IMLebanon

طب الخصوبة في لبنان: مُهَدّد أو نافذة للسياحة الطبية؟

كتبت ماريانا معضاد في “الجمهورية”:

في 30% من حالات الافتقار إلى الخصوبة والعقم في الثنائيات، يُنسَب أصل السبب إلى النساء، فيما تُنسَب 30% من الحالات إلى الرجال. وفي 30% من الحالات يعود سببها للاثنين معاً، وهو ما يُعرَف بالعقم المختلط. كما هناك 10% من الحالات التي يجهل فيها سبب الافتقار إلى الخصوبة.

الخصوبة هي القدرة الطبيعية على إنتاج النسل. وكمقياس، فإنّ «نسبة الخصوبة» هي عدد الأطفال الذين ينجبهم كل زوج أو شخص أو السكان. وتختلف الخصوبة عن القدرة على الإخصاب، التي يتم تعريفها على أنها إمكانية التكاثر، وهي تتأثر بإنتاج الخلايا التناسلية والحمل. ويسمّى نقص القدرة على الإخصاب «عقم».

أحدث التقنيات والخدمات

في حديث لـ«الجمهورية» تناوَل د. جورج أبي طايع، أخصائي جراحة نسائية وتوليد وعقم، وأستاذ في الجامعة اليسوعية، ورئيس وحدة الجراحة النسائية والتوليد والعقم في مستشفى أوتيل ديو، ورئيس الجمعية اللبنانية للخصوبة، ومدير مركز مار يوسف للخصوبة St Joseph fertility center، واقع مجال طب الخصوبة في لبنان.

استهلّ أبي طايع حديثه قائلاً: «يمتلك لبنان كل التقنيات المتوفرة في دول العالم في مجال علم الخصوبة. وقبل وقوع الأزمة السياسية والاقتصادية في البلد، كانت معظم المختبرات قد تجهّزت بأحدث الآلات والتقنيات لتقديم أحدث الخدمات للمرضى، من لبنان ومن الخارج».

لكل مشكلة تقنية

وأفاد أبي طايع: «تختلف تقنيات علم الخصوبة بحسب مصدر المشكلة، فتتعددّ العوامل: حالة المبيض، والسائل المنوي، والرحم والأنابيب وغيرها.

في حال كَمنت المشكلة في الإباضة، نلجأ إلى تقوية الإباضة، أو إلى تقنية الأنبوب – حيث تتم تقوية الإباضة وسحب البويضة إلى الخارج. ثم يمكن تلقيحها بالبذرة مباشرة، لنصل إلى جنين، ومن ثم نزرع الجنين في رحم المرأة.

أما إذا كانت المشكلة في السائل المنوي، أي انّ حركته ضعيفة، أو شكله غير طبيعي، أو عدد الحيوانات المنوية فيه منخفض، أو مدة حياته قصيرة، نحاول تحسين البذرة وتلقيح المرأة إن لم تكن تعاني من مشاكل، وهو ما يُعرَف بالـinsemination. ويمكن أيضاً سحب البويضات وأخذ البذرة كما هي، ثم حقن جينة البذرة داخل البويضة لتلقيحها، والوصول إلى جنين، وهي عملية تُعرف بالـICSI.

وإذا كان الضعف في البويضة، نضع السائل المنوي حول البويض، لنسمح للبذرة الأقوى بتلقيح البويضة من تلقاء نفسها – fécondation in vitro أو IVF».

وشدّد على أنّ لبنان يمتلك التقنيات التي بدأ تطويرها عام 2019 و2020، أي أنه ما من تأخير في توفير أحدثها.

مشاكل في الخصوبة… ولكن الحل دائماً ممكن

أشار أبي طايع إلى أنّ «نسبة الثنائيات التي تعاني من مشاكل في الخصوبة تزداد، ويعود ذلك لسببين:

– أسلوب الحياة الحالي يخفّض الخصوبة (سهر، تعب، إجهاد…).

– التزوج والإنجاب في عمر متأخّر (إذ أصبحت النساء تعطي أولية أكثر للعمل والمهنة)».

ولفتَ الى اننا «لم نصل بعد إلى أعداد هائلة من مشاكل الخصوبة، ولكن الأرقام تتجه في مسار مواز لأرقام الإصابات بالسرطان».

وقسّمَ أبي طايع الثنائيات الذين يعانون من مشاكل في الخصوبة إلى عدة فئات، على النحو التالي:

«- ثنائيات تتسرّع في استشارة الطبيب.

– ثنائيات تأتي في الوقت المناسب، أي بعد الانتظار لبعض الوقت وإمهال الطبيعة وقتاً كافياً.

– ثنائيات تفضّل – لأسباب مادية أو إيديولوجية – عدم استعمال وسائل التخصيب غير الطبيعية».

وتابَع: «من ناحية، إنّ دور مراكز وأطباء الخصوبة إعطاء نفس الفرص المتوفرة في مختلف دول العالم للأشخاص الذين يطلبون هذه المساعدة، ويرغبون في إنجاب الأطفال.

ولكن من ناحية أخرى، ترغب بعض هذه الثنائيات في التبنّي. وهو أمر نادر، وغالباً ما يكون الملاذ الأخير، إذ إنّ فكرة التبنّي غير مقبولة في مجتمعنا. ولكنّ العائق الأكبر هو صعوبة حلقات التبني في لبنان، وانغلاقها. فثمة الكثير من الأطفال بحاجة إلى أهل لرعايتهم، كما هناك الكثير من الأهل يقدّمون هذه الرعاية، ولكن ما من جسر بين الطرفين، والهاوية التي تفصلهما كبيرة».

 أزمة الدولار… وبصيص أمل

قال د. أبي طايع: «إنّ أكثرية المواد المستعملة في مراكز الخصوبة مستوردة من الخارج بالعملات الأجنبية. إذاً، أصبحت هذه المواد مكلفة جداً على اللبنانيين. وفي الوقت عينه، إنّ الكلفة التي تتقاضاها المراكز لخدماتها أصبحت رخيصة للقادمين من خارج لبنان».

ويظنّ د. أبي طايع أنّ «بعض مراكز الخصوبة قادمة على دمج أو إغلاق تام. فمواد علم الخصوبة غير مدعومة من الدولة لأنها تُعتبر سلعاً كمالية، وليست أساسية مثل الدواء، فتبتاعها المراكز بحسب سعر الدولار الحقيقي. لكنّ علاج الخصوبة في لبنان بالنسبة إلى بلدان أخرى أصبح ثمنه رخيصاً. لذا، قد تشكّل السياحة الطبية بصيص أمل في إعادة إنعاش القطاع، لا سيما مع نوعية الخدمة الطبية الممتازة التي تقدّم في مجال الخصوبة في لبنان».