلس البلدي الحالي نجح بفارق بسيط في الأصوات، حيث خرقت اللائحة المنافسة بثلاثة أعضاء إنسحب منهم واحد لصالح الأكبر سناً لحصولهما على نسبة واحدة من الأصوات».

ويشير إلى أنّ «المبنى البلدي تحوّل إلى مدرسة لتعليم الطلاب السوريين بعدما أجّرته البلدية إلى «اليونسيف»، فيما رئيس البلدية والأعضاء يقيمون في بيروت، والبلدية مقفلة منذ صدور نتائج الإنتخابات وهو أمر ليس جديداً لأنّ المجلس الحالي كان يتولّى الدورة السابقة والبلدية منذ ست سنوات مقفلة أيضاً».

ويشدّد على أنّ «الخدمات معدومة في البلدة من طرقات وحدائق وصرف صحي وغيرها، وحتى عمليات جمع النفايات لا تقوم بها البلدية بحيث أوكلت المهمة إلى شرطي البلدية، وهي تتكوّم بين الحين والآخر أمام المنازل».

ويقول سغبيني إنّ «رئيس البلدية إيلي فوزي الخوري لا يجيب على هاتفه لتأمين الخدمات للأهالي، وإنه أعطى رخصاً لكسارات لإقتلاع الصخور في أراضي البلدة وهي ملك للمسيحيين»، سائلاً: «هل يعقل أن تعلّق البلدية إعلان إستدراج عروض أسعار لتركيب عواميد إنارة في البلدة بعد إنتهاء مهلة تقديم العروض (مهلة إنتهاء تقديم العروض انتهت في 10/10/2016 فيما علقت في 12/10/2016).

دحض الادّعاءات

لكنّ رئيس بلدية الطيبة إيلي فوزي الخوري يدحض كلّ الإدعاءات بحقه وبحقّ المجلس البلدي، ويقول لـ«الجمهورية» إنّه يسكن وأعضاء المجلس البلدي في بيروت على غرار غيرهم من الأهالي الذين هجروا من البلدة، لكنّ عمل البلدية مستمر يومياً، وإنّ عدداً من أعضاء المجلس البلدي حاضرون فيها يومياً، وهو يزورها أسبوعياً».

ويوضح أنّ «البلدية كانت قد قدّمت غرفة من مركز البلدية لتعليم التلاميذ السوريين الموجودين في البلدة وقد إنتهت مرحلة التعليم نهاية الشهر الفائت». أما في ملف الكسارات، فيعلن أنّ «البلدية ستقوم بعملية مسح للأراضي، وعلى أساسها سيتمّ تحديد ما إذا كانت ضمن أرض الطيبة أو بريتال».

ويُفنّد الخوري المشاريع التي حقّقها المجلس البلدي خلال السنوات الستّ المنصرمة وهي: تأهيل وتزفيت طرقات البلدة وإنارتها، حفر وتجهيز بئر إرتوازي، تقديم قطعة أرض لإنشاء مركز للدفاع المدني ومستوصف تابع للشؤون الإجتماعية، البدء بمشروع تصنيف الأراضي، وتخصيص قطعة أرض لبناء مركز تربوي جامعي أو مهني».

وعن الخطة المستقبلية لعمل المجلس البلدي، يقدم الخوري إستراتيجيّته التي تتضمّن تفعيل اللقاءات بين أبناء البلدة المهجّرين وتشجيعهم على العودة إلى البلدة ولو في فصل الصيف، وتقديم البلدية 500 متر من الأرض التابعة للبلدية لكلّ عائلة لتشييد منزل عليها، وإنشاء مكتبة عامة، والتنسيق مع بلدية بريتال لإنشاء شبكة صرف صحي وتنفيذ طريق يصل بين البلدتين، تأهيل عين مياه البلدة بالتنسيق مع مصلحة المياه، تأهيل المدافن والجبانة في البلدة والمباني المهدمة، والتوأمة مع محافظة رآي الإيرانية واسكس البريطانية».

ويؤكّد الخوري «أنّ البلدية شأن عام وفي خدمة المواطنين، وأنّ تنفيذ المشاريع تأخّر بسبب تأخّر وزارة الداخلية في المصادقة على توقيع أمين الصندوق لصرف الأموال اللازمة»، لافتاً إلى أنّ «واقع الحرمان في البقاع والبلدة يحتاج إلى العمل بجدية وإلى دعم الدولة للبلديات».

بدورهم، يأمل أعضاء البلدية الجدد أن يسود الأمن في المنطقة حتى يعود الناس إلى أرضهم وتُرمَّم منازل المسيحيين القديمة ليعود أهاليها إليها، وتعود معها صورة العيش المشترك مجسَّدةً قولاً وفعلاً، علماً أنّ الفعل يقع في الأساس على عاتق الدولة لتأمين ما يلزم لتلك العودة.