مقدمة نشرة أخبار الـ”LBCI” المسائية ليوم الخميس في 17/01/2019

أعجوبة الدولة اللبنانية أنها دولة مقرصنة ومقرصنة فوق سطح واحد:

دولة مقرصنة لأن أحدا “قرصن” لها دورها في استضافة القمة العربية الإقتصادية، فانخفض مستوى تمثيل إثنتين وعشرين دولة، من رؤساء وقادة، إلى رئيسين فقط، وهي سابقة لم تحدث لا في القمم الإقتصادية الثلاث السابقة، ولا في القمم العربية العادية والطارئة التي قاربت الأربعين قمة.

فهل هي مصادفة أن يضرب لبنان بسمعته الدبلوماسية؟ وهل ابتعاد العرب ولاسيما الدول الفاعلة والمؤثرة والمقتدرة هو ابتعاد عفوي؟ وما هي الرسالة أو الرسائل التي يريد العرب توجيهها إلى لبنان.

ولئلا يكون كل الحق على العرب، هل من مسؤولية داخلية في هزالة التمثيل؟ هل إنزال العلم الليبي ورفع علم حركة أمل، أحد أسباب الإنكفاء العربي؟ هل التهديد بإقفال المطار ومنع دخول الوفد الليبي، جعل بعض العرب، المترددين أصلا يتذرعون بهذا التهديد، ليحسموا خيارهم في اتجاه خفض التمثيل؟

أيا تكن الأسباب والمسببات، فإن النتيجة واحدة، أو بالأحرى الضربة واحدة: قمة عربية في بيروت يحضرها رئيسان ضيفان فقط .

ومن الدولة المقرصنة إلى الدولة المقرصنة : الدولة تخرج عن الأعراف والقوانين الدولية فتقرر قرصنة مباراة رياضية.

ويقول وزير الإعلام في هذا المجال: “أتكلم عن حقنا السيادي في نقل المباراة، شاء من شاء وأبى من أبى”. وعلل قراره بأن “الدستور اللبناني يكفل الحق السيادي للبنانيين بالمشاهدة، والدستور اللبناني يؤمن هذا الحق”.

في المحصلة، هذه قرصنة، وإن جرى تغليفها بحق اللبنانيين بالمشاهدة. فهذه السابقة قد تتخذ في المستقبل ذريعة لمزيد من أعمال القرصنة، فيضاف إلى سمعة لبنان السيئة، عامل سلبي إضافي يفترض بلبنان أن يكون في غنى عنه.

وبين المقرصن والمقرصن، هم جديد أضيف إلى هموم اللبنانيين: إجتماع بكركي الذي كان يهدف إلى أن يكون عامل جمع، تحول إلى عامل قسمة، بعد التباينات العميقة التي سادته والمواقف التي أعقبته.