مقدمة نشرة أخبار الـ”LBCI” المسائية ليوم الجمعة في 08/02/2019

تقول الرواية ان جورج زريق احرق نفسه في مدرسة اولاده الخاصة لانه غير قادر على تسديد اقساطهم المدرسية

تقول الواقعة ان جورج زريق مات اليوم متأثرا بحروقه .

بينما تقول الحقيقة ان جورج زريق مات منذ زمن بعيد، مات لحظة سقطت احلامه وآماله، واصبح الموت خلاصه.

بكفي جورج زريق ……

بكفي جورج زريق لان موته مسؤوليتنا جميعا، مسؤولية دولة فاشلة، وشعب افتراضي .
مسؤولية دولة، تتكلم كثيرا وتفعل قليلا .
فلتقل لنا دولتنا ووزراؤنا ماذا فعلوا لجورج زريق وامثال جورج زريق ؟

جورج زريق قد يكون سقط اليوم على مذبح اذلال المدارس الخاصة، فيما غيره يحمل جروحه ويتعالى عليها كل يوم امام الضمان الاجتماعي، والمستشفيات، وشركات الضمان الخاصة، والادارات الرسمية، وفاتورتي الماء والكهرباء، وغيره وغيره ……

جورج زريق مسؤولية دولة لم تحسن يوما وضع خطة انقاذ شعب، اصبحت يومياته فعل مقاومة، وتمسكا بالحياة .

شعب ان اراد ان يحكي، لقال ان زعماءه عندما دخلوا جنة السلطة فشلوا، وعندما خرجوا منها، ابدعوا في الانتقاد ونقطة على السطر ….

ولكن هذا الشعب نفسه مسؤول ايضا عن رحيل جورج زريق، بعدما تحول الى شعب افتراضي، اقصى طموحاته تغريدة من هنا وانتقاد من هناك، بينما المطلوب شعب حقيقي، قادر على الضغط على السياسيين ، للتوجه فورا الى مجلس النواب، حيث تسن القوانين التي تحمي الجميع، حيث القوانين التي تقطع الاوكسجين عن كارتيل المدارس الخاصة، والادوية، والمستشفيات والمولدات ….

اليوم، سقط جورج زريق، وغدا او بعده من الاشهر القليلة، سننساه جميعا، مثلما سبق ونسينا غيره، لان قدرتنا على التعايش مع الخطأ والخطيئة، تغلب ارادتنا على تغيير واقعنا .